تمنح الموظف الطاقة اللازمة التي تمكنه من التطوير في الأداء

الضغوط البناءة مطلوبة في العمل

لوسيل

القاهرة - زينة عبد الله

أوضحت البحوث والدراسات أن الضغوط المهنية ليست بالضرورة أن تكون سلبية لكن يقصد بها العوامل والظروف التي يعمل في ظلها الشخص، سواء ما كان يتعلق بطبيعة المهنة أو الوظيفة التي يقوم بأدائها وخصائص ومتطلبات العمل الذي يقوم به ونوعية العلاقات الإنسانية التي تسود جو العمل، سواء كانت مع الزملاء أم الرؤساء والمديرين.
ويتمثل إشباع العمل للحاجات الأساسية للفرد في أجور وحوافز وفرص ترقي وشعور بالأمن الوظيفي، وقالت الدراسات إنه كلما كانت هذه العوامل مناسبة شعر الفرد بالرضا الوظيفي وقلة الضغوط. ويتم قياس الرضا الوظيفي المهني من خلال معدل دوران العمالة ومعدل الغياب ومعدل حوادث العمل وتعطل الأجهزة والمعدات.
ويجب على المدير ومتخذ القرار أن يدرك أسباب عديدة غير الرضا المهني للعاملين، مثل وجود مشكلات وصعوبات في العملية الإنتاجية والتصميم السيئ للسلع، وعندما يحدث خللا بالأسرة يعد ضغطا على الفرد بما يعوق أداءه في العمل وتقل إنتاجيته وتنخفض جودة الإنتاج لديه ويقل دافعه للعمل والتطوير والخلق والإبداع والابتكار، ومن أمثلة هذه المشكلات سوء العلاقة بين قطبي الأسرة وعدم وجود تفاهم والتفكك والانفصال أو التعثر في التعليم.
وتتعدد الضغوط الذاتية التي تؤثر على الشخص ويتوقف مدى تأثيرها على بنية الشخص وإدراكاته البينية بجانب خصائصه الدافعية وتتمثل هذه العوامل في:
- مدي إشباع الحاجات:
تتعدد حاجات الإنسان وتسبب له حالة من التوتر بمدى زيادة إلحاح هذه الحاجات في طلب الإشباع. ومن أمثلة هذه الحاجات الحاجة إلى تحقيق الذات، والحاجة إلى تقدير الذات، والحاجة إلى الاستقلال، والحاجة إلى النجاح، ومن ناحية أخرى فإن الأشخاص الأكثر تعلما يعدون الأكثر فهما للواقع وبالتالي ضغوط الحياة.
- السن:
أوضحت الأبحاث أن الأشخاص في بداية حياتهم الوظيفية يكونون أكثر تحمسا ودافعية للعمل ومواجهة التحديات في العمل بصورة أكثر إقبالا، ثم ما يلبث ذلك الحماس والدافعية أن يزولا بسبب اختلاف توقعاتهم من واقع العمل، وبالتالي تبدأ الضغوط في الظهور مما يكون له مردود سلبي على أداء وظائفهم.
- مستوى الآمال والطموح.
- مستوى التعليم.
والضغوط في العمل ليس بالضرورة أن تكون سلبية أو ضارة لكنها تعد في بعض المواقف عامل دافع وحافز للشخص لتحقيق الأهداف المنشودة والوصول إلى أفضل أداء في العمل والحياة، وتشير الدراسات إلى أن الخوف يعد أحد المصادر الهامة للضغوط السلبية، فعلي سبيل المثال عندما يكون الشخص متقدم لوظيفة فإن شدة الخوف تؤدي إلى إفراز هرمون الأدرنالين بما يفقده القدرة على التركيز والانتباه وحدوث اضطراب في عملية استرجاع المعلومات والمعارف من الذاكرة.
ومن حيث نوعية التأثير فهناك ضغوط بناءة وأخرى هدامة، والأولي تعطي الإنسان الطاقة اللازمة التي تمكنه من التطوير في الأداء وتقديم حلول للمشكلات بطرق مبتكرة، أما الضغوط الهدامة فتؤدي إلى سوء العلاقات بين الفرد والمحيطين به، ويكون أكثر توترا والأداء العقلي له يكون في أدني مستوياته وحالته الذهنية ليست على ما يرام ويصاحبها أعراض جسمية ونفسية.