قال السيد مهند مكحل، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد قطر: إن دولة قطر أسست سمعة سياسية راسخة على مستوى العالم، وأثبتت نفسها كشريك موثوق فيه ومُعتمد عليه من قبل الحكومات والمؤسسات والمنظمات على حد سواء، ولذلك فإن بنك ستاندرد تشارترد قطر يلعب دوراً محورياً في القطاع المالي القطري، عن طريق تسهيل التجارة، وتوفير التمويل الأساسي لمشاريع البنية التحتية، ودعم الشركات المحلية من خلال حلول مبتكرة .
واستطرد السيد مهند مكحل خلال مقابلة مع منصة لوسيل الاقتصادية الإلكترونية والتي تنشر كاملة في هذا العدد قائلا: إن البنك أصدر أول ضمان اخضر لمشروع للطاقة الشمسية قيد التطوير في قطر، ومن المتوقع أن يلعب ستاندرد تشارترد قطر دورًا رئيسيًا في خطة العمل الوطنية لمكافحة تغير المناخ في الدولة، وقام البنك بتوقيع اتفاقية تمويل تاريخية بقيمة 850 مليون دولار أمريكي مع الخطوط الجوية القطرية .
وأوضح مهند مكحل أن ستاندرد تشارترد يتوقع أن يرتفع النمو في قطر أكثر مما هو متوقع له عند بدء تشغيل توسعة القدرة المخطط لمشروع الغاز الطبيعي المسال (LNG) في عام 2025 .
وفيما يلي تفاصيل المقابلة:
أهمية السوق القطري
- لماذا وصفتَ قطر بأنها واحدة من أهم الأسواق الاستراتيجية في الشرق الأوسط والعالم؟
إيماني بأهمية السوق القطري يعود إلى عدة عوامل تتجاوز موقعها الجغرافي الاستراتيجي الواقع بين الشرق والغرب، فقد أسست قطر سمعة سياسية راسخة على مستوى العالم، وأثبتت نفسها كشريك موثوق فيه ومُعتمد عليه من قبل الحكومات والمؤسسات والمنظمات على حد سواء.
وتتمتع قطر كذلك ببيئة أعمال جاذبة تتميز بانفتاحها وتعدد ثقافاتها، مدعومة بأسس اقتصادية قوية وبنية تحتية حديثة ومستعدة لمواجهة تحديات المستقبل، ويعزز ذلك إطار تنظيمي وتشريعي يتميز بالشفافية والفاعلية، مما يجعل قطر مركزًا مهماً للأعمال.
يكفي أن ننظر إلى مسيرة التطور والتقدم التي تشهدها هذه الدولة عاما بعد عام لندرك مدى أهمية هذه السوق بالنسبة للاقتصاد العالمي.
أول ضمان أخضر
- كيف تم تعزيز علاقات البنك مع الشركاء الإقليميين والعالميين، وما هي الحلول المميزة التي قدمها البنك لهم؟
يُعدّ إعلاننا، بالتعاون مع شركة سيمنز للطاقة قبل عام تقريبًا، عن إصدار أول ضمان أخضر في دولة قطر، مثالًا على جهود مصرفنا في تعزيز العلاقات مع الشركاء الاستراتيجيين وتقديم حلول مبتكرة في مجال التمويل المستدام، ويمثل هذا الإنجاز التاريخي علامة فارقة في تعزيز الممارسات المصرفية المستدامة والمسؤولة في قطر، كما يُرسي معيارًا جديدًا للقطاع المصرفي ككل.
لقد صدر الضمان الأخضر لمشروع للطاقة الشمسية قيد التطوير في قطر، ومن المتوقع أن يلعب دورًا رئيسيًا في خطة العمل الوطنية لمكافحة تغير المناخ في الدولة، وتحقيق أهدافها الرامية إلى خفض بصمتها الكربونية وتعزيز استقلالية الطاقة، وقد تم تصميم هذا الضمان الأخضر لدعم نجاح المشروع واستدامته على المدى الطويل.
