أصدرت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء أمس العدد الجديد من تقرير الآفاق الاقتصادية لدولة قطر 2016-2018، حيث يتوقع التقرير تعزيز وضع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2016، ولكنه يتوقع أيضاً انخفاضاً في الدخل الاسمي، وتراجعاً في فوائض الموازنة والحساب الجاري.
ويتوقع التقرير أن يشهد العام الحالي نمواً حقيقياً بنسبة 3.9% بسبب التوسع الإجمالي للاقتصاد غير الهيدروكربوني ودعم من القطاع الهيدروكربوني مع انطلاق مشروع برزان للغاز، ولكن سيتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في العامين 2017 و2018 مع بدء نشاط القطاع غير الهيدروكربوني بالاعتدال، ومع خروج الإنتاج الإضافي لحقل برزان.
وأوضح التقرير أنه في ظل توقع بقاء أسعار النفط منخفضة في العام 2016، يُتوقع أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 2.9% في عام 2016، ثم يعاود الارتفاع عام 2017 ليصل إلى 9%، وعام 2018 ليصل إلى 9.1 %.
ويتوقع التقرير ارتفاع معدل التضخم بشكل معتدل في عام 2016 إلى 3.4% بعد الزيادة السريعة التي شهدها في الفترة يناير- أبريل. وستساهم الزيادات الأخيرة التي شهدتها أسعار النفط في يناير من هذا العام، وكذلك إلغاء الدعم عن الماء والكهرباء في أواخر عام 2015، في زيادة الأسعار المحلية، كما سيسبب الارتفاع الطفيف في أسعار السلع المحلية والتباطؤ المتوقع في صعود الدولار الأمريكي (الذي يرتبط به الريال القطري) زيادات إضافية لمعدل التضخم في العامين 2017 و2018.
ونظراً للانخفاض الكبير في أسعار النفط وتناقص إيرادات الهيدروكربون، يُتوقع حصول عجز في موازنة العام 2016 لأول مرة منذ 15 عامًا، وبنسبة أقل بقليل من 8% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. ولكن إذا تواصل الارتفاع الأخير في أسعار النفط، فإن ذلك سيحمي دخل الاستثمار، وسيكون عجز الموازنة أدنى مما هو متوقع. ويقدر سعر التعادل للنفط في الميزان المالي بمبلغ 61.5 دولارا للبرميل في العام 2016، وأكثر من 65 دولاراً للبرميل في العامين 2017 و2018.
كما يتوقع أن يتسبب انخفاض أسعار النفط في أن يسجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات عجزاً بسيطاً في عام 2016.، لكن إذا ارتفع متوسط أسعار النفط بمقدار دولار واحد في العام 2016، فإن الحساب الجاري سيحقق التوازن. ومن المتوقع استمرار تسجيل فوائض مع توقع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع في العامين 2017 و2018.
وقال سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت، وزير التخطيط التنموي والإحصاء : لم يكن انخفاض أسعار النفط الذي بدأ في يونيو 2014 متوقعاً، كما أن الارتفاع المسجل منذ يناير 2016 ترافق مع كثير من التذبذب. فإذا استمرت هذه التذبذبات، فإن أسعار النفط المنخفضة ستُضيق هامش الحماية المالية في الموازنة، ولكن الاحتياطات المالية الضخمة لدولة قطر توفر حماية كافية أمام أي انخفاض لسعر النفط .
وأضاف الدكتور صالح النابت: أن انخفاض أسعار النفط وتوقع استمرار تذبذبها يدعوان إلى التشديد على أهمية تنفيذ مشاريع استراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر ، حيث تساعد تلك المشاريع في تنويع الاقتصاد وحمايته من التقلبات المفاجئة في أسعار النفط .
قطاع الخدمات المساهم الأكبر فى النمو
على الرغم من انخفاض أسعار النفط، يتوقع أن يزداد معدل النمو الاقتصادي الحقيقي في عام 2016 ليصل إلى 3.9% بفضل استمرار قوة القطاع غير الهيدروكربوني ودعم مشروع غاز برزان للإنتاج الهيدروكربوني الخام.
ولكن يتوقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 2.9% بسبب انخفاض أسعار الهيدروكربونات العالمية، وسيصل الإنتاج الهيدروكربوني في عامي 2017 و2018 إلى مرحلة الاستقرار، ولكن النمو القوي في القطاع غير الهيدروكربوني سيحافظ على الزخم الاقتصادي العام، وستكون الخدمات المساهم الأكبر في النمو، يليها قطاع البناء والتشييد.
وبما أن الاهتمام سيتركز على إكمال المشاريع الحالية وليس على إقامة مشاريع جديدة، ومع تباطؤ النمو السكاني، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو في القطاع غير الهيدروكربوني.
وتظهر البيانات ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.7% في عام 2015، ولكن هبوط أسعار النفط جعلت الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ينخفض لأول مرة منذ عام 2009، حيث تراجع بنسبة 20.6%.
3.4 % التخضم السنوي المتوقع فى 2016
من المتوقع أن يسجل التضخم السنوي، معدلاً قدره 3.4% لعام 2016 وأن يرتفع قليلاً إلى 3.6% في عام 2017 و3.8% في عام 2018.
