انطلقت صباح أمس الثلاثاء سفينة الأبحاث جنان في رحلة بحرية بحثية لمدة 3 أيام لدراسة حالة البيئة البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ) ضمن برنامج رصد حالة البيئة البحرية لدولة قطر، والتي تنفذها وزارة البلدية والبيئة ممثلة بإدارة الرصد والمختبر البيئي بالتعاون مع مركز العلوم البيئية بجامعة قطر، وتقل السفينة فريقا علميا بحثيا متخصصا يشمل باحثين بمجال رصد جودة البيئة البحرية، حضر عملية الانطلاق كل من المهندس حسن علي قاسمي مدير إدارة الرصد والمختبر البيئي، والسيد علي الكواري رئيس قسم جودة البيئة المائية بإدارة الرصد والمختبر البيئي، وممثلين عن جامعة قطر ومختصين وباحثين بالرحلة.
وفي معرض توضيحه لطبيعة مهمة السفينة، صرح المهندس حسن علي قاسمي - مدير إدارة الرصد والمختبر البيئي بوزارة البلدية والبيئة، أنه مع الضغوط والتحديات التي تواجهها النظم البيئية على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية دعت هذه الظروف إدارة الرصد والمختبر البيئي إلى العمل على إنشاء نظام معلومات متكامل للبيانات البيئية يستند إلى إعداد وتنفيذ خطط وبرامج الرصد للمياه والهواء والتربة ومراقبة المعدلات ونسب الملوثات في الطبيعة لضمان عدم تجاوزها للحدود والمعايير المسموح بها، بالإضافة إلى إعداد تقارير دورية عن نتائج قياس الملوثات المختلفة في الدولة ومقارنتها بالحدود المسموح بها ووضع مؤشرات حالة البيئة لاستخدامها كإنذارات مبكرة في التوقيت المناسب لتجنب أي تبعات بيئية .
وأوضح قاسمي: إن الإدارة تقوم حاليا بتنفيذ برنامج رصد حالة البيئة البحرية لدولة قطر، بعد تطويره وتعديله، والذي يهدف إلى حماية البيئة البحرية والحفاظ على مواردها عن طريق القيام بالمتابعة المستمرة للملوثات البيئية في المناطق الشاطئية والساحلية والاقتصادية الخالصة للدولة لدولة قطر وإصدار تقارير دورية للتعرف على الوضع الراهن لها وتحديد المناطق البحرية الملوثة (النقاط الساخنة)، إن وجدت، وتقييم التغيرات المكانية لمستويات الملوثات وتوفير قاعدة بيانات عن خصائص النظام الإيكولوجي في البيئات البحرية المختلفة للدولة لتقديمه لصانعي القرار وتزویدهم بالمعلومات اللازمة لإدارة الشواطئ والسواحل والمحافظة عليها .
واستطرد قائلاً: الرحلة سوف تستمر لمدة 3 أيام لرصد حالة البيئة البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة، حيث استغرق الإعداد والعمل لهذه المرحلة من البرنامج حوالي 6 شهور لإنجاز هذه الرحلة، وتعد أهمية الرحلة كونها تهدف لرصد البيئة البحرية للمياه الإقليمية للدولة ورصد آخر المتغيرات سواء البيولوجية أو الكيميائية أو الفيزيائية، بالإضافة إلى المؤشرات الخاصة بحالة البيئة البحرية في ظل التطور الذي تشهده البلاد مؤخراً مقارنة بالسنوات السابقة .
وأضاف: إن ما يميز هذه الرحلة هو أنها سوف تشتمل على جمع عينات من داخل المياه البحرية الخاصة بالدولة ومن أعماق مختلفة وبعيداً عن الشاطئ مقارنة بباقي البرامج السابقة التي تنفذها الإدارة بالقرب من الشاطئ، ما سينتج عنه نتائج دقيقة وممتازة للحالة البحرية. مشيراً أن هناك خطة مستقبلية لاستمرار هذه المرحلة من البرنامج بشكل دوري كل 6 شهور أو بشكل سنوي. حيث تعد هذه الرحلة أول رحلة بحرية بحثية متخصصة تنطلق لرصد حالة البيئة البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ) للدولة منذ حوالي 15 سنة .
واشار قاسمي إلى أن الإدارة قد قامت بإعداد العديد من البرامج والمشاريع البحرية لرصد ودراسة البيئة البحرية وسوف تقوم خلال الفترة القادمة في العام الحالي 2020 بدراسة خليج الدوحة الذي يمتد نطاق عمل الدراسة من مدينة لوسيل إلى مطار حمد الدولي لرصد حالة هذه المناطق ولتقييم تأثير الأنشطة الجارية بهذه المنطقة .
وفي ذات السياق، أكد السيد علي الكواري رئيس قسم جودة البيئة المائية بإدارة الرصد والمختبر البيئي أن هذه الرحلة تأتي ضمن برنامج رصد حالة البيئة البحرية لدولة قطر الذي أطلقته الإدارة، حيث يشمل هذا البرنامج دراسة عناصر البيئة من تربة ومياه بحرية سواء مياه ساحلية ضحلة أو إقليمية عميقة في المواقع الواقعة ضمن حدود دولة قطر. وأوضح أن الرحلة الحالية من البرنامج الذي تقوم به الإدارة حالياً تستهدف رصد 15 موقعا بحريا ساحليا وإقليميا تم تحديده ليغطي كافة المياه البحرية من الشاطئ إلى الحدود البحرية للدولة، حيث تم تحديد خمسة قطاعات بحرية بهذه المناطق لتغطية جميع المناطق البحرية بالدولة لرصد الحالة البحرية بها .
وأوضح الكواري أن هذه الرحلة البحرية ستشمل جمع عينات الرواسب والمياه البحرية لقياس وتحليل العديد من المتغيرات البيئية الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية لتقييم حالة البيئة البحرية، حيث يتم جمع عينات المياه من المواقع من عمق (1 متر) من السطح لقياس أبرز المتغيرات مثل درجة حرارة المياه، الملوحة، الأكسجين المذاب المشبع والعكارة باستخدام جهاز قياس جودة مياه البحر .
ونوه علي الكواري إلى أنه سوف يتم جمع عينات مياه البحر من المواقع المختارة، وفي حال كان العمق كبيرا فيتم تحديد ثلاثة أعماق مختلفة من خلال رصد نصف المسافة العمود المائي وفوق القاع بارتفاع متر وتحت السطح بمتر لتحديد التغيرات بشكل دقيق لقياس المتغيرات الرئيسية التي تعكس الحالة البيئية السائدة في المنطقة الاقتصادية الخالصة. وسوف يتم جمع عينات بالشباك لرصد العوالق النباتية والحيوانية على طول عمق العمود المائي من أسفل القاع إلى السطح وذلك لتصنيفها والتعرف على تنوعها البيولوجي وتحديد خصوبة وإنتاجية البيئة البحرية القطرية .
وخلص الكواري للقول إن السفينة جنان تعد سفينة حديثة ومجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات والأدوات المتخصصة بمجال البحث البحري بالإضافة إلى وجود الكادر الفني المؤهل وذي الخبرة بجانب الفريق البحثي المتخصص من إدارة الرصد والمختبر البيئي .