ونحن نفخر بشدة بهذا الإنجاز الذي يُجسد التزام مصرفنا الراسخ بالاستدامة والتمويل المستدام، حيث إننا قمنا بدمج مبادئ الاستدامة في عملية صنع القرار التنظيمي على جميع المستويات، وباعتبارنا مصرفًا رائدًا عالمياً فنحن نؤمن بأننا نلعب دورًا فريدًا في تسهيل الانتقال العادل إلى صافي انبعاثات كربونية صفرية، ونحن ملتزمون بالمساهمة في تحقيق هذا الهدف من خلال مبادرات التمويل المستدام التي ستمكن من تحقيق هذا الانتقال.
كما يمثل دعم النمو المستدام والمسؤول، بما في ذلك تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، فرصة كبيرة لنا، حيث إننا نلاحظ بشكل متزايد أن عملاءنا يتوقعون أن تكون قضايا البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في مقدمة صنع القرارات التجارية، ولذلك لا يُمثل التوجه نحو الاستدامة نهجًا أخلاقيًا حتميًا فحسب، بل يُعدّ أيضًا ضرورةً تجاريةً ملحةً تلبي احتياجات عملائنا وتُعزز من تنافسيتنا في السوق.
جذورنا عميقة بالدوحة
- كيف ساهم البنك في دعم نمو وتطور الاقتصاد القطري؟
يعتز مصرفنا، بصفته أقدم مصرف في قطر، اعتزازًا كبيرًا بمشاهدة التطور المستمر والريادة التي تحققت للمؤسسات المالية في قطر منذ تأسيسه تحت اسم وسترن بنك عام 1950، فنحن مصرف عالمي ولكن نمتلك قلبًا محليًا وجذورًا عميقة في قطر، ونلتزم بتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأسواق التي نخدمها بطريقة مستدامة وعادلة. وفي قطر يعني ذلك دعم طموحات هذه الدولة التطلعية للمستقبل لمواصلة كونها ديناميكية ومرنة، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وضمان التنمية المستدامة للبلاد بما يتماشى مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
ونظراً لسجلنا الطويل الحافل بالإنجازات في قطر، فقد لعب البنك دوراً محورياً في القطاع المالي القطري، وذلك عن طريق تسهيل التجارة، وتوفير التمويل الأساسي لمشاريع البنية التحتية، ودعم الشركات المحلية من خلال حلول مبتكرة. ونحن فخورون برعاية أجيال من المصرفيين القطريين والمساهمة في تطوير الدوحة كمركز مالي إقليمي، بالإضافة إلى دعمنا قطر في تحقيق إنجازات رئيسية من خلال إصدار أول ضمان أخضر في قطر وتوقيع اتفاقية تمويل تاريخية بقيمة 850 مليون دولار أمريكي مع الخطوط الجوية القطرية.
ويؤكد البنك على التزامه بدعم ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، خاصة فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والبيئية، كما أننا نؤمن بأهمية مواصلة دعمنا لرؤية الحكومة القطرية على مدار السنوات القادمة. وإدراكاً منا لأهمية الدوري المحوري الذي يؤديه القطاع المصرفي ومؤسسات الخدمات المالية، فإننا نسعى جاهدين إلى المساهمة الفاعلة في دفع طموحات قطر نحو تحقيق اقتصاد قوي وتنافسي.
تطوير المنتجات والخدمات
- إلى أي مدى قمتم بتعزيز قاعدة عملاء البنك في قطر وتطوير منتجاته وخدماته؟
لقد ساهمت عمليات بنك ستاندرد تشارترد في قطر بشكل كبير في نجاحنا بالشرق الأوسط، ويعكس هذا قوة الاقتصاد القطري وتركيزنا الاستراتيجي على القطاعات الرئيسية المتماشية مع رؤية قطر الوطنية 2030، حيث إننا نشارك بفاعلية في دعم ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، بما في ذلك التنمية الاقتصادية والبيئية.