ويتوقع أن يزداد تضخم أسعار المستهلك بشكل طفيف في عام 2016 بسبب ارتفاعات أسعار الوقود المباع محليا في يناير من هذا العام، وإلغاء الدعم عن الماء والكهرباء أواخر عام 2015.
وقد شهدت الأشهر الأربعة الأولى من عام 2016 بالفعل تسارعًا ملحوظًا في التضخم الذي وصل إلى 3.1%. كما أن تطبيق مجموعة من الضرائب الجديدة وإلغاء مزيد من الدعم سيبقي الضغط المحلي على الأسعار في المدى القريب.
وبعد عام 2016، يتوقع أن ترتفع الأسعار العالمية للمواد الأولية وأن يخف زخم ارتفاع الدولار الأمريكي، وأوضح التقرير أن أسعار المستهلك ظلت منخفضة في عام 2015 ووصل معدل التضخم العام في 12 شهرًا إلى 1.8%. ولم يكن هناك ضغوط تضخمية خارجية نتيجة اعتدال الأسعار العالمية للأغذية والمواد الأولية وازدياد قوة الدولار الأمريكي، كما ساهم التباطؤ في فئات المنتجات غير المتداولة في ثبات الأسعار.
21.3 مليار ريال الفائض الحكومي فى 2015
تشير آخر التحديثات على البيانات إلى أن الموازنة العامة، وللمرة الأولى منذ 15 عامًا، ستسجل عجزًا في 2016، وسيستمر ذلك في العامين 2017 و2018، ويقدر العجز المالي عام 2016 بنسبة 7.8 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويتوقع أن يستمر على المنوال نفسه تقريبا في عام 2017 ويسجل بعض الانخفاض في عام 2018.
وتفيد البيانات الأولية لعام 2015 أن إجمالي الفائض الحكومي يبلغ 21.3 مليار ريال ، أي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي المقدر وعلى الرغم من تراجع رصيد الميزان المالي عن عام 2014، فإنه يبقى فائضًا رغم الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وذلك بفضل دخل الاستثمار (ويتكون أساسًا من الفائض المالي لشركة قطر للبترول) الذي يحول إلى الموازنة مع بعض التأخير، بالتالي فإن أسعار النفط التي كانت أعلى في عام 2014 مما هي عليه في عام 2015 قد حمت ايرادات موازنة عام 2015.
وتشير تقديرات التقرير إلى أن الميزان الخارجي سيبقى في حالة فائض على الرغم من تراجعه التدريجي ، ويتوقع أن يسجل الحساب الجاري في ميزان المدفوعات عجزًا طفيفًا قدره %0.4 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، ولكن يرجح تحقيق فوائض بسيطة في العامين 2017 و2018.
والعوامل الأساسية في الانخفاض هي اعتماد دولة قطر على الصادرات الهيدروكربونية والأسعار المتدنية المتوقعة لعام 2016، وسيدعم ارتفاع أسعار النفط المتوقع في العامين 2017 و2018 نمو الصادرات.
وقد يشهد الطلب على الاستيراد بعض التراجع بسبب تخفيض احتياجات المشاريع من التجهيزات الرأسمالية ولكنه يبقى مدعومًا بالطلب على المواد الأولية وزيادة الطلب الاستهلاكي.
كما انخفض الفائض التجاري لدولة قطر في عام 2015 بمقدار النصف عن قيمته في عام 2014 ليصل إلى 29.2% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
وسجل الحساب الجاري فائضًا أقل قُدر بنحو 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وسبب تراجع الفوائض هو انخفاض عائدات الصادرات السلعية التي انخفضت بنسبة 39% نتيجة انخفاض أسعار النفط، لكن تراجع المستوردات في عام 2015 ساهم في تقليص حجم الانخفاض في الفوائض.
تقلبات أسعار النفط العالمية أكبر المخاطر على التوقعات
تمثل التقلبات التي تشهدها أسعار النفط فى الاسواق العالمية أكبر المخاطر على توقعات تقرير الآفاق الاقتصادية لدولة قطر 2016-2018 ، فإذا ارتفعت تلك الأسعار بسرعة أكبر من توقعات تقرير الافاق الاقتصادية لدولة قطر، فسوف تتحقق نتائج أفضل في نمو الدخل الاسمي، وفي الميزانين المالي والخارجي.
أما إذا بقيت الأسعار متدنية لفترة طويلة، فسيسجل الميزانان المالي والخارجي عجزًا أشد وضوحًا ويتطلب تدابير تمويلية.
كما أن التقلب المتواصل في الأسواق المالية العالمية ينعكس على الاقتصاد القطري ويخلق ضغوطًا على السيولة، ومن شأنه أن يزيد تكاليف التمويل في الأسواق العالمية بالنسبة للمؤسسات القطرية.
ومن المخاطر المالية الأخرى التأخر في تنفيذ المشاريع الأساسية للبنية التحتية أو ارتفاع تكاليفها أو كلاهما، وبطء الإصلاحات المالية أكثر من المتوقع.