تفجرت أزمة جديدة بين السلطات المصرية ودول الاتحاد الأوروبي، يراها مراقبون عامل توتر جديدا يضاف لأزمة الإيطالي جوليو ريجيني لكنه يهدد العلاقات الأوروبية المصرية برمتها هذه المرة، حيث فتح الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند خلال مباحثاته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة أمس الأول ملف مدرس فرنسي، يدعى إريك لانج ، لقي مصرعه داخل أحد مراكز الاحتجاز الشرطية في مصر عام 2013، واتهمت أسرته الشرطة المصرية بتعذيبه داخل مقر احتجازه حتى الموت، وهو أمر أثار حنق الرأي العام الفرنسي والأوروبي لاسيما وانه يجيء في ظل تفجر أزمة المواطن الإيطالي جوليو ريجيني والذي تتهم دوائر إعلامية إيطالية السلطات المصرية بتعذيبه حتى الموت.
خبراء سياسيون مصريون يخشون ان يؤدي فتح فرنسا لقضية مقتل هذا الشاب، إلى جانب مشكلة جوليو ريجيني الطالب الإيطالي إلى تهديد الاستثمارات الفرنسية في مصر. وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام لقاء جمع مستثمرين من البلدين أمس الأول إن مصر تتيح للشركات الفرنسية النفاذ إلى الأسواق العربية والأفريقية، مشيرا إلى أن فرنسا تاسع شريك تجارى لمصر، وأن حجم الاستثمارات الفرنسية في مصر وصل إلى 4.3 مليار يورو، لافتا إلى أن الشركات الفرنسية لم تخرج من السوق المصري، رغم التوتر والازمات التي حدثت في الشارع المصري. ووفقا للبنك المركزي المصري، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا 3.288 مليار دولار في العام المالي 2014/2015، و3.131 مليار دولار في العام المالي 2013/2014. ومنذ بداية العام الماضي، أبرمت باريس مع القاهرة عدة صفقات أسلحة، أبرزها بيع مصر 24 طائرة من طراز رافال ، وفرقاطة متعددة المهام من طراز فريم ، وصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى من طراز ام بي دي ايه ، في صفقة بلغت قيمتها 5.2 مليار يورو.
و لانج - 49 عاما - المواطن الفرنسي الذي أثيرت قضيته في مباحثات الرئيسين -أولاند والسيسي - كان يعمل مدرسا للغة الفرنسية في القاهرة، وتم القبض عليه في 6 سبتمبر 2013؛ لعدم التزامه بقرار حظر التجول، الذي كان مفروضا في العاصمة المصرية، آنذاك. وتم اقتياد الرجل إلى أحد أقسام الشرطة في القاهرة؛ وظل قيد الاحتجاز حتى الـ 13 من الشهر ذاته؛ عندما أعلنت السلطات الأمنية المصرية مصرعه جراء قيام 6 سجناء بالاعتداء عليه.
ومنذ ذلك التاريخ لم يعلن عن فتح هذا الملف بشكل رسمي، بينما تتهم نيكول بروس، والدة لانج، الحكومة الفرنسية بعدم القيام بواجبها، وتقديم المساعدة لابنها من أجل إطلاق سراحه عندما تم إلقاء القبض عليه في القاهرة.
وتزعم بروس أن ابنها تم اعتقاله وتعذيبه وقتله من دون أي سبب ، وطالبت، مؤخرا، الرئيس الفرنسي بإعادة فتح ملف مصرعه مع السلطات المصرية، وفق إذاعة مونت كارلو الفرنسية.
ويبدو أن أولاند استجاب بالفعل لطلب الأم الفرنسية؛ إذ قال، في مؤتمر صحفي عبر التلفزيون الحكومي المصري الرسمي، إن مباحثاته مع السيسي، في قصر الاتحاد الرئاسي، شرقي القاهرة، تطرقت لملف حقوق الإنسان، ووفاة الشابين الفرنسي -لانج- والإيطالي -جوليو ريجيني- في مصر، وهناك أسئلة مطروحة حولهما .
وهنا طلب السيسي الحديث؛ حيث قال إن مصر تتعرض لقوى شر تسعى لهز استقرارها، وإعطاء انطباع غير حقيقي عما يحدث فيها، ونحن نتعامل بكل شفافية مع قضية الشاب الإيطالي ، دون أن يتحدث عن قضية مقتل الشاب الفرنسي.
وحذر من وجود مخطط من الداخل لـ إسقاط الشرطة والقضاء والبرلمان في مصر، والدولة ككل.