وبصفتنا بنكًا دوليًا رائدًا، فإننا نستفيد من شبكتنا العالمية وخبراتنا الواسعة لربط المستثمرين الأجانب بالفرص الاستثمارية في قطر، ومن خلال عملياتنا في قطر، فإننا ندعم جهود التنويع الاقتصادي التي تبذلها الدولة من خلال تحديد فرص تمويل المشاريع الرئيسية للبنية التحتية عبر مجموعة من القطاعات، مع التركيز على التمويل المستدام.
- ما هو دور بنككم في الخليج ومسيرة نموه؟
يُمثل تواجدنا في منطقة الخليج العربي امتدادًا لمسيرة عريقة تمتد لأكثر من قرن كامل، بدأت مع افتتاح مكتبنا الأول في مملكة البحرين. ونواصل اليوم مسيرة التميز من خلال تواجدنا في المملكة العربية السعودية، والبحرين، وقطر، وعمان والإمارات، وفي كل مكان نعمل فيه نسعى لدعم الرؤى الاستراتيجية للحكومات المعنية.
تأثير الأزمات العالمية
- كيف ترون تأثير الأوضاع الاقتصادية العالمية الحالية على القطاع المصرفي في الشرق الأوسط، وبخاصة في قطر؟
لا ينجو الشرق الأوسط من تداعيات التحديات الاقتصادية العالمية، إلا أن المملكة العربية السعودية تُظهر قدرة استثنائية على الصمود والنمو. فوفقاً لأحدث تقاريرنا، من المتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة ليصل إلى 2.0 ٪ في عام 2024. ويُعزى هذا التفاؤل إلى التوسع الهيكلي القوي لقطاعها غير النفطي، والذي يُمثّل محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي.
وعلى الرغم من التطورات الأخيرة المتعلقة بخفض إنتاج النفط، تظل المملكة العربية السعودية على مسار النمو، حيث تشير التوقعات إلى توسع القطاع غير النفطي بنسبة 5 ٪ في عام 2024، وهو ما يمثل أعلى نسبة نمو في دول مجلس التعاون الخليجي.
كما يؤكد التقرير على مرونة الطلب المحلي في السعودية بدعم من المبادرات الاستثمارية لرؤية 2030 والقطاع الاستهلاكي القوي، ويتوقع بتباطؤ معدل التضخم إلى 2.0 ٪ في عام 2024، مدفوعًا بدعم الطاقة ونشاط السياحة الصحي. ويتوقع ستاندرد تشارترد أيضاً فوائض معتدلة في كل من الميزانية العامة والحساب الجاري على المدى القصير إلى المتوسط، مع تركيز صانعي السياسات على تنويع مصادر التمويل من خلال جهود زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر والمشاركة الأجنبية في أسواق الدين المحلية، كما يتوقع البنك الحفاظ على سعر فائدة عند 5.5٪ بحلول نهاية عام 2024.
وفي سلطنة عمان، يتوقع ستاندرد تشارترد استمرار التحسن في التصنيف الائتماني العماني، مشيرًا إلى سلسلة من التطورات الإيجابية المتتالية في السنوات الأخيرة، حيث إن السلطنة، التي تُصنف حاليًا على أنها BB +، ارتفاعًا من B + في عام 2021، على أهبة الاستعداد لاستعادة تصنيفها الاستثماري نتيجة للخفض المستمر في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين الأداء المالي، والالتزام بالإصلاحات على المدى المتوسط.
يتوقع البنك انخفاضًا إضافيًا في الدين العام إلى 34 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2024، بدعم من فوائض الموازنة المستدامة، كما أنه من المتوقع أن يصل سداد الدين الخارجي إلى 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، ويمكن تغطيته بعائدات الفائض المالي أو خيارات إعادة التمويل. ومن المتوقع أن يتباطأ التضخم أكثر من 1.0 ٪ في عام 2023، مع تسارع نمو القطاع غير النفطي (حوالي 70 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي) إلى 2.5 ٪ في عام 2024، مدفوعًا بقطاعات مثل السياحة والتصنيع والتجارة.
