تعود فكرة إنشاء هذا المشروع للعام 2003، عندما كلّف قادة دول الخليج لجنة وزراء النقل والمواصلات بإعداد دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع السكة الحديدية المشتركة باسم قطار الخليج .
وأشارت نتائج الدراسة -التي أعلنت في القمة الخليجية عام 2009- إلى أن المشروع ذو جدوى اقتصادية، وقرر قادة مجلس التعاون حينها انتقال المشروع إلى مرحلة إعداد التصاميم الهندسية التفصيلية.
وفي ديسمبر 2021 صدر قرار إنشاء الهيئة الخليجية للسكك الحديدية لتتولى التنسيق والإشراف على المشروع باعتباره شبكة خليجية متكاملة.
وفي ديسمبر 2023 تم اعتماد ديسمبر 2030 موعداً مستهدفاً للتشغيل الكامل بين الدول الأعضاء، مع التأكيد على تشغيل المقاطع التي يكتمل تنفيذها بين دولتين متجاورتين قبل ذلك الموعد.
وفي يونيو 2026 أكدت دول المجلس، خلال اجتماع وزراء النقل والمواصلات الخليجيين، أهمية تكثيف العمل لضمان الالتزام بالجدول الزمني والوصول إلى التشغيل المستهدف في 2030. كما جرى بحث التكامل بين السكك الحديدية والموانئ والمطارات والمناطق اللوجستية، وتطوير الإجراءات الجمركية والأنظمة الرقمية.
وسيشمل المشروع في مرحلته الأولى ربط الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان، في حين ستشهد المرحلة الثانية ربط البحرين والسعودية والكويت، ومن المفترض أن يصل القطار الدوحة قادما من مدينة الدمام السعودية عبر منفذ سلوى.
يمثل الربط السككي الخليجي أهمية خاصة لدولة قطر، باعتبارها مركزاً اقتصادياً ولوجستياً وسياحياً رئيسياً في المنطقة.
ويمنح الربط قطر فرصة أكبر للاستفادة من النقل البري بالقطارات في حركة البضائع والركاب، وربطها مباشرة بالشبكة السعودية ثم ببقية دول مجلس التعاون.
كما أن قطر أعلنت في ديسمبر 2025 عن مشروع منفصل لقطار كهربائي سريع للركاب يربط الدوحة بالرياض بطول يقارب 785 كيلومتراً، بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، مع استهداف تقليص زمن الرحلة بين العاصمتين إلى نحو ساعتين. وهذا المشروع يختلف عن مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون، لكنه يمكن أن يمثل مستقبلاً عنصراً مهماً في منظومة الربط الإقليمي.
وتبرز دولة قطر باعتبارها إحدى الحلقات الرئيسية في هذه الشبكة، حيث تم الانتهاء من حجز المسار للمرحلة الأولى من مشروع السكك الحديدية داخل دولة قطر، ضمن الإجراءات الخاصة بربط الشبكة الوطنية القطرية بالشبكة الخليجية. وأكدت الأمانة العامة لمجلس التعاون أن العمل يجري بالتوازي في عدد من دول المجلس لاستكمال البنية التحتية والربط بين الشبكات الوطنية.
يمتد المسار الرئيسي من مدينة الكويت جنوباً عبر المملكة العربية السعودية، ثم إلى مملكة البحرين ودولة قطر، ومنها عبر الإمارات العربية المتحدة وصولاً إلى سلطنة عُمان.
ويشمل التصور الخليجي الربط من الكويت مروراً بالدمام، ثم الربط مع البحرين، ومن السعودية باتجاه قطر عبر منفذ سلوى، ثم إلى الإمارات عبر أبوظبي والعين، ومنها إلى سلطنة عُمان عبر صحار وصولاً إلى مسقط.
وبذلك يتحول المشروع إلى شبكة إقليمية واحدة، وليس مجرد خطوط وطنية منفصلة، وهو ما يتطلب توافقاً في أنظمة التشغيل والإشارات والسلامة والجمارك وإجراءات عبور الحدود.
أحد أكثر أجزاء المشروع أهمية هو الربط بين البحرين والسعودية. وتخطط البحرين للربط مع المملكة من خلال جسر الملك حمد، الذي يتضمن مسارين للسكك الحديدية بالتوازي مع البنية الخاصة بالطرق، بما يوفر اتصالاً مباشراً بين شبكة البحرين والشبكة السعودية.
وتشير وزارة المواصلات البحرينية إلى أن المشروع المقترح لجسر الملك حمد يمتد لنحو 57 كيلومتراً، ويربط محطة الملك حمد الدولية في البحرين بمحطة الدمام في السعودية، بما يسمح لاحقاً بربط البحرين بالشبكة الخليجية الأوسع.
