ما أسفر عنه اجتماع وزراء مالية مجلس التعاون الخليجي الخميس الماضي في جدة، من اتفاق على مشروع ضريبة القيمة المضافة، يمثل خطوة ايجابية جديدة تضاف إلى الخطوات التى تنتهجها دول الخليج، لمواجهة التداعيات السلبية للتغيرات الاقتصادية العالمية، ولتعزيز النمو الاقتصادي بالدول الأعضاء في المجلس، بشكل يسمح بتنويع مصادر الدخل بدلا من التركيز على عوائد الغاز والنفط، التي تعرضت لانتكاسة خلال الشهور الماضية، أفرزت بدورها آثارا سلبية على اقتصادات المنطقة.
وبتطبيق المشروع المقرر له عام 2018، تكون دول الخليج قد دخلت مرحلة جديدة من الأداء الاقتصادى الإيجابي تظهر آثاره في مشروعات البنية التحتية وتوفير المزيد من الوظائف والاتجاه الشمولي نحو تنويع مصادر الدخل ومن ثم الاستقرار المالي في المنطقة.
ورغم ماهو معروف في علم الاقتصاد من أن ضريبة القيمة المضافة يتم فرضها على الفارق بين تكاليف الإنتاج وسعر البيع، وما يمكن أن يستتبع ذلك من إجراءات اقتصادية أخرى تتمثل في مخاوف الارتفاع في سعر المنتج النهائي، ومن ثم تحميل المستهلكين أعباء مالية اضافية، فإن تطبيق الضريبة لن يتأثر به المواطن الخليجي نظرا للضوابط التي تم تحديدها لتطبيقها، والتي تقوم على أساس استثناء الخدمات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، فضلا عن استثناء حوالي 95 سلعة من تطبيقها، مما يعني عدم تحميل المواطن أعباء تتعلق بالسلع الأساسية واحتياجات الغذاء والصحة والتعليم.
وتبقى ضريبة القيمة المضافة التي تم تحديدها بنسبة 5 بالمائة، عاملا مهما جديدا في زيادة إيرادات الدول، يما يترتب عليه من تقليص للعجز في الموازنات، وزيادة الإيرادات لتكون الضريبة، والتي تعد الأولى من نوعها في دول الخليج، أهم عوامل تعزيز الأداء الاقتصادي لدول المنطقة.
بجانب ضريبة القيمة المضافة، هناك إجراءات أخرى تتخذها دول مجلس التعاون الخليجي، في إطار تنويع مصادر الدخل، منها إعادة النظر في السياسات الضريبية، والدعم، مما يدعم بدوره الأداء في بعض القطاعات الأخرى مثل المياه والطاقة، خاصة في ظل انخفاض أسعار تلك الخدمات في كثير من الدول الخليجية.