قال د. ريموند مانوهار أنشان، مدير مختبر بيولوجيا الخلايا الجذعية والطب الإنجابي في مستشفى بريغهام آند ويمنز، والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد إن دولة قطر ممثلة بوزارة الصحة العامة استثمرت بشكل استباقي في توفير أحدث التقنيات الطبية والعلمية واستقطاب الخبرات العلمية والتجارب السريرية من جميع أنحاء العالم.
وأضاف في حوار لـ لوسيل خلال مشاركته في المؤتمر السنوي للطب الدقيق والجينوم الوظيفي (PMFG 2023) الذي نظمه سدره للطب الاسبوع الماضي: أعتقد أن الوقت قد حان لتحديد أولويات الصحة العامة في دولة قطر، واستخدام هذه الموارد والخبرات الجماعية لتطوير علم الجينوم وتطوير العلاجات، الأمر الذي يخدم - في نهاية المطاف - النهوض بالرعاية الصحية للشعب القطري لأجيال عديدة قادمة .
واستقبل مؤتمر الجينوم الوظيفي والطب الدقيق لعام ٢٠٢٣ ما يقرب من ٨٨٠ من الحضور المسجلين والمتحدثين والعارضين والشركاء على مدار أيام للمؤتمر الأربعة، الذي عُقد في الفترة من ١١ إلى ١٤ نوفمبر الحالي.
وردا على سؤال حول مساهمة علم الجينوم في تحسين جودة الرعاية الصحية في دولة قطر، قال د. أنشان يمكن تحقيق هذه الأهداف من خلال الاستعانة بعلم الجينوم في تحديد أسباب الأمراض التي ينفرد بها سكان قطر، ومن ثَمّ تطوير علاجات مركزة لهذه الأمراض بعينها .
ويتيح علم الجينوم لعلماء الطب فهم الأسباب الجينية المحددة للأمراض لدى الشخص المريض. ولا يقتصر دور هذه الاكتشافات على تطوير علاجات وأدوات فحص جديدة للأمراض فحسب، بل تمكننا أيضًا من تخصيص علاجات لكل مريض من شأنها أن تعالج الجين غير الطبيعي الذي تم تحديده.. وفيما يلي نص الحوار:
س: هل يمكنك أن تقدم للقرّاء نبذة عن مجال علم الجينوم؟
- يتيح علم الجينوم لعلماء الطب فهم الأسباب الجينية المحددة للأمراض لدى الشخص المريض. ولا يقتصر دور هذه الاكتشافات على تطوير علاجات وأدوات فحص جديدة للأمراض فحسب، بل تمكننا أيضًا من تخصيص علاجات لكل مريض من شأنها أن تعالج الجين غير الطبيعي الذي تم تحديده.
س: ما هي طبيعة مشاركتكم في المؤتمر البحثي حول الطب الدقيق وعلم الجينوم الوظيفي في مركز سدرة للطب؟
- لقد قدمت نتائج بحثي عن الخلايا الجذعية، والتي توضح أنه من الممكن استخدام الخلايا الجذعية الذاتية لاستعادة وظيفة المبيض بعد العلاج الكيميائي، وتم تخليق خلايا الفأر الجذعية المستحثة وافرة القدرة لتوليد خلايا بُيَيْضية وظيفية، وإنتاج هرمونات تكاثر حيوية تحاكي الاستروجين والبروجستيرون.
ولقد أنتجت هذه الخلايا البييضية المشتقة من الخلايا الجذعية - فئرانًا حية وَلُودًا تمت متابعتها لمدة ثلاثة أجيال. ويعد هذا دليلًا واعدًا ذا قيمة عالمية لاستخدام العلاجات القائمة على الخلايا لتجديد واستعادة وظيفة المبيض.
س: ما هي أحدث الإنجازات والابتكارات في مجال الطب الدقيق وعلم الجينوم؟
- هناك العديد من الإنجازات في بيولوجيا السرطان التي تحدد الجينات التي تسبب السرطان لدى المريض، وهو ما قادنا إلى العلاجات الاستباقية. على سبيل المثال، قد يختار المرضى الذين يحملون الجينات المسببة لسرطان الثدي العلاج الوقائي حتى قبل الإصابة بالمرض.
