الاهتمام بالكادر القطري والعمل على تطوير المنظومة الدفاعية.. العميد المهندي:

آليات غير تقليدية يعتمدها مركز تدريب الحرب المشترك

لوسيل

الصادق البديري

كشف العميد الركن (جو) علي بن عبد العزيز المهندي، قائد مشروع مركز تدريب الحرب المشترك، عن اعتماد آليات في التدريب والتطوير غير تقليدية، منوها في حديث أجرته معه مجلة الطلائع أن المركز له أكثر من اختصاص، ويضطلع بأكثر من مهمة، منها التدريب والتطوير وتحليل البيانات العسكرية وتقييمها والمساهمة في ترقية الخطط الاستراتيجية ليشكل في النهاية بيئة مناسبة للقيادات العليا للقوات المسلحة القطرية كي تتمكن من وضع أفضل الخطط واتخاذ أنسب القرارات، من خلال معطيات وبيانات علمية ودقيقة يوفرها المركز، وأنه -بالنظر إلى طبيعة رؤيته التشاركية- يوفر الدعم لمختلف الجهات العسكرية والمدنية.

كما ركز العميد المهندي في حواره على اهتمام المركز بالكادر القطري، والعمل على تطوير المنظومة الدفاعية من خلال تمرينات بمعايير ترقى لتلك المعتمدة لدى منظمة حلف شمال الأطلسي (NATO)، وذلك للرقي بالقدرات القتالية للقوات المسلحة القطرية كي تصل إلى أعلى مراتب (النوعية في الاحتراف).

وقال العميد المهندي إن مركز تدريب الحرب المشترك كان في بداياته فكرة تم طرحها من قبل سعادة قائد القوات الجوية الأميرية للعمل بها ضمن حدود هذه القوة، وبعد إطلاع سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع على المشروع في رؤيته وأهدافه ومخرجاته الميدانية، أصدر تعليماته كي يتم توسيع دائرة اختصاصاته، ووجه بالعمل على إضفاء صفة الشمولية على مخرجاته، لتعم خدماته القوات المسلحة بجميع وحداتها، ومن هنا -وبعد توجيه سعادة الوزير- بدأ المشروع يتبلور بشكل أكثر وضوحا وعمقا، حيث اعتمدنا ونحن نعمل على إنشائه قاعدة (البدء بما انتهى إليه الآخرون)، وذلك من خلال الاطلاع على التجارب والخبرات السابقة، سواء المحلية منها أو العالمية، إلى أن اتضحت الرؤية في جميع أبعادها ومتطلباتها، وبعد ذلك تم إرساء إنجاز المشروع على شركة عالمية مرموقة تتكفل -تحت إشرافنا ومتابعتنا- بإنجازه وإمداده بالمعدات اللازمة.

وأضاف أن فكرة المركز العامة أن يكون مركزا تدريبيا للقوات المسلحة القطرية بمفهوم جديد وآليات تنظيمية ولوجستية معاصرة بهدف الارتقاء بمختلف تدريباتنا الحربية كي تتوافق مع مقاييس ومعايير منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبما أن المركز يعتمد على الرؤية التشاركية بين مختلف وحدات القوات المسلحة القطرية من خلال تدريبات سنوية، فإنه سيصبح مع هذه الرؤية نواة مركزية ومرجعا لاعتماد أي تدريبات تتعلق بالوحدات قبل البدء بها، كما أنه سيسهم بفعالية في تطوير وتعزيز القدرات والمهارات القتالية لجميع التشكيلات الحربية التابعة للقوات المسلحة، ومبدأنا في ذلك كما أسلفت هو إيجاد مقاييس تتلاءم مع تلك المعتمدة لدى الجيوش الاحترافية، ومعايير التحالفات العسكرية ضمن منظمات متعددة الطراف، ونغتنم هذه المناسبة لنشيد بالطاقم القطري أعضاء (لجنة مشروع مركز تدريب الحرب المشترك) الذين كان لهم دور فعال وبارز في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود.

معايير الناتو

وبالحديث عن معايير حلف الناتو أوضح العميد المهندي أن الحلف هو شكل من أشكال التحالفات العسكرية ويعمل بمبدأ التشارك join بين أكثر من دولة في إطار منظومة تراعي هذه الخصوصية، ونحن في القوات المسلحة القطرية نطمح في الاستفادة من هذه المنظومة، من خلال تبادل الخبرات والمعطيات، وهذا لا يتأتى إلا من خلال الارتقاء بنوعية التدريب العسكري.

