فرضت اجهزة الرقابة والسلامة الصحية التابعة لوزارة البلدية والبيئية اجراءات تفتيشية صارمة على المقاصب المختلفة المنتشرة في شتى ارجاء الدولة للتأكد من نوعية الاغنام والماعز قبيل ذبحها، ومعرفة مدى قابليتها للانتاج من عدمه، تجيء تلك الاجراءات في اعقاب التوجيه الذي صدر من قبل سعادة المهندس عبد الله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البلدية والبيئة للجهات المعنية في الوزارة بحظر ذبح اناث الاغنام والماعز التي لاتزال في طور الانتاج.
واصدر مكتب وزير البلدية والبيئة تعميماً اداريا بذلك حمل رقم 37 بشأن منع ذبح اناث الاغنام والماعز، وقع التعميم مبارك بن ناصر آل خليفة مدير مكتب الوزير، وحصلت لوسيل على نسخة منه، وعلمت الصحيفة أنه تم ارسال نسخة الى مكتب سعادة الشيخ الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني الوكيل المساعد لشؤون الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية فور صدور التعميم بصفته المسؤول الأول عن القطاع الزراعي بعد الوزير.
واشار التعميم الى ان الظاهرة تفاقمت مع ارتفاع اسعار الذكور خلال الفترة الراهنة مع حلول شهر رمضان وقبل حلوله .
ويشارك في حملات التفتيش اطباء بيطريون ومفتشون تابعون للادارات الصحية بالبلديات المختلفة.
أبعاد اقتصادية
وتلقى وزير البلدية والبيئة عدة تقارير من جهات مختلفة بالوزارة والدولة تشير لتنامي ظاهرة ذبح اناث الاغنام والماعز، وحذرت التقارير من خطورة تلك الظاهرة على توجه الدولة لتحقيق اكتفاء ذاتي من اللحوم الحمراء، الأمر الذي جعل الوزير يبادر باصدار هذا التوجيه الذي عمم على كافة البلديات، والدوائر المسؤولة بالوزارة.
وفي معرض تعليقه على قرار المنع اوضح مسعود جار الله المري مدير ادارة الأمن الغذائي، وأمين سر لجنة متابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي في القطاعين الحكومي والخاص لصحيفة لوسيل ان القرار يشمل الاناث التي تنجب الأغنام والماعز ولا يطبق على الاناث التي توقفت عن الانجاب لعوامل السن او لأي سبب اخر،حيث يوجد في المقاصب المختلفة اطباء يفحصون الاغنام والماعز ويعرفون جيداً ما اذا كانت يمكنها الانجاب من عدمه. واشار مسعود جار الله المري الى ان للقرار ابعاد اقتصادية تخدم الأمن الغذائي فظاهرة ذبح الاناث تمثل خطرا على الأمهات وهو ما يقلل الانتاج من الخراف الذكور ويشكل تهديدا للمشروع الوطني الذي تبنته الوزارة لانتاج احتياطي من الخراف يصل الى اكثر من 42 الف رأس من الخراف خلال الـ 3 اعوام المقبة، مؤكدا ان المشروع القومي بلغت اعداد الخراف فيه بالسنة الاولى الراهنة 16 الف خروف.
ووصف الاجراء الذي اتخذ بحظر ذبح الاناث الولودة انه يساهم في الحفاظ على الثروة الحيوانية ويدعم معدلات الانتاج ويوقف اي ضرر بالاقتصاد.
أسعار الإناث
وتكشف سجلات ادارتي الثروة الحيوانية والأمن الغذائي ان اعداد الاغنام والماعز في الدولة تصل الى 900 الف رأس 75 % منها على الاقل من الامهات، وتنتج تلك القطعان سنويا ما يصل الى ربع مليون خروف وتيس تسوق على انها لحوم حمراء.
وتدخلت وزارة البلدية والبيئة لتنمية انتاج الخراف بهدف توفير مخزون استراتيجي سنويا للاستعانة به خلال الاعياد وباتت تزود مربي الحلال باكثر من 6 الاف طن شهريا من الاعلاف المركزة مجانا الى جانب الشعير والشوار والذي يباع للمربين باسعار لا تصل الى 40 % من قيمته.
وكانت لوسيل اول من كتب عن ذبح الاناث عندما قامت بجولة في السوق المركزي نشرتها يوم 24 ابريل الماضي. وقال ابوسالم الرشيد تاجر اغنام ان اعداد من التجار تعرض للبيع اناث اغنام منها ما توقف عن الولادة ومنها اغنام لا تزال صغيرة، وفي معرض تفسيره لذلك الطلب قال محمد سلمان تاجر اغنام للاسف باتت تلك الظاهرة منتشرة وبالذات بالنسبة للاغنام المحلية لكون ان ذبح اناث الاغنام خسارة كبيرة للانتاج المحلي وبالذات الاناث في مقتبل العمر والتي يمكنها الحمل والولادة، وعلى الرغم من ان وزن الاغنام يصل الى 35 كجم وربما اعلى الا ان اسعارها تتراوح بين 800 الى الف ريال، ويقبل على شرائها المقيمون من جنوب شرق اسيا . ولم يقتصر بيع الاناث على المنافذ الاهلية بالسوق المركزي بل ان شركة ودام تعرض بمنفذها اناث اغنام صغيرة السن.