ويبرز الالتزام بالإصلاحات تعزيز آفاق النمو والاستقرار في سلطنة عمان على المدى المتوسط، مع تغييرات هيكلية تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتنفيذ الاكتتابات العامة الأولية.
- وماذا عن تأثير الأوضاع الجيوسياسية على قطر؟
يتوقع تقرير للبنك أن يرتفع النمو في قطر أكثر مما هو متوقع له عند بدء تشغيل توسعة القدرة المخطط لمشروع الغاز الطبيعي المسال (LNG) في عام 2025. ويشير الى هدوء قبل طفرة الغاز الموسعة في قطر ويتنبأ أنه في العام القادم سوف تتغير وتيرة التباطؤ في النمو الذي أعقب بطولة كأس العالم. كما تهدف قطر الآن إلى زيادة الإنتاج في حقل الشمال بنسبة 85 % مقابل 64 % سابقًا، وهو ما سيؤدي إلى زيادة إنتاج الغاز الطبيعي إلى 126 مليون طن سنويًا بحلول نهاية عام 2027 و142 مليون طن سنويًا بحلول نهاية عام 2030، مقارنة بـ 77 مليون طن سنويًا حاليًا.
ومن المرجح أن يدعم استثمار الدولة في توسعة القدرة الغازية التي تمت زيادتها مؤخرًا نشاط القطاع الخاص، حيث يلاحظ التقرير أن نمو الائتمان في القطاع الخاص بلغ حوالي 6 ٪ على أساس سنوي في يناير، متجاوزًا نمو الناتج المحلي الإجمالي، الذي انخفض إلى 1.0٪ على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2023 مقارنة بـ 8.0 ٪ في الربع الرابع من عام 2022.
من المتوقع أن يؤدي التوسع المخطط لإنتاج الغاز الطبيعي المسال والتعزيز اللاحق للناتج المحلي الإجمالي إلى الحد من الدين العام في قطر ليصل إلى حوالي 30% بحلول عام 2027. وقبل ذلك، يتوقع التقرير انخفاض الدين العام إلى 37.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2024 و35٪ بحلول نهاية عام 2025، وذلك مقارنة بذروته التي بلغت 73% في عام 2020. يستند هذا الانخفاض إلى افتراض استمرار قطر في استخدام فوائضها المالية لسداد الديون الخارجية، علماً بأن آجال استحقاق هذه الديون تبلغ 4.8 مليار دولار أمريكي في عام 2024 و2 مليار دولار أمريكي في عام 2025.
- وما هي تركيبة الديون القطرية ؟
إن تركيبة ديون الحكومة القطرية قد شهدت تحولاً ملحوظاً، فحين كان الدين الخارجي يشكل نسبة 60% مقابل 40 % للدين المحلي في عام 2020، أصبح الآن الدين الخارجي والمحلي بحصص متساوية تقريبًا، بالمقابل، يظهر التقرير تحسنًا في صافي مركز أصول قطر الخارجية.
بالإضافة إلى ذلك تتمتع قطر بمركز مالي قوي، حيث إن سعر تعادل الموازنة المالية لسعر النفط في قطر هو الأدنى بين نظراء المنطقة المصدرين للنفط، حيث يبلغ 50 دولارًا أمريكيًا للبرميل فقط، كما أن احتياطيات البلاد بلغت 67.6 مليار دولار أمريكي في يناير 2024، بارتفاع قدره 10 مليارات دولار أمريكي منذ بداية عام 2022.
علاوة على ذلك، انخفضت الودائع غير المقيمة بشكل ملحوظ لتشكل الآن أقل من 20 % من إجمالي الودائع، ويساهم هذا الانخفاض في معالجة ثغرة تاريخية مهمة كانت تشكل خطورة على النظام المالي القطري، كما نتوقع أن يكون سعر الفائدة (سعر الودائع) في قطر في نهاية عام 2024 عند مستوى 5.25% بما يتماشى مع أحدث توقعاتنا الفيدرالية.