وأشار إلى أن دولة قطر تحت القيادة الرشيدة لحضرة سيدي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، القائد العام للقوات المسلحة -حفظه الله ورعاه- أصبحت أكثر حضورا في المشهد الدولي من خلال ما تقدمه من إسهامات تؤدي إلى تعزيز الأمن والسلم العالميين سواء تحت مظلة الأمم المتحدة أو من خلال تحالفات إقليمية ودولية تخدم الأهداف الأممية وبالتالي فالارتقاء ضمن مفاهيم جديدة ومقاييس معاصرة أصبح مطلبا مهما وهو يتماشى وينسجم مع سياسة التطوير والتحديث التي تعتمدها القوات المسلحة في ظل قيادة سيدي سمو الأمير المفدى، وإشراف سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، ومتابعة سعادة الفريق الركن (طيار) غانم بن شاهين الغانم رئيس أركان القوات المسلحة القطرية.

القيمة المضافة

وحول القيمة المضافة التي سيعمل المركز على تحقيقها قال العميد المهندي إن ميزة المركز في أنه شامل للقوات المسلحة القطرية ككل، فالمراكز الموجودة في معظمها تتعلق بطبيعة واختصاصات كل وحدة عسكرية أو ما يسمى بـ(مراكز الصنوف)، أما مركز تدريب الحرب المشترك فسيكون شاملا يقدم تمارين عامة للقوات المسلحة ككل كما ستناط به عدة أدوار ومهام منها: التحليل والتدقيق والمراجعة والاستشارة وسيكون جهة معنية باعتماد تمارين الوحدات قبل البدء فيها وذلك لتلافي الأخطاء أو القصور في جوانب معينة لتصحيحها أو تعديلها، فجزء من المركز تدريبي، ولكن الشق الكبير منه هو أنه يوفر البيئة المناسبة للقيادات العسكرية العليا لوضع أفضل الخطط واتخاذ أفضل القرارات بناء على معطيات دقيقة وبيانات علمية سيوفرها المركز فهو إذن بالإضافة إلى الأدوار التدريبية التي يضطلع بمهامها جهة لتحليل البيانات العسكرية وتقييمها والمساهمة في وضع الخطط الاستراتيجية.

الافتتاح

وحول وقت افتتاح المركز بشكل رسمي قال العميد المهندي إن المركز قطع مشوارا كبيرا، ونحن الآن في طور التجهيز، لكن هذا لم يمنعنا من تنظيم وإقامة تمارين مشتركة، منها على سبيل المثال (تمرين الخندق) الذي أقمناه في الجمهورية التركية الشقيقة في الفترة ما بين 10 ديسمبر لغاية 21 منه، شاركت فيه عناصر من جميع قواتنا المسلحة بمركز التدريب التركي، وتم إنجازه على أكمل وجه، ونعمل أيضا على التجهيز لتمرين مستقبلي لصالح كلية جوعان بن جاسم للقيادة والأركان المشتركة، وهي المهمة التي سيتكفل بإنجازها المركز بعدما تم الاستغناء عن شركة تدريب أجنبية كانت تقوم بنفس المهمة بالتعاون مع الطاقم التدريبي للكلية، وهنا أحب أن أنوه إلى ميزة أخرى يتميز بها مركز تدريب الحرب المشترك، وهي أنه سيمثل أيقونة المراكز الوطنية القائمة على كوادر قطرية، كما تقوم رسالته على تحقيق الإكتفاء الذاتي والاعتماد على القدرات الوطنية عوض تكليف مراكز تدريب أجنبية، طبعا هذا لن يمنع من تبادل الخبرات ومواكبة المستجدات العلمية والتدريبية على مستوى العالم، لكن تركيزنا سينصب بالأساس على المهارات والكوادر القطرية، ولذلك فتعاوننا مع كلية جوعان بن جاسم للقيادة والأركان المشتركة سيمثل باكورة المجهود الوطني، ونواة للبدء في إنتاجية مركز تدريب الحرب المستندة على الكوادر القطرية، وقد بدأ المركز عمليا بتفعيل هذا الاختيار الاستراتيجي، بحيث تم إبتعاث ضباط للخارج لتأهيلهم ضمن دورات متقدمة بنظام (تدريب المدربين) أو ما يعرف بـ(T.O.T) وهؤلاء الضباط هم الذين أشرفوا فيما بعد على تدريب قواتنا المسلحة أثناء (تمرين الخندق) وهم الذين سيشرفون أيضا على توفير الخدمات التدريبية لصالح كلية جوعان بن جاسم للقيادة والأركان المشتركة بالتعاون مع الطاقم التدريبي للكلية.

