أكد سعادة السيد نجيب بن يحيى البلوشي سفير سلطنة عمان الشقيقة لدى الدوحة، قوة العلاقات القطرية العمانية ووصفها بالأخوية المتجذرة عبر التاريخ والقائمة على الثقة والتعاون والاحترام المتبادل.
وقال السفير البلوشي خلال لقائه الصحفيين بمناسبة احتفال السفارة بالذكرى الخمسين للعيد الوطني المجيد لسلطنة عمان الشقيقة، إن علاقات البلدين قائمة على الثقة وتعد مثالا يحتذى به، وتشهد باستمرار تطوراً وتوسعاً في مختلف المجالات تحقيقاً لرؤى القيادتين الحكيمتين، جلالة السلطان هيثم بن طارق، وأخيه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظهما الله ورعاهما.
وأضاف السفير أن العمل مستمر لبذل المزيد تجاه تطوير مجالات التعاون في كافة الأصعدة ونشعر بارتياح بالغ لما وصلت إليه مجالات التعاون بين البلدين الشقيقين.
ومن جهة أخرى تواصل سلطنة عمان الشقيقة مسيرتها نحو التنمية الهادفة والرقي والتقدم والازدهار للوطن والمواطن في كل المجالات في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، حفظه الله.
وقال سعادة السفير البلوشي: إن السلطنة تحتفل اليوم بهذه الذكرى المباركة وأبناؤها المخلصون يواصلون بكل عزمٍ وتفانٍ تحقيق المزيد من الإنجازات تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، الذي أخذ على عاتقه مواصلة مسيرة البناء والتقدم على مستوى الإنسان العُماني والوطن في نهضة متجدّدة طموحة تشمل مختلف مناحي الحياة.
وأضاف السفير العماني أن هذه الذكرى الوطنية تحل هذا العام والعُمانيون يستذكرون فقيد وطنهم وباعث نهضتهم السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور طيب الله ثراه الذي أسس دولة حديثة تواصل حضورها الذي لا تخطئه عين في مختلف الميادين.
كما استعرض السفير البلوشي الإنجازات التي حققتها سلطنة عمان في مختلف المجالات بدءاً من الانتقال السلس للحكم، وإنجازات جلالة السلطان هيثم بن طارق، حفظه الله ورعاه، وتنظيم العمل الإداري في السلطنة، وجهود مكافحة فيروس كورونا (كوفيد- 19) والسياسة الخارجية العمانية ورؤية عمان 2040، وقانون الأمان الوظيفي والإنجازات في قطاع التعليم والبحث العلمي والاهتمام بالمرأة العمانية وقطاع الشباب وغيرها من القطاعات الأخرى.
وقال السفير البلوشي إن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه تولى مقاليد الحكم رغم المصاب الجلل الذي ألمَّ بالوطن والأمتين العربية والإسلامية إثر رحيل السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، رحمه الله، إلا أن يوم الحادي عشر من يناير من العام الحالي 2020 كان يومًا خالدًا من أيام عُمان سطّر فيه العُمانيون ملحمة وطنية من الوفاء والإخلاص، إذ شهدت السلطنة خلاله انتقالًا سلسًا للحكم عندما قرر مجلس العائلة المالكة عرفانًا وامتنانًا وتقديرًا للسلطان الراحل وبقناعة راسخة تثبيت من أشار إليه لولاية الحكم إيمانًا منهم بحكمته المعهودة ونظرته الواسعة.
وتمكَّن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، خلال الأشهر العشرة الأولى منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد من تحقيق العديد من المنجزات بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين في مختلف المجالات توجت بإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة لتتواكب مع رؤية عُمان 2040 التي شارك في رسم ملامحها جميع فئات المجتمع بما يلبي تطلعات جلالته، إذ أسهم المشاركون في تحديد توجهاتها وأهدافها المستقبلية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمستقبل أكثر ازدهارًا ونماءً.
واستعرض السفير العماني السياسة الخارجية العمانية، مؤكداً أن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق في أول خطاب لجلالته أكد على ثوابت هذه السياسة وهي التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحُسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير الداخلية.. كما أكد جلالته انتهاجه خُطى السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور، طيب الله ثراه، وجاء في خطابه في هذا الخصوص: وعلى الصعيد الخارجي فإننا سوف نرتسم خطى السلطان الراحل مُؤكدين على الثوابت التي اختطها لسياسة بلادنا الخارجية القائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير واحترام سيادة الدول وعلى التَّعاون الدولي في مختلف المجالات .
وأكدت حكومة السلطنة في شهر سبتمبر الماضي أمام الدورة الـ 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة في الكلمة التي ألقاها معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي وزير الخارجية أن جلالة السلطان أكد بما لا يدع مجالًا للشك أن السلطنة ستواصل السياسة الحكيمة التي وضعها السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور باني نهضة عُمان الحديثة ومهندس سياستها الخارجية وعلاقتها الدولية على مدى الخمسين عاما الماضية .
