التقنية المستحدثة تفرض نفسها على المعرض الأول للتمور

1000 مزرعـة نخيــل تستفيــد مـن أفــران تجفيــف التمـــور

لوسيل

صلاح بديوي

15 ألف طن هدر سنوي بسبب وسائل التجفيف التقليدية

طغت تقنية أفران تجفيف التمور المستحدثة من قبل وزارة البلدية والبيئة على فعاليات معرض سوق واقف الأول للتمور، وذلك ما عكسته أسئلة رواد المعرض من أصحاب المزارع الموجهة للقائمين على منفذ البحوث الزراعية بالمعرض والذي تمت مشاهدة نموذج مصغر لغرف البولي كاربونيت خلاله مرفقا به شرح لطبيعة عمل تلك الغرف وجدواها الاقتصادية، ويقول المزارعون إن الاهتمام بتلك الغرف من قبلهم يرجع لكميات الهدر الكبيرة من التمور خلال عمليات التجفيف والذين يأملون أن تضع غرف البولي كاربونيت نهاية له. وحسب احصائيات البلدية والبيئة تقدر اعداد مزارع النخيل النشطة في الدولة ما يقرب من 1000 مزرعة تضم اكثر من مليون نخلة تنتشر في مساحات تقدر بـ 2.3 الف هكتار، ويتطلع اصحابها للحصول على تلك الغرف.

حول ما وصلت اليه خطط الوزارة لتعميم استخدام افران غرف البولي كاربونيت صرح الشيخ فالح بن ناصر آل ثاني لـ لوسيل ان وزارة البلدية والبيئة وضعت خطة على مراحل لتوزيع غرف البولي كاربونيت لتجفيف التمور على عدد من المزارع النشطة والمسوقة للتمور وذلك بداية من الموسم القادم بسعر يصل الى 10 الآف ريال للفرن.
وحسب اسعار الافران بالاسواق العالمية فإن هذا الرقم يساوي 30 % من كلفتها، وبالتالي فإن دعمها من قبل الوزارة يصل الى 70 %.
ويؤكد اصحاب المزارع بأن توزيع تلك الأفران سوف يساهم في حفظ ثلث محصول التمور القطري من الهدر، حيث تقدر نسبة التمور التالفة جراء عمليات التجفيف البدائية بـ 15 الف طن في العام. واوصت دراسة للبحوث الزراعية أن تشمل المرحلة الأولى إنشاء غرف للتجفيف في بعض المزارع الخاصة المهتمة بزراعة النخيل والتي تحتوي على أكثر من 3 آلاف نخلة منتجة لنشر هذه التقنية.
ويشدد يوسف بن خالد الخليفي مدير ادارة الشؤون الزراعية ان البلدية والبيئة تحرص في كل سياساتها على اتباع معايير منظمة الاغذية والزراعة العالمية لضمان منتج زراعي مميز ونظيف ومطابق للمواصفات، وفي ذات السياق حرصت الوزارة ممثلة في ادارة البحوث الزراعية على اجراء تجارب واسعة للتأكد من فعالية تلك الأفران وبعد ذلك اعطت الضوء للقائمين على الارشاد في ادارة الشؤون الزراعية لنشر تلك التقنية، حيث تم تنظيم حقول ارشادية للمزارعين تشكل دورات تدريبية للمتعاملين مع محصول التمور لتعلم طرق تجفيفها عبر تلك الغرف.

فوائد التجفيف

وحول فوائد التجفيف في غرف البولي كاربونيت يقول حسن بن إبراهيم الأصمخ رئيس قسم البحوث النباتية التابع لإدارة البحوث الزراعية بوزارة البلدية والبيئة، إن تجارب التجفيف عبر غرف البولي كاربونيت أعطت ثماراً أكثر نظافة وذات لون جيد ونوعية جيدة، وبزمن تجفيف أقل منه في التجفيف الشمسي المباشر أو في المسطاح الشمسي المغطى بالبلاستيك، فقد حصلنا على تمور الخلاص والخنيزي بعد 5 أيام تجفيف، وعلى تمور اللولو والخضراوي ونبت السيف بعد (4) أيام، وتمور الشيشي بعد (3) أيام. ويمكن استخدام الغرفة ايضا في تجفيف أغاريض فحول النخيل، وتجفيف بعض النباتات البرية.
وحول المقصود من وراء عملية تجفيف الرطب اوضح حسن الأصمخ ان المقصود منها نزع الماء الزائد عن حاجة الثمار الناضجة بحيث لاتزيد نسبته بالثمرة عن 25 %. وحول أثر طرق مختلفة من التجفيف الشمسي مباشر مسطاح غرفة بولي كاربونيت على ثمار التمور من صنف خلاص عند تجفيفها اوضح الأصمخ وجدنا ان عملية التجفيف عبر الافران قد أعطت نتائج مبشرة في نوعية التمور من حيث مذاقها ولونها ونظافتها من جهة ومن حيث الإقلال من عدد أيام التجفيف من جهة أخرى .

