بدأت توفيق أوضاعها لتطبيق الإجراءات.. خبراء لـ"لوسيل":

تعليق البنوك سداد أقساط القطاع الخاص يدعم قوة الشركات

لوسيل

أحمد فضلي

ذكرت مصادر مصرفية مطلعة أن مختلف البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة قد بدأت فعليا في توفيق أوضاعها بما يتماشي مع القرارات والإجراءات المصرفية والبنكية المعلنة ضمن حزمة الإجراءات التي تم الإعلان عنها على إثر انعقاد اجماع لجنة الأزمات مطلع الأسبوع الجاري، وخاصة بالجانب المتعلق بتعليق سداد الأقساط المصرفية والبنكية والتي جاءت بناء على توصية مصرف قطر المركزي بالإسراع بوضع الآلية المناسبة لتشجيع البنوك على تأجيل أقساط القروض والتزامات القطاع الخاص مع فترة سماح لمدة ستة أشهر.

وأوضحت ذات المصادر أن العمل جارٍ لتعديل كافة الأنظمة المصرفية الإلكترونية بما يسمح بالتطبيق الفوري لتلك الإجراءات خلال الأيام القليلة المقبلة والتي ستكون موجهة بدرجة أولى للشركات الصغيرة والمتوسطة ومختلف مكونات القطاع الخاص من أجل تخفيف الآثار المترتبة على تأثير فيروس كورونا المستجد والمعروف بـ كوفيد -19 .

وأوضحت ذات المصادر أن تلك الإجراءات ستكون الأكثر إيجابية على مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، حيث ستشمل قاعدة لا بأس بها من الشركات لمواجهة التحديات التشغيلية المترتبة على التأثيرات الجانبية التي طالت عددا من الشركات نتيجة تفشي فيروس كورونا والضغوطات والتحديات التي خلفها هذا القطاع.

كما نوهت ذات المصادر إلى أن تلك الإجراءات المتمثلة في تشجيع البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من أجل تأجيل أقساط القروض والتزامات القطاع الخاص مع فترة سماح لمدة ستة أشهر، ستشمل قاعدة واسعة من الشركات والجهات العاملة ضمن القطاع الخاص، وفي مقدمتها قطاعات التجزئة ومن ثم قطاعات السياحة والضيافة والترفيه، وقطاع الخدمات بشكل عام، بالإضافة إلى ذلك ستكون العديد من الشركات المتخصصة في القطاعات العقارية والإنشائية والبنية التحتية مستفيدة من تلك الإجراءات، كما ستضاف إليها القطاعات الصناعية وعلى وجه الخصوص الصناعات التحويلية في مجالات مختلفة.

وذكرت ذات المصادر في حديثها قيام عدد من البنوك والمصارف الوطنية بصفة استباقية وحتى الإعلان عن تلك الإجراءات باتخاذ مجموعة من المبادرات تضامنا مع مكونات القطاع الخاص وعلى وجه الخصوص الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وكانت مجموعة بنك قطر الوطني QNB أول المبادرين لهكذا اجراءات وذلك نهاية الأسبوع الماضي، من خلال دعم العملاء من الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تأجيل أقساط القروض بالإضافة إلى تمديد سداد الاعتمادات المالية مجانا ودون فوائد لمدة ثلاثة أشهر. جاء ذلك في بيان نشرته مجموعة QNB على صفحتها الرسمية في تويتر، جاء فيه أنه نظراً للأوضاع الراهنة لفيروس كورونا واحتمالية تأثيره على بعض القطاعات، وأضافت مجموعة QNB في بيانها نود إعلامكم بأنه سيتم تأجيل أقساط القروض بالإضافة إلى تمديد سداد الاعتمادات المالية مجاناً ودون فوائد لمدة 3 شهور ابتداءً من شهر مارس .

كما دعت مجموعة QNB مختلف العملاء إلى استخدام الخدمات المصرفية عبر الهاتف الجوال وذلك حرصا من المجموعة على سلامة العملاء.

كما أعلن مصرف قطر الإسلامي في نهاية الأسبوع الماضي دعم المجهودات الرامية للحد من وطأة تأثيرات هذا الفيروس سواء من انتشاره أو حتى على المستوى الاقتصادي، حيث أعلن المصرف عبر موقعه الرسمي في شبكة التواصل الاجتماعي تويتر أنه بعد موافقة الهيئة الشرعية للمصرف وانطلاقاً من مشاركة المصرف في تخفيف الضغط عن الشركات الصغيرة والمتوسطة وفي ضوء الظروف الاستثنائية المتعلقة بفيروس كورونا يسر المصرف أن يعلن تأجيل جميع أقساط التمويل والاعتمادات المستندية المستحقة لمدة ثلاثة شهور وبدون أرباح خلال هذه الفترة.