وتتمثل المبادئ والأسس التي قامت عليها السياسة الخارجية العُمانية في نهضتها المباركة انتهاجها طرق الحوار لحل المشكلات المختلفة ودعم قيم التسامح والعدل والمساواة وحسن الجوار وسيادة القانون واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير والتسوية السلمية للنزاعات على أسس أحكام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي والذي عزز بدوره من مكانتها إقليميًّا وعالميًا حتى غدت منارة للأمن والسلام .
ويقوم نهج السياسة الخارجية العُمانية في نهضتها المُتجدّدة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق على أسس ثابتة مستمدة من حضورها الحضاري والثقافي ومن قيم المجتمع العماني الأصيلة تلك المتمثلة في الرغبة الصادقة في إعلاء شأن الإنسانية وإرساء السلام لها وعبر انتهاجها التسامح مبدأ والاعتدال قيمة حتى أصبحت وسيطًا مقبولًا ومرحبًا به في الوسط الدولي.
وتناول السفير الإنجازات الاقتصادية، مشيرا إلى رؤية عُمان 2040 وإلى اقتراب موعد انطلاق الخطة الخمسية العاشرة في شهر يناير المقبل مع انخفاض أسعار الذهب الأسود وتأثيرات انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 السالبة على اقتصاد دول العالم جميعها ومن بينها السلطنة.
وقال إن الظروف شكلت تحدّيًا حقيقيًّا للحكومة الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ عدد من الإجراءات المهمة يأتي في طليعتها الإعلان عن خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020 - 2024) التي تتضمن عدة مبادرات وبرامج تهدف إلى إرساء قواعد الاستدامة المالية للسلطنة وخفض الدين العام ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي بتوجيهه نحو الأولويات الوطنية وزيادة الدخل الحكومي من القطاعات غير النفطية، وتعزيز الاحتياطات المالية للدولة وتحسين العائد على استثمار الأصول الحكومية بما يضمن تعزيز قدرتها على مواجهة أي صعوبات وتحديات مالية وبما يضعها على مسار النمو والازدهار الاقتصادي .
كما عملت حكومة السلطنة ممثلة في وزارة المالية على إصدار عدة منشورات بهدف ترشيد الإنفاق للعام الحالي منها تخفيض موازنات الوحدات الحكومية بنسبة 5 بالمائة وتعديل الموازنات التشغيلية والخطط المالية للشركات الحكومية بنسبة 10% كحد أدنى بالإضافة إلى إجراءات أخرى تتمثل في ترشيد النفقات الخاصة بالإيفاد في المهام الرسمية والتدريب وتخفيض مكافآت وأتعاب مجالس إدارة الهيئات والمؤسسات العامة والشركات الحكومية واللجان التابعة لها بنسبة 50 بالمائة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة التي ستبدأ في شهر أبريل من العام المقبل بنسبة 5 بالمائة ومن المتوقع أن ترفد الميزانية بـ 400 مليون ريال عُماني.
وبلغت جملة الإيرادات المقدرة للموازنة العامة للدولة لعام 2020 نحو (10) مليارات و(700) مليون ريال عماني باحتسابها على أساس سعر النفط (58) دولارًا للبرميل، حيث قدر إجمالي الإنفاق العام (13) مليارًا و(200) مليون ريال عماني بعجز تقديري يبلغ نحو (5ر2) مليار ريال عماني أي بنسبة (8) بالمائة من الناتج المحلي.
وأكد جلالة السلطان المعظم في خطابه التاريخي الذي ألقاه في شهر فبراير الماضي وتطرق فيه إلى عدد من ملامح المرحلة القادمة من البناء على مراجعة أعمال الشركات الحكومية مراجعة شاملة بهدف تطوير أدائها ورفع كفاءتها وتمكينها من الإسهام الفاعل في المنظومة الاقتصادية.
في هذا الجانب تقوم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بدور فاعل في زيادة النمو الاقتصادي للدولة وحرصًا من حكومة السلطنة ممثلة في وزارة العمل والهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ريادة ، فقد عملت الحكومة على إيجاد بيئة مناسبة لهذه المؤسسات من خلال استثنائها من نسب التعمين وتحديد بعض المهن للقوى العاملة الوافدة، كما تقدم بوابة استثمر بسهولة العديد من الخدمات الإلكترونية لعالم الأعمال كونها مصدرًا للمعلومات المتعلقة بالحكومة والأعمال التجارية.
وأوجدت منظومة القوانين والتسهيلات المتعلقة بالاستثمار في السلطنة بيئة جاذبة ومشجعة للاستثمارات الوطنية والأجنبية ومن هذه القوانين قانون استثمار رأس المال الأجنبي.
وتعول حكومة السلطنة على الاستثمار في الموانئ العُمانية خاصة ميناء صحار وميناء صلالة، إضافة إلى المناطق الاقتصادية الخاصة والصناعية كالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم (ميناء الدقم) في رفد الاقتصاد العماني وحفزه والاستفادة المثلى منها، كما يعد قطاع السياحة أحد القطاعات الأساسية في تعزيز النمو والتنويع الاقتصادي، إذ وضعت الحكومة رؤى إستراتيجية واضحة لهذا القطاع الحيوي، حيث إن الاستثمار في السياحة كان ولا يزال يعتبر من أفضل أنواع الاستثمار ربحية .