وشهد الطب الإنجابي كشفًا علاجيًا ثوريًا، ولا سيما للمرضى الذين يخضعون للتلقيح الاصطناعي. إذ يمكن فحص الأجنة بهدف القضاء على الأمراض الفتّاكة من خلال عملية يطلق عليها الاختبار الجيني قبل الزرع. وإذا كانت هذه الأجنة مصابة، فلن تُستخدم، وبالتالي نَحُول دون انتقال هذا المرض وراثيًا إلى الجيل التالي من الأُسْرَة. ويُعَدّ هذا كشفًا متطورًا في علاج أمراض مثل التليف الكيسي، والسرطانات الوراثية، والتصلب الجانبي، الضموري الوراثي.
س: كيف تسهم برامج علم الجينوم واسعة النطاق في التقدم العالمي في مجال الطب الدقيق؟
- يتطلّب علم الجينوم الخاص بالمريض فحصًا عالي الإنتاجية يتعين إجراؤه على نحو سريع ودقيق للمساعدة في تطوير العلاجات المخصصة في الوقت المناسب. وفي حين كان هناك تَقَدُّم حثيث في تقنيات التسلسل نظرًا لحجم الجينوم البشري فإن برامج علم الجينوم السريرية واسعة النطاق تساعد في الوصول إلى أهداف التسلسل بشكل أسرع، إلى جانب تقدُّم الطب الدقيق، وهو ما يعني تطوير بروتوكولات علاج مصممة خصيصًا للمرضى الأفراد والعائلات.
س: في أي مجالات أمراض النساء والتوليد أسهم الطب الدقيق وعلم الجينوم الوظيفي والابتكار في الاختبارات الوظيفية في تعزيز فهم آليات المرض؟
- في طب النساء والتوليد تحقق تقدم كبير في الاختبارات الجينية قبل الزرع، وفي التلقيح الصناعي وعلاج الخصوبة، مما أتاح إزالة الأمراض الوراثية القاتلة والجينات المسببة للأمراض من الأسر مرة واحدة وبصورة نهائية.
س: كيف أسهم الطب الدقيق وعلم الجينوم في تحويل الرعاية الصحية وتطويرها؟
- يطور الطب الدقيق استراتيجيات العلاج الخاصة بالمريض، والتي تكون أكثر فعالية في رعاية حالة فرد بعينه، نظرًا لأن العلاج الذي ينجح مع فرد ما - ربما لا ينتفع به شخص آخر بناءً على نتائجه الجينومية الفردية.
أما علم الجينوم فيساعد في تحديد الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بمرض ما قبل الإصابة به، على سبيل المثال مرض السكري من النوع الثاني، مما يمنح المرضى والأطباء القائمين على علاجهم فرصة لاتخاذ التدابير الوقائية بشكل استباقي في وقت مبكر، مثل تغيير النظام الغذائي وأنظمة التمارين الرياضية، للمساعدة في تأخير ظهور المرض، وربما حتى منعه. إجمالًا، تتيح لنا الوقاية والعلاج استخدام موارد الرعاية الصحية بشكل أفضل إلى جانب تعزيز الصحة العامة.
س: هل هناك فرصة للتعاون مع وزارة الصحة القطرية في مشاريع بحثية تتعلق بعلم الجينوم والطب الجينومي الوظيفي؟
- بلا شك؛ هناك العديد من فرص التعاون في مجال الرعاية الصحية. فقد استثمرت وزارة الصحة القطرية بشكل استباقي في أحدث التقنيات الطبية والعلمية لاستقطاب الخبرات العلمية والتجارب السريرية من جميع أنحاء العالم.
وأعتقد أن الوقت قد حان لتحديد أولويات الصحة العامة في قطر، واستخدام هذه الموارد والخبرات الجماعية لتطوير علم الجينوم وتطوير العلاجات، الأمر الذي يخدم - في نهاية المطاف - النهوض بالرعاية الصحية للشعب القطري لأجيال عديدة قادمة.
س: تسعى قطر إلى تعزيز قدراتها البحثية المحلية من أجل تحسين جودة الرعاية الصحية. كيف يمكن لعلم الجينوم أن يدعم هذا المسعى؟
- يمكن تحقيق هذه الأهداف من خلال الاستعانة بعلم الجينوم في تحديد أسباب الأمراض التي ينفرد بها سكان قطر، ومن ثَمّ تطوير علاجات مركزة لهذه الأمراض بعينها.