تمثل الإمارات حلقة محورية في الشبكة الخليجية، نظراً إلى ضخامة بنيتها التحتية اللوجستية وتعدد الموانئ والمطارات والمناطق الصناعية. وسيتيح الربط الخليجي دمج خطوط السكك الوطنية الإماراتية مع الشبكة الخليجية، بما يعزز حركة البضائع بين السعودية والإمارات وعُمان، ويفتح المجال أمام نقل الحاويات والبضائع عبر شبكة برية أكثر كفاءة.
وتزداد أهمية هذه الوظيفة في ظل توجه دول الخليج إلى تنويع طرق التجارة وسلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على مسار واحد للنقل البحري. وقد برزت خلال 2026 أهمية إنشاء طرق نقل بديلة وتعزيز الموانئ والسكك الحديدية في المنطقة في مواجهة المخاطر الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة.
يمثل المشروع بالنسبة لعُمان فرصة لتعزيز ارتباط موانئها ومناطقها الصناعية بالأسواق الخليجية.
وتوضح شركة قطارات عُمان أن الشبكة الوطنية العُمانية مصممة في إطار الارتباط بشبكة دول مجلس التعاون، مع إمكانية تشغيل قطارات الركاب والشحن، وربط الموانئ والمناطق الصناعية ومراكز السكان بالشبكة الخليجية.
كما أن الشبكة العُمانية المستقبلية مصممة وفق معايير تسمح بالتوافق التشغيلي مع الشبكات الخليجية، بما في ذلك أنظمة الإشارات والاتصالات.
أحد أهم الأبعاد الاقتصادية للمشروع هو نقل البضائع فقطار الخليج يمكن أن يصبح بديلاً أو مكملاً للنقل بالشاحنات، خصوصاً للبضائع التي تتحرك بكميات كبيرة بين الموانئ والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية.
وهذا يعني إمكانية:
خفض تكلفة نقل بعض أنواع البضائع.
تقليل زمن النقل على بعض المسارات.
تخفيف الضغط على الطرق السريعة.
دعم حركة الحاويات بين الموانئ.
تحسين سلاسل الإمداد.
تعزيز التجارة البينية الخليجية.
ربط المناطق الصناعية بالأسواق الخليجية.
توفير خيار إضافي أمام الشركات اللوجستية.
وتؤكد وزارة النقل البحرينية أن المشروع يستهدف دعم النمو الاقتصادي وتنويع وسائل النقل وخفض التكاليف وتعزيز التجارة والصناعات الخليجية وخلق فرص عمل.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد العزيز الحمادي إن قطار الخليج سيحقق نهضة اقتصادية غير مسبوقة في المنطقة والإقليم، منوها إلى أن هذا القطار سيسهم بشكل كبير في تحقيق السوق الخليجية المشتركة والإسراع في تحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون.
وأضاف الحمادي أن القطار سيدعم التبادل التجاري، وسيعزز العمليات التجارية الثنائية بين دول مجلس التعاون في شكل أقرب لما هو الحال اليوم في الاتحاد الأوروبي حيث ينتقل الناس بين دول الاتحاد بسهولة وسرعة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن قطار الخليج سيساعد في تخفيض الأسعار في المنطقة، حيث سيوفر مشروع الربط بشبكة القطارات التكلفة في نقل البضائع والمواد الغذائية والسفر وحركة العمالة مما يمنح دول الخليج قوة اقتصادية عملاقة، إضافة إلى تحسين الاتصال الإقليمي بين دول مجلس التعاون، وتقليل وقت النقل والتكلفة بين المدن والموانئ الرئيسية بتلك المنطقة، إضافة لتعزيز التدفقات التجارية، وجذب مستثمرين محتملين.
وقال أيضا يمثل النقل البري البيني في دول الخليج 80% من النقل التجاري في المنطقة، ولذا من شأن مشروع الربط بشبكة القطارات أن يسهم في تقليل كلفة النقل البري، وتحسين كفاءة النقل، وتعزيز السلامة على الطرق .
ومن جانبه قال رجل الأعمال د. هاني حمد إن مشروع سكة الحديد المشتركة سينعكس إيجاباً على اقتصادات دول المجلس وتحقيقه البعد الاستراتيجي للمنطقة ككل، وأبعاداً أخرى سياحية واجتماعية إضافة إلى أنه سيسهم في رفع معدّل التجارة البينية، مشيرا إلى
أنه سيلعب دوراً هاماً في تسهيل عمليات التنقل والتجوال بين المدن في وقت أقصر مما تتطلبه وسائط النقل الأخرى بما فيها الطيران؛ حيث إنه يختصر فترات الانتظار الطويل في المطارات والمدة الزمنية التي يقتضيها السفر برّاً وتفادي الازدحامات عبر المنافذ الحدودية، متوقعين أن يخطف المسافرين من الأخيرة.
