بعد 8 سنوات من وقوع الأزمة المالية، بدأ العالم يشهد العديد من المشاكل التي أدت إلى تراجع حاد في الاقتصاد، ولا يلوح في الأفق علاج شاف لاحتواء هذه العراقيل بالرغم من اتخاذ السلطات النقدية كل التدابير اللازمة.
وحددت صحيفة بوسطون جلوب الكندية، 5 مشكلات هي الأبرز عالميا وراء هذا التراجع، تتمثل في تراجع أسعار الأسهم، وزيادة معدلات التضخم الجامحة، وسياسات أسعار الفائدة السالبة، والتباطؤ في الأسواق الناشئة، وجميعها أسهمت في المزيد من المخاوف، وكل هذه العوامل مجتمعة تلقي الثقل على كاهل البنوك المركزية الكبرى المنقذة أثناء الأزمات - وتطالبها باتخاذ كافة التدابير الضرورية لاحتواء الأزمة.
وأصبحت البنوك التجارية مصدر قلق شديد خاصة في أوروبا، رغم أنها كانت سببا وراء الأزمة المالية الأخيرة، والتي بدأت بتقديم البنوك القروض المفرطة لأصحاب المنازل غير القادرين على سداد هذه القروض في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي أدى إلى الركود في أنحاء العالم.
وقال ديفيد ليبوفيز، المستشار لإستراتيجيات الأسواق لدى جي.بي. مورجان إن العالم يشهد معدلات نمو بطيء، ومزيدا من حالة عدم اليقين، ولكن لا يوجد التضخم، ويعود الاضطراب الأخير إلى مخاوف المستثمرين، كما تعزى سياسات أسعار الفائدة السالبة إلى السياسات النقدية الميسرة التي تبنتها البنوك المركزية بهدف تحفيز معدلات النمو.
وتراجعت معدلات البطالة في العديد من الاقتصاديات المتقدمة، منها واشنطن بنسبة بلغت 4.9%، وبرلين بنسبة 4.5%، فيما قدر صندوق النقد الدولي أن النمو سيشهد ارتفاعا من 3.1% العام المنصرم إلى 3.4% العام الحالي، لكن هذه النسبة التي ذكرها صندوق النقد لم تتجاوز 5.1% من النمو عام 2007، قبل الأزمة المالية، ويرى خبراء اقتصاديون أن النمو سيزداد في الانخفاض، وأن تقلبات الأسواق ستزداد تفاقما.
وتبنت طوكيو مؤخرا سياسة أسعار الفائدة السالبة، وهذا يعني أن مالكي السندات سيقدمون قروضا للحكومة اليابانية، وهي سياسة ستثير قلقا لأنها أمر استثنائي، فيما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في واشنطن.
وتتدفق الأموال خارج العديد من الأسواق الناشئة مثل البرازيل، وروسيا، وجنوب إفريقيا، وتركيا، إذ سحب المستثمرون من هذه البلدان نحو 735 مليار دولار في العام الماضي حسب بيان معهد التمويل الدولي، كما بدأ زخم هذه الأسواق يشهد تراجعا، حيث ساهمت في دفع النمو العالمي المتوقع بنسبة 70%.
واستجابت البنوك المركزية بقيادة الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة الركود العالمي بتخفيض أسعار الفائدة، وطباعة مزيد من العملات، وهذا الإجراء شجع المستثمرين على البحث عن عائدات مرتفعة للاستثمار في الأسواق الناشئة.
وبدأت الولايات المتحدة تشهد تراجعا، إذ سجلت نسبة 0.7% في الربع الأخير، كما هبط معدل إنتاج قطاع الصناعة، وبالرغم من أن معدل البطالة سجل تراجعا، فإن مستويات الأجور لا تزال منخفضة، وثقة الشركات تزعزعت بسبب الاضطراب العالمي.
ويهدد التباطؤ الصيني النمو الاقتصادي العالمي، إذ إن تراجع طلب المواد الخام في بكين يؤثر سلبا على مصدري النفط والمعادن في بلدان أخرى. مثلا روسيا دخلت حالة من الركود، وبجانب تراجع قيمة الروبل، وسجلت شركة دايملير الألمانية أرباحا كبيرة في العام الماضي بفضل ارتفاع مبيعاتها إلى الصين لسيارات مارسيديس بينز بنسبة 41%، غير أن حصتها انخفضت عندما أصدرت تقريرا يشير إلى أنها ستحقق أرباحا متواضعة العام الجاري بشأن التباطؤ الصيني، فيما أكد الرئيس التنفيذي للشركة، ديتير زيتش أنه يتوقع مزيدا من المخاطر بسبب أوضاع النمو العالمي.