103 ملايين يورو مساعدات إنسانية من الاتحاد الأوروبي

مليون لاجئ يدفعون ثمن الصراع في جنوب السودان

لوسيل

وكالات

ما زال الوضع في جنوب السودان مرشحا لانفجار أسوأ بعد وصول قائد التمرد الدكتور رياك مشار إلى أثيوبيا. وكان مشار الذي عين نائباً لرئيس الجنوب غادر بعد الأحداث الدامية التي شهدتها العاصمة جوبا، قبل أن يبدأ الطرفان فعلياً في تنفيذ بنود اتفاق سلام وقعاه سابقاً.

وألقت الاحداث في جنوب السودان بظلال ثقيلة على الوضع الانساني الذي ازداد سوءا هناك مسفرة عن قرابة المليون لاجئ غالبيتهم من النساء والاطفال بعد ان تصاعدت وتيرة الاشتباكات في جوبا عاصمة البلاد والتي اندلعت بين قوات الرئيس سلفا كير والقوات الموالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار مما اضطر السكان الابرياء للجوء الى دول مجاورة، اذ كان ملاذهم الوحيد هناك مخيمات عجت بهم وسط تأكيدات اممية - ذات صلة بشؤون اللاجئين - على صعوبة انسياب العمليات الانسانية التي تعاني بدورها من نقص كبير في التمويل وعرقلة الوصول الى الفئات المستهدفة بسبب تدهور الوضع الامني.

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حذرت من أن الاضطرابات الأخيرة قد قلبت الموازين ضد حل سياسي وشيك للصراع في جنوب السودان وأدت إلى تفاقم أزمة اللاجئين، كما تقدّر المفوضية حالياً أنّه وبحلول نهاية عام 2016، سيكون أكثر من مليون شخصٍ من جنوب السودان في عداد اللاجئين، مما يضاعف الاعباء على المجتمع الدولي الذي يعيش حالة من ازدياد عدد اللاجئين في الوطن العربي جراء الاحداث الامنية التي يشهدها اكثر من بلد.
وكانت تقارير دولية كشفت عن وجود أزمة إنسانية حالية واخرى قد تكون مقبلة على جنوب السودان، خصوصاً مع اقتراب موسم الأمطار، إلى جانب مخاوف من انتشار بعض الأمراض والأوبئة بين النازحين، فيما لفتت مصادر اليونيسف الى إن التحدي الأكبر في الوقت الراهن هو عدم القدرة على الوصول إلى المتضررين بسبب انعدام الأمن، حيث يتوقع مراقبون استمرار الازمة رغم كل مساعي التهدئة ودعوات وقف القتال وذلك في ظل تعنت الأطراف السياسية ورفضها الانصياع لدعوات المجتمع الدولي في وقف القتال وضرورة عودة الاستقرار.
وامام ما يحدث في جنوب السودان من اشتباكات وعمليات كر وفر يتخللها هدوء نسبي ودعوات لوقف القتال، أكدت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في جوبا أن الجيش يمنع دخول الأهالي إلى مجمع للأمم المتحدة، متحدثة عن وجود الكثير من المدنيين محاصرين في كنائس ومدارس من دون مياه أو غذاء وفي ظروف صحية سيئة داعية الدول المجاورة لجنوب السودان إلى إبقاء الحدود مفتوحة أمام من يطلبون اللجوء وأن تستعد لتدفق محتمل للاجئين.
وكانت المفوضية الأوروبية أعلنت في وقت سابق عن تخصيص مبلغ يصل إلى 40 مليون يورو من أجل تقديم مساعدات إنسانية طارئة للمتضررين من الأزمة في جنوب السودان. ويأتي هذا المبلغ ليرفع معدلات المساعدة الإنسانية لهذا البلد على 103 ملايين يورو لعام 2016، حيث تفاقم الوضع الإنساني في اعقاب تجدد القتال في العاصمة جوبا، ما أدى إلى تشريد أكثر من 40 ألف مدني ، حسب بيان المفوضية. وعبر الاتحاد الأوروبي، على لسان المفوض المكلف شؤون المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات كريستوس ستايليانيدس، عن القلق العميق من تصعيد القتال في جنوب السودان مؤخراً، وهو الأمر الذي يزيد من التهديدات المحدقة بالوضع الهش أصلاً ، حسب كلامه.
وحث المفوض جميع الأطراف المتصارعة في السودان على احترام التزاماتها والعمل للسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق للمتضررين. وشدد على ضرورة أن يتوقف النهب المنظم للمرافق الإنسانية فوراً، واصفاً الأمر بـ غير المقبول .