كان للتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أثر سلبي في أسواق المال العالمية التي عمتها الفوضى وانهيارات الأصول الواحد تلو الآخر على مدار الأسابيع القليلة الماضية.
ويرى خبراء أن الأثر قد يمتد إلى ما هو أبعد من الأسواق، إذ يتوقعون امتداد الأثر السلبي للخروج إلى قرارات السلطات النقدية في عدد كبير من الاقتصادات المؤثرة عالميا.
هناك تكهنات بأن يمتنع بنك الاحتياطي الفيدرالي عن رفع الفائدة قبل نهاية العام الجاري لتفادي الأثر السلبي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفقا لموقع راكيات بوست .
وبالفعل ظهرت أولى بوادر أثر الخروج البريطاني على قرارات السلطات النقدية بعد أن فاجأ البنك المركزي في ماليزيا الأسواق بخفض معدل الفائدة للمرة الأولى في سبع سنوات.
وخفض بنك نيجارا الماليزي، البنك المركزي، معدل الفائدة بواقع 25 نقطة أساس ليصل إلى 3.00%، وهو المعدل الذي يشهد استقرارا ملحوظا منذ سنوات عدة.
وقال البنك المركزي في بيان الفائدة الماليزية إن أوضاع الاقتصاد العالمي أصبحت محاطة بقدر كبير من الضبابية في الوقت الحالي مع ارتفاع مخاطر الهبوط وما قد يترتب عليها من مضاعفات سلبية، خاصة بعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي .
وبررت السلطات النقدية قراراها بخفض الفائدة بأنه يأتي حرصا للحفاظ على البلاد على مسار النمو وتفادي أي صدمات قد تنشأ عن التغيرات المحتملة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأضاف بيان البنك المركزي أن أسواق المال العالمية تشهد تذبذبا حادا في الفترة الأخيرة، وهو ما يُتوقع أن يستمر لوقت طويل، ما يدفع السلطات النقدية في دول الاقتصادات الرئيسية إلى الالتزام بسياسة نقدية تيسيرية تعتمد معدلات فائدة تقترب من الصفر.
وكان الأثر المباشر لقرار خفض الفائدة الماليزية هو انخفاض الرينجيت، عملة ماليزيا المحلية، كرد فعل مباشر للقرار، لكنها تمكنت من الصعود مرة ثانية.
ويعتبر الرينجيت الماليزي العملة الأفضل أداء في المنطقة، إذ أضافت إلى قيمتها مقابل الدولار العام الماضي نحو 8.2%.
ويرى خبراء أن خفض الفائدة الماليزية إلى 3.00% ما هو إلا خطوة أولى نحو مرحلة من التيسير الكمي بدأها البنك المركزي لإحداث التوازن المطلوب في الأداء النقدي تحسبا لأي انهيارات محتملة في أسواق المال.
في المقابل، يرى البعض أن هذا الإجراء جاء لتفادي أي صدمات قد تنتج عن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وأنه لن يكون بداية لسلسلة من إجراءات التيسير الكندي.