تمرين الخندق

وأوضح أن تمرين الخندق تم إنجازه بتعليمات من سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، وبدأ التحضير له قبل عدة أشهر من إنطلاقه، وتعلق التمرين بتدريب عناصر القوات المسلحة على الأجهزة الحديثة والمشبهات، وتم اغتنام التمرين لتقريب مهام ورؤية واختصاصات المركز لجميع الوحدات والتشكيلات وكما أشرت تم إنجاز هذا التمرين على أكمل وجه، وقد زارنا أثناء هذا التدريب عدد من قادة الوحدات العسكرية، واستحسنوا المنظور الجديد للتمارين، وشمل التمرين عدة محاور منها مراكز العمليات المشتركة، والقيادة والسيطرة والتدريب على المشبهات الحديثة، وتم تقسيم أيام التمرين إلى أسبوعين، أولهما تعريفي بما سيتم التعامل معه من الأجهزة والتقنيات، وثانيهما تدريبي في شقه التطبيقي، كما شكل التمرين مناسبة لتتعرف أثناءه اللجنة العليا لمركز تدريب الحرب المشترك على مختلف الأجهزة عن قرب، وإبداء الملاحظات في أفق مزيد من التطوير والتحديث، وتمرين الخندق يحسب له أنه كان بكوادر قطرية خالصة متدربين ومدربين وهذا يعتبر إنجازا نوعيا في حد ذاته كوننا نقوم بتنظيم تماريننا بذاتنا، طبعا هناك إستعانة بعدد قليل من الخبراء الدوليين، لكن المجهود التدريبي يستهدف في نهاية المطاف الاكتفاء الذاتي والاستعانة بالقدرات الوطنية بشكل كامل، وذلك بعد صقل مهاراتها وأيضا الانتهاء الكامل من سياسة نقل المعرفة في شقها التدريبي والتقني.

الطاقم التدريبي

وبالحديث عن الطاقم التدريبي قال العميد المهندي لدينا رؤية خاصة حول هذا الموضوع، وهدف محدد هو أن يأتي علينا يوم نستغني فيه نهائيا عن الغير، ونعتمد بالكامل على كوادرنا الوطنية، وبالفعل لدينا في المركز خطة استراتيجية أهم مخرجاتها الأساسية توفر طاقم قطري من الخبراء والمدربين، وإلى ذلك الحين فنحن نعمل على الرفع من قدرات فريقنا التدريبي وإكسابهم خبرات عالمية من خلال التواصل المباشر مع خبراء من منظمة الناتو، وكما أشرت من قبل فقد بدأنا ولله الحمد في تلمس المخرجات الميدانية لرؤيتنا في المركز فتمرين الخندق قام بتأطيره مدربون قطريون، والتمرينات القادمة سيقوم بها مدربون قطريون أيضا.

أما الجهات المستفيدة فأوضح العميد المهندي أنها جميع وحدات وتشكيلات القوات المسلحة القطرية سواء تعلق الأمر بالتمارين المشتركة أو بالتمارين الخاصة بكل وحدة وسيكون للتكنولوجيا المتطورة دور مركزي في هذه العملية التدريبية، وذلك من خلال مواقع محددة للتحكم عن بعد، يتم من خلالها تنظيم التمرينات وكأننا في موقع واحد، ولأن مركز تدريب الحرب المشترك معني بالطابع التشاركي للتدريبات فهناك إمكانية أن يشارك في تمارينه حتى جهات أمنية ومدنية، وذلك حسب طبيعة التمرين وأهدافه ومخرجاته.

