سوق السندات يهدد الاقتصاد الإيطالي

لوسيل

القاهرة - مروة تركي


قبل شهرين من الاستفتاء على الحد من سلطة مجلس الشيوخ الإيطالي تتجه البلاد حاليا أكثر للاقتراض مقارنة مع إسبانيا منذ 2014 اعتمادا على عائدات السندات الحكومية. وقال رئيس الوزراء ماتيو رينزي في وقت سابق إنه سيستقيل من منصبه في حال ما إذا خسر التصويت مما يجعله يصدر حكما على قيادته كما تظهر استطلاعات الرأي إن النتيجة أصبحت متقاربة للغاية.
ووفقا لما ذكرته وكالة بلومبرج أعلن وزير المالية الإيطالي بيير كارلو بادوان، أن استقرار السوق لا يعتمد على نتيجة التصويت ولكن رد الفعل يؤكد حدوث تحول في الطريقة التي يتعامل بها سوق السندات مع أجزاء من أوروبا. ففي محيط منطقة اليورو أصبحت بعض الدول الآن أكثر هامشية من غيرهم بسبب تباين المخاطر السياسية.
فقد أصبحت الأسواق -عدا اليونان وإيطاليا والبرتغال- هي أسواق السندات الحكومية الوحيدة بمنطقة اليورو التي خسر فيها المستثمرون المال خلال الشهر الماضي، وفقا لمؤشرات بلومبرج العالمية للسندات. في حين سجلت إسبانيا مكاسب تجاوزت متوسط العائد في المنطقة حيث يبدو أن السياسيين الإسبانيين سيقومون أخيرا بتشكيل الحكومة. في حين يسود القلق في البرتغال حول قدرة الحكومة ذات 10 شهر علي الالتزام بأهداف الميزانية.
من ناحية أخرى تراجعت السندات الإيطالية مع أقرانها البرتغالية حيث ساهم تزايد المخاوف بشأن الصحة المالية لدويتشه بنك في زيادة عمليات بيع الأصول ذات المخاطر المرتفعة. كما شهدت السندات الإسبانية تراجعا مختلفا حيث تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي ليصل إلى أقل من 1%.
وبالمقارنة ارتفع العائد على السندات الإيطالية 1.25%، وهذا يعني أن الفجوة اتسعت إلى 33 نقطة أساسية. فقد دفعت إسبانيا مؤخرا أكثر من إيطاليا للاقتراض في يونيو. في حين تخلفت السندات الإيطالية الأطول آجلا عن بقية السوق حيث قامت البلاد ببيع سندات لأجل 50 عاما للمرة الأولى.
لكن إلى حد ما تخضع الأسواق للحماية بسبب برنامج البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات بقيمة 1.7 تريليون يورو (1.19 تريليون دولار)، الذي يستهدف دين البلاد نسبة إلى اقتصادها. وقد تراجعت عائدات السندات الإيطالية أكثر من 50 نقطة أساسية أو نصف نقطة مئوية عما كانت عليه في أعقاب تصويت بريطانيا لترك الاتحاد الأوروبي نتيجة الصدمة التي أدت إلى ترنح الأسواق المالية.
في حين تراجعت حدة المأزق السياسي في إسبانيا منذ ذلك الحين مع تمرد الحزب الاشتراكي مما يمهد الطريق أمام زعيم حزب الشعب ماريانو راخوي لتولي منصبه لولاية ثانية ويقلق حدوث استفتاء آخر المستثمرين. حيث تظهر استطلاعات الرأي أن ما لا يقل عن ثلث الإيطاليين لم يتخذوا قرارهم حتى الآن بشأن ما إذا كان التصويت في صالح التعديلات الدستورية، ولكن تقدم الجانب الرافض في استطلاعات الرأي الأخيرة.