وشددت ذات المصادر في حديثها على أن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة طالما لعبت دورا محوريا ومفصليا في دعم الاقتصاد الوطني ورفدته بالمتطلبات اللازمة وعلى وجه الخصوص التمويلات الضرورية واللازمة لتمويل مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية في الدولة من خلال توفير السيولة اللازمة والضرورية لرجال الأعمال والشركات بمختلف أحجامها الكبيرة والمتوسطة وحتى الصغيرة من أجل تنمية الاقتصاد الوطني في الدولة والنهوض به الى مراتب متقدمة على المستوى الدولي وقادر على المنافسة وجذب العديد من الاستثمارات الأجنبية داخل الدولة، سواء على شكل ودائع يتم ضخها في الجهاز المصرفي او من خلال استثمارات لكبرى الشركات العالمية المتخصصة في العديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية المختلفة والتي من شأنها أن تدعم الاقتصاد الوطني.

567 مليار ريال تمويلات القطاع الخاص والعقارات في الصدارة

تشير البيانات المالية والنقدية الرسمية الصادرة عن مصرف قطر المركزي وعلى وجه الخصوص الميزانية المجمعة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة إلى أن إجمالي القروض والتسهيلات والتمويلات الائتمانية بلغ نحو 1060 مليار ريال وذلك بنهاية شهر يناير من العام الجاري بما يعادل تقريبا نحو 291.6 مليار دولار أمريكي، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها خلال العشر سنوات الماضية، بما يعكس توسع البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة في تقديم الدعم والتمويلات الائتمانية اللازمة لمختلف العملاء من القطاع الخاص وحتى الأفراد. ومن المنتظر أن تصدر النشرة المتعلقة بالميزانية المجمعة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة خلال اليومين المقبلين.

وقد شكلت قروض وتمويلات القطاع الخاص من إجمالي تلك القروض والتسهيلات والتمويلات الائتمانية بنهاية شهر يناير من العام الجاري نحو 698.7 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 191.95 مليار دولار أمريكي، ويستثنى من إجمالي التمويلات والقروض بند القروض الاستهلاكية والمقدر بنحو 137.1 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 36.18 مليار دولار أمريكي، وبذلك يكون إجمالي التمويلات والقروض التي تم تقديمها لمكونات القطاع الخاص الناشطة في الاقتصاد الوطني نحو 567 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 157.1 مليار دولار أمريكي، وذلك وفقا للميزانية المجمعة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة عن شهر يناير من العام الجاري، والتي تصدر بصورة شهرية لتعطي لمحة عن الوضع المصرفي والنقدي في الدولة.

إلى ذلك، فقد توزعت القروض والتسهيلات والتمويلات الائتمانية الممنوحة للقطاع الخاص إلى ستة قطاعات رئيسية، حيث استحوذ قطاع التجارة العامة على نحو 137.9 مليار ريال في حين حظيت الشركات الصناعية خلال شهر فبراير بتمويلات تقدر بنحو 17.5 مليار ريال، اما المقاولون فقد حصلوا على قروض وتمويلات ائتمانية تقدر بـ 34.3 مليار ريال. أما القطاع الخاص الناشط في القطاع العقاري فقد حصل على تمويلات وتسهيلات ائتمانية تقدر بـ 147.5 مليار ريال في حين بلغ إجمالي التمويلات والقروض الائتمانية الممنوحة من البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة نحو 173.6 مليار ريال، في حين حصلت بقية القطاعات الأخرى على تمويلات ائتمانية تقدر بـ 13.3 مليار ريال.

ويشار في هذا الصدد إلى أن شهر فبراير سجل زيادة ملحوظة في حجم القروض والتمويلات الائتمانية بنحو 14 مليار ريال حيث بلغ إجمالي الائتمان في شهر فبراير 1074 مليار ريال، بما يعكس توسعا ملحوظا في التمويلات والتسهيلات الائتمانية المقدمة من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة لفائدة القطاع الخاص من تنويع مبادراته وأنشطته التي تشمل جميع الأنشطة المختلفة في الدولة وفي مقدمتها قطاع البنية التحتية في الدولة وهو من أحد القطاعات التي ستحظى خلال هذا العام بزخم كبير على مستوى المشاريع الضخمة التي سيتم تنفيذها سواء من القطاع العام أو حتى من القطاع الخاص أو بالشراكة بينهما.

ويؤكد الخبراء الاقتصاديون والمحللون الماليون أن تلك الإجراءات التي ستعمل البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة على تطبيقها ستساهم في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة ومختلف مكونات القطاع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار يوضح الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر أهمية هذا الإجراء الذي قال إنه جاء في التوقيت المناسب لدعم القطاع الخاص في ظل التحديات والظروف التي يعيشها العالم، مشيرا إلى أنه بتأجيل سداد الأقساط وتقليص الفوائد يصبح بإمكان تلك الشركات مواجهة التكلفة التشغيلية خاصة في العديد من القطاعات المختلفة بما يدعم استمرارية تلك الشركات من أجل المساهمة في رفد الاقتصاد الوطني بما يتطلبه من دعم مالي وصناعي وتقني.

من جهته، عبر رجل الأعمال والمستثمر يوسف أبوحليقة عن ارتياحه لتلك الإجراءات التي قال إن شريحة واسعة من الشركات ستكون مستفيدة من تلك الإجراءات وعلى وجه التحديد الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي عادة ما يكون رأس مالها صغير وتكون في مواجهة العديد من التحديات من أجل ضمان البقاء في ظل اتساع السوق واحتدام المنافسة وارتفاع الكلف التشغيلية.