الظاهرة الأخطر
ويقول محمود فتح الله مربي حلال: عندما يكون الهدف من قرار حظر ذبح الاناث دعم انتاج الخراف وتيوس الماعز وتنميتها من اجل انتاج اللحوم الحمراء فأن الدعم لايقتصر على وقف ذبح الامهات الولود او المنتجة، لكون ان الأخطر من ذبح الامهات ذبح الخراف اللبنية الطلي لكون ان الخروف ينتج لحوم 5 أو 6 كجم في حين انه لو ترك حتى يكتمل نموه فمن الممكن ان ينتج ما بين 25 الى 35 كجم من اللحوم الصافية اي بزيادة تصل الى 500 % ، لكن ظاهرة ذبح تلك الخراف باتت هي الاصل وهو السبب في عدم نمو انتاج اللحوم الحمراء بالشكل المطلوب،حيث تبلغ معدلات النمو السنوي لانتاج اللحوم الحمراء 3 % وفي مخطط المشروع الوطني لدعم انتاج الخراف الذي اعلن قبل 3 اشهر .
آثار سلبية
وللوقوف على ابعاد تلك الظاهرة وسبل معالجتها يقول دكتور فراج الشيخ الفزاري من الخبراء الزراعيين مشكلة ذبح او تصدير إناث الحيوانات عامة تعد من المشاكل الكبيرة التي تهدد الثروة الحيوانية في العديد من الدول بغض النظر عن إنتاجها وحجم هذه الثروة، فمهما كثرت اعدادها فإن مصيرها النضوب ذلك ان الإناث هي الحاضنة فإذا تم ذبحها فإن هذه الثروة تفقد إنتاجها وتصبح الثروة الحيوانية مهددة في ظل الاستهلاك المتواصل دون مقابلته بالإنتاج في طرف المعادلة الطبيعة للتكاثر . ويستطرد.د. فراج الفزاري ان ارتفاع نسبة ذبح إناث وصغار الحيوانات والمواشي دون ترشيد او ضوابط فنية بيطرية وإدارية يعد مؤشرا خطيرا ويشكل تهديدا وعائقا أمام تنمية قطاع الثروة الحيوانية وتكاثرها. وتزداد حدة هذه المشكلة في المناسبات والاعياد نتيجة إقدام بعض السكان علي شراء وذبح صغار الأغنام واناث الحيوانات وتفضيل لحومها دون إدراك او معرفة لخطورة المشكلة وتأثيراتها السلبية علي إنتاج الثروة الحيوانية بالدولة .
تقضي على السلالة
ويضيف.د. فراج الفزاري يساعد قرار سعادة وزير البلدية والبيئة الأخير علي التحكم في متغيرات هذه الظاهرة قبل استفحالها، فدولة قطر ليست من الدول المصدرة للحيوانات وبالتالي يمكن التحكم في المنفذ الوحيد للمشكلة والتحكم في الذبيح المحلي من خلال الأوامر المحلية والرقابة البيطرية والتفتيش وتشديد العقوبات. وظاهرة ذبح إناث الحيوانات عموما هي ظاهرة سالبة ولا يتم التصريح بها الا تحت ظروف معينة وغالبا لفترة محددة..والسبب انها تقضي علي السلالة الحيوانية وبالتالي لابد من حماية اناث هذه الحيوانات حتي لا يأتي اليوم الذي يكون فيه الاعتماد بالكامل علي الاستيراد وما يكتنفه من مخاطر...بل ويتعارض مع خطط وبرامج الأمن الغذائي لكل دولة .
حلول ودراسات
وخلص دكتور فراج للاشارة الى ان العديد والكثير من الدراسات والبحوث التي تناولت هذه الظاهرة من حيث اسبابها وحجمها وكيفية التحكم فيها....مما يساعد في معالجة المشكلة علي اسس علمية حديثة. ونستطيع تأسيسا علي تلك البحوث والدراسات ان نشير الي بعض الحلول المساعدة في ضبط وتنظيم إجراءات التعامل مع الظاهرة...ومن ذلك نذكر 5 حلول وهي: عدم ذبح او التخلص من الإناث المنتجة الا اذا كانت تعاني من عيوب بشهادة الطبيب البيطري،ومحاربة الذبح العشوائي،التحكم او دعم أسعار العلف الحيواني حتي لا يلجأ أصحاب المزارع والعزب الي التخلص من الحيوانات الزائدة بسبب غلاء تغذيتها، تسهيل إجراءات توفير مواشي مستوردة وإقامة مشاريع تسمين وتهجين للحيوانات،القوانين واللوائح والإجراءات القانونية وحدها لا تمنع الجمهور من وقف هذه الظاهرة فلابد من التوعية والدعم المجتمعي.