تترقب الأسواق الخطة التي تعتزم شركة أرامكو إعلانها بخصوص صناعة الغاز في السعودية. وكانت وكالة رويترز قد كشفت الأسبوع الماضي عن اتصالات بين أرامكو وكل من شركتي بي.بي و شيفرون بخصوص استكشاف وإنتاج الغاز في السعودية إضافة إلى مشاورات مع شركة أيني الإيطالية بخصوص مشاريع غاز خارجية.
الخبر أعاد إلى الأذهان ما عرف بمبادرة الغاز السعودية في عقد التسعينيات من القرن الماضي. وكانت الفكرة وقتها كيف يمكن استخدام صناعة الغاز وسيلة لجذب الشركات العالمية خاصة الأمريكية منها إلى الساحة السعودية، علما أن أرامكو تسيطر في مجال النفط.
الشركات التي استجابت للدعوة كان هدفها فيما يبدو الولوج إلى مجال المكثفات ليكون لديها موطئ قدم ربما يفتح الباب أمامها إلى الدخول في ساحة النفط الخام بصورة من الصور. على أن الخلاف على شروط العمل والعائد المتوقع من الاستثمار في مبادرة الغاز تلك جعل الشركات الغربية تعيد حساباتها وتصرف النظر عن المشروع رغم استمرار شركتين روسية وصينية، إلا أنهما لم تحققا إنجازا يذكر.
الخطوة الأخيرة مع أنه لم يتم تأكيدها رسميا لا من قبل أرامكو ولا الشركات التي تباحثت معها، إلا أنها تختلف عن التجربة السابقة من عدة جوانب. وعلى رأسها أن أرامكو تستعد إلى نقلة نوعية في مسيرتها بالانفتاح على العالم الخارجي وطرح 5 في المائة من أسهمها إلى المستثمرين المحتملين، وبالتالي فإن تعزيز نشاطها في مجال الغاز يسهم بتقوية خطوة الاكتتاب تلك. لكن أهم من ذلك هذا التوجه إلى استغلال الاحتياطيات الضخمة من الغاز التي تضع السعودية في المرتبة الرابعة بعد روسيا وإيران وقطر. والفكرة أن تتمكن الرياض من مضاعفة إنتاج الغاز إلى 23 مليار قدم مكعب في اليوم في خلال عشر سنوات، الأمر الذي سيوفر طاقة يمكن استغلالها لمقابلة الطلب المحلي خاصة في مجال التوليد الكهربائي وبالتالي تحرير نسبة مقدرة مما كان يستهلك محليا ليذهب إلى التصدير. فالسعودية ليست فقط أكبر مصدر للخام وإنما وبسبب ضخامة اقتصادها تعتبر خامس أكبر مستهلك للنفط في العالم كذلك.
وسيسهم هذا في تنويع القاعدة الاقتصادية، وهو أحد أهداف رؤية 2030 إلى جانب أن الغاز يعتبر طاقة نظيفة واستخدامه بدلا عن النفط الخام سيساعد بيئيا كذلك من خلال التقليل من الانبعاثات الحرارية. الأهم من ذلك بالنسبة للشركات الأجنبية التخفيض الذي لحق بضريبة الدخل، الأمر الذي سيجعل الاستثمار أكثر جاذبية.