البيت المحمي

وفيما يتعلق بطبيعة غرف البولي كاربونيت يستطرد الأصمخ الغرفة تشبه البيت المحمي وتغطى بمادة البولي كاربونيت بأبعاد ( 12 في 7 ) متر وفيها 4 طاولات من الحديد غير القابل للأكسدة كل طاولة لها رفين، مزودة بصواني إطارها خشبي وأرضيتها من الشبك البلاستيكي المقوى، ومروحة سحب كبيرة، ومزودة بمجسات حرارية موصولة بمؤقت زمني لتشغيل وإغلاق مروحة السحب على درجة الحرارة المطلوبة . وللغرفة التي عاينتها لوسيل باب من الشبك الأخضر، ويوضع أمام الباب ستارة من البلاستيك الشفاف.
وقال م. عامر فياض الكحيص الباحث في الوزارة أبعاد الغرفة غير ثابتة وتختلف بحسب حاجة المزارع لها وحسب كمية انتاجه من الرطب . وحول طبيعة عمل فرن تجفيف التمور يقول الكحيص نقوم بغسل الرطب بتيار مائي خفيف لتخليصها من الأتربة العالقة، ثم فرشها على الطاولات ضمن الصواني ونقوم بتثبيت درجة الحرارة في المؤقت الزمني على ( 55 - 60 ) ْم. ونقوم برفع الستارة البلاستيكية في النهار وإغلاقها في الليل .

المزارعون يشيدون

واشاد عدد من اصحاب المزارع والعاملين عليها بالتجفيف عبر تلك الافران لكون انه يوفر عليهم الوقت والجهد والانتاج وقال اسحق محمد دلول المشرف على مزرعة الشيخ ناصر بن جاسم آل ثاني ان توفر تلك الافران سوف يساهم في تطوير التمور القطرية وتحسين جودتها والحفاظ على قيمتها الغذائية ووقف الكميات التي تهدر منها والتي تصل الى ثلث المحصول . دلول ناشد وزارة البلدية الاسراع بتوزيع تلك الافران على اصحاب المزارع . وقال يوسف الطاهر صاحب مزارع ال طاهر ان المنتج القطري من التمور بات معروفا لدى جمهور المواطنين والمقيمين وبدلا من الشراء من اسواق الاحساء في الماضي باتت الناس تقبل على شراء المنتج الوطني ولذلك تعمل وزارة البلدية والبيئة على دعمه بنشر افران التجفيف وفتح المزيد من منافذ التسويق له .
ويتساءل محمد توفيق العامل بمزرعة في الخور هل تتخيل ان كميات هائلة من التمور كانت ولايزال جانب منها يستخدم كعلف للحلال لكون انها تتعرض للتلف ان لم يتم استخدامها بسبب عدم وجود طريقة ملائمة لحفظ التمور من التلف، وهذا يؤكد ان هدر التمور اكثر من الثلث إذا ما اعتبرنا تمور الاعلاف هدراً .
وتحاول وزارة البلدية والبيئة عبر تلك الطريقة من التجفيف المحافظة علي التمور طوال السنة لضمان تواجدها خلال 12 شهرا على المائدة، ولاستخدامها طوال السنة سواء في المأكولات او في الصناعات الغذائية المختلفة. والجدير بالذكر أن هناك عددا من المزارعين القطريين قاموا فعلاً باستخدام تقنية الافران لتجفيف التمور وتطبيقها عملياً في مزارعهم.