توطين الكادر التدريبي

وأشار العميد المهندي إلى أنه تم بالفعل الاستغناء عن شركة أجنبية من قبل، وأن مركز تدريب الحرب المشترك هو الجهة التي تشرف على البرامج التدريبية المشتركة، وأن ميزة اعتمادنا في التمارين على كوادرنا المحلية أنه سيمكننا من معالجة الأخطاء وأشكال القصور أولا بأول فكوننا أبناء بلد واحد، ورغبتنا مشتركة في الحفاظ على أمن وسيادة وطننا كل هذا يسهل علينا مسألة المتابعة والتدقيق والتحليل والتصحيح ومعالجة الخطط والبرامج التدريبية وهدفنا النهائي لكل هذه الجهود هو بلوغ درجات عالية ليس من الاحترافية فقط وإنما النوعية في الاحترافية، كما سيمكننا من تغيير طريقة التفكير والتعامل مع القوة ومع الحدث بما يناسبهما من قرارات وخطط من خلال الاعتماد على قدرات بشرية مؤهلة تدعمها تكنولوجيا متطورة جدا فالمركز يعمل بمنطق التطوير والتحديث مع مواكبة المستجدات العالمية من خلال تنظيمه لتمارين غير تقليدية تقوم على أحدث المفاهيم وتسهم في تعزيز الجاهزية القتالية لجميع وحدات وتشكيلات قواتنا المسلحة الباسلة.

الخطط الاستراتيجية

وأوضح أن للمركز بالإضافة إلى مهامه التدريبية فهو أيضا أداة لاختبار وتحليل الخطط لعموم القوات المسلحة القطرية ويعتبر مساهما ضمن باقي وحدات وأفرع ومراكز وهيئات القوات المسلحة القطرية في تطوير المنظومة الدفاعية للدولة ككل وعضو فعال فيها، من خلال ما يؤديه من أدوار تحليلية وتقييمية وتوجيهية وأيضا له دور استشاري لمختلف الوحدات العسكرية.

التعامل مع التهديدات

وكشف المهندي أن الأصل في المركز أنه تدريبي تحليلي استشاري ومخرجاته تتعلق أساسا بالقوات المسلحة القطرية، لكن كونه يحمل الطابع التشاركي فهذا لا يمنع من مشاركته مع جهات أخرى وحسب التعليمات في وضع الخطط العامة لمكافحة الإرهاب وتحليلها وتطويرها والرفع من نجاعتها ودعم التوجه العام للدولة في هذا الموضوع والمساهمة في تطوير آليات التعامل معه دون النزول للمستوى التكتيكي الفردي لأن هذا من مهام جهات أخرى متخصصة في هذا الشأن كما أن للمركز أيضا دورا في التعامل مع ما يصطلح عليه بـ البيئات الهجينة ومن ضمنها الهجوم الإلكتروني والحرب الإلكترونية فهذه أيضا يسهم المركز فيها من خلال إعداد الدراسات المتخصصة ومناقشة الحلول لضمان التعامل مع هذا النوع من التهديدات بجودة عالية.

المشاريع المستقبلية

وقال العميد المهندي إن الخطط المستقبيلة للمركز احتوتها الخطة الاستراتيجية، ولدينا خطط مرحلية بحيث سنشهد مستقبلا توسعا في التمارين كما سنعتمد دورات قصيرة لكنها دقيقة ومتخصصة، وسنتابع أيضا ونواكب التطورات التكنولوجية ذات الصلة بالأجهزة والتقنيات التدريبية وخصوصا ما يتعلق منها بالمشبهات، ونحرص كثيرا على حضور معارض تقام لهذا الموضوع خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية كما سنعزز ونطور مقدراتنا التكنولوجية خصوصا في مجال (SOFTWARE)، أما الشراكات فنحن على المستوى الوطني منفتحون على جميع الهيئات والمؤسسات الحكومية بالإضافة إلى وحدات وتشكيلات قواتنا المسلحة التي هي مجالنا الطبيعي، أما الوزارات والجهات الأمنية والمدنية فتعاوننا معها يأتي من منطلق الانتماء الوطني، وبالتالي الرغبة المشتركة في خدمة الوطن والسعي لصون استقلاله وسيادته تحت القيادة الرشيدة لقائدنا وراعي نهضة بلادنا حضرة سيدي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، القائد العام للقوات المسلحة - حفظه الله ورعاه.