س: كيف يمكن أن يكون فهم الجينوم ضروريًا لوضع خارطة طريق لتحقيق نتائج صحية أفضل؟
- من خلال فهم الاضطراب الجيني المسبب للمرض، وتحديد الحالات الوراثية المتوطنة لدى السكان، والتعرف على عوامل الخطر الخاصة بالمريض والتي تؤدي إلى ظهور المرض يمكننا تطوير علاجات أفضل، وتقديم الرعاية الوقائية بشكل استباقي. ومن شأن خارطة الطريق لاكتشاف الجينوم الخاص بسكان قطر - أن تسهل علينا التقدم في مجال الصحة العامة.
س: هل لديكم فكرة عن مشروع قطر جينوم ؟ وهل هناك تعاون مع قطر في هذا الصدد؟
- أجل، من خلال جهودي التعاونية الأخيرة من د. ماتيو أفيلا ود. جوني عواد ود. خالد فخرو في سدرة للطب.
س: كيف يمكن لعلم الجينوم أن يقدم حلولاً علاجية للأمراض في المستقبل؟ وما هي بعض الأمراض الرئيسية التي يمكن لهذا العلم السيطرة عليها؟
- إن أمراض مثل مرض السكري بنوعيه الأول والثاني، وفقدان الحمل المتكرر، وضمور العضلات الشوكي، والبدانة ليست سوى غيض من فيض من الحالات التي يمكن لعلم الجينوم أن يقدم لها تقييمًا للمخاطر وعلاجًا بالإضافة إلى التدابير الوقائية المتقدمة.
س: أخيرا، ما مدى التقدم الذي أحرزه طب الجينوم على مستوى العالم؟
- لقد حقق الكثير من التقدم في الآونة الأخيرة، وقد يعزى ذلك إلى التقنيات الجديدة والقوية نسبيًا للتحليل الجيني السريع والشامل لأنسجة المريض. وأعتقد أننا سنشهد قريبًا تطورات سريعة في استخدام أدوات التحليل الجينومي القوية والحديثة.
===========================================
من هو د. ريموند مانوهار أنشان؟
د. ريموند مانوهار أنشان، طبيب ، وهو مدير مختبر بيولوجيا الخلايا الجذعية والطب الإنجابي، مستشفى بريغهام آند ويمنز، وأستاذ مساعد كلية الطب بجامعة هارفارد.
ود. ريموند أنشان، طبيب، حاصل على درجة الدكتوراه، وهو باحث متميز ومبتكر، تسهم اكتشافاته المخبرية في تعزيز رعاية المرضى في العيادات.
كما يعمل كطبيب نساء في مستشفى بريغهام آند ويمنز، وأستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد.
ويعد د. أنشان أحد أبرز الخبراء في العالم في مرض التهاب بطانة الرحم، وهو حالة تنمو فيها خلايا تشبه تلك التي تبطن الرحم في أماكن غير مناسبة. كما يدير حالات المرضى سريريًا وجراحيًا بهدف تحسين نوعية الحياة، وتعزيز فرص حدوث الحمل. وتمنحه هذه التجربة رؤى تهدف إلى تطوير خيارات علاجية شخصية لمرض بطانة الرحم في خطوة نحو الطب الدقيق. وبالإضافة إلى ذلك، يشغل د. أنشان منصب المدير المشارك لمركز بوسطن لمرض بطانة الرحم، الذي يقدم علاجًا شاملًا ومتطورًا لمرض بطانة الرحم ويجري أبحاثًا تهدف إلى توسيع خيارات العلاج الفعالة.
ويحمل د. أنشان درجة ماجستير في عالم الأعصاب، كلية الطب بجامعة كالجاري ودكتوراه في علم الأعصاب والتشريح، كلية الطب بجامعة واشنطن والإقامة، طب النساء والتوليد، جامعة شرق كارولينا مستشفى مقاطعة بيت التذكاري والزمالة في طب الغدد الصماء الإنجابية والعقم، كلية الطب بجامعة هارفارد / بريغهام آند ويمنز.
وحصد أفضل الأطباء، مجلة بوسطن 2022 وأفضل الأطباء، كاسل كونولي 2022.