ولفت د. حمد إلى أن استحداث مشروع مثل القطار الخليجي يضمن الرفاهية ويعود بالفائدة على كل مواطن خليجي يرغب بالتجوال بين دول مجلس التعاون في وقت قياسي الأمر الذي يشجع السياحة بشكل ملحوظ، حيث إنها تعد وسيلة تنقل آمنة ومريحة وسريعة جداً، بالإضافة إلى أنها توفر التكلفة التي تستوفيها الوسائط الأخرى، كما من شأنه أن يقلل من المغالاة على أسعار تذاكر الطيران التي ترتفع وتتضاعف بشكل كبير خلال المواسم التي تشهد حركة سفر ملحوظة على مدار العام.
وأوضح د. هاني حمد أن مشروعاً بهذا الحجم سيتيح الفرصة لعدة استثمارات جديدة في دول مجلس التعاون والمدن التي سيعبر منها في عدة قطاعات سياحية وتجارية ومرافق عامة ومنشآت فندقية وعمرانية مما يخلق فرص عمل متعددة، وبالتالي سيعمل على تنشيط حركة السياحة في كل بلد منها سواء من قبل المواطنين أو المقيمين أو حتى السياح الأجانب وذلك بسبب سهولة التنقل الذي يسمح لهؤلاء بزيارة أكثر من بلد في فترة قصيرة كمواسم الإجازات منتصف العام، منوّهين بأنه سيخدم حتى المشاريع الكبرى التي تعكف على إقامتها دول المنطقة والتي تجتذب أعداداً غفيرة من الزوار
وأكد أن القطار يعتبر حلقة وصل بين دول مجلس التعاون وسينعكس إيجابياً على البنية التحتية لكل منها ويعززها، ويعد أحد أهم المتطلبات التي تحتاجها مدنها، وهو شريان مهم جداً في الحياة العصرية، وسينشر مظاهر الحياة في كل منطقة يمر منها ويؤدي إلى انتعاشها وازدهارها من كافة النواحي لا سيما الاقتصادية والتجارية بحيث يسهِّل عمليات التبادل التجاري وزيادة التعرف بين رجال الأعمال.
وقال المواطن صلاح درويش: من المعروف أن دول الخليج ممتدة ومساحاتها كبيرة جداً وتحتاج إلى جهود مكثفة ليصل مستوى الرفاهية إلى الحد المطلوب، ومن المسلمات أن القطارات تلعب دوراً مهماً جداً في الجانب الاقتصادي والسياحية.
وأضاف درويش قائلا إن مثل هذا المشروع سيكون وسيلة مريحة وآمنة بالإضافة إلى أنها فكرة مجدية جداً وستجد إقبالا كبيراً عليها من قبل المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي لا سيما في مواسم الذروة التي تشهد ارتفاعاً في أسعار تذاكر الطيران وازدحام المنافذ البرية، ما من شأنه أن يخفف الأعباء عن كاهلنا وإتاحة الفرصة للتجوال في أقل وقت ممكن .
بدلاً من اعتماد حركة البضائع بين دول المجلس بصورة أساسية على الشاحنات والنقل البحري والجوي، ستصبح هناك شبكة حديدية متكاملة تتيح للشركات اختيار وسيلة النقل الأنسب وفق طبيعة البضاعة والتكلفة والوقت.
المشروع يمكن أن يحول محطات القطارات إلى مراكز لوجستية متكاملة مرتبطة بالموانئ والمطارات والمناطق الحرة والمناطق الصناعية.
قطار الخليج يمكن أن يفتح الباب أمام نمط جديد من السياحة الإقليمية، بحيث يستطيع الزائر التنقل بين أكثر من دولة خليجية خلال رحلة واحدة، وهو ما يعزز السياحة البينية ويشجع شركات السياحة على طرح برامج مشتركة.
الهدف الأساسي للمشروع لا يقتصر على التجارة، إذ إن الربط السككي سيجعل التنقل بين دول المجلس أكثر سهولة، خصوصاً عند اكتمال التكامل بين محطات القطارات والمطارات وشبكات النقل العام.
وجود شبكة موحدة بطول آلاف الكيلومترات سيخلق طلباً على خدمات التشغيل والصيانة والهندسة والتكنولوجيا والقطارات وقطع الغيار والخدمات اللوجستية.
وهذا يمكن أن يدعم نشوء صناعة سكك حديدية خليجية بدلاً من الاعتماد الكامل على الشركات الأجنبية.
تستهدف الهيئة الخليجية للسكك الحديدية استخدام أنظمة متقدمة للإشارات والاتصالات، ومن بينها النظام الأوروبي للإشارات ETCS Level 2، بما يدعم التشغيل الآمن والمتوافق بين الشبكات المختلفة.
كما أن توحيد المواصفات الفنية بين الدول الست يعد أحد أهم شروط نجاح المشروع، لأن القطار الذي يعبر من دولة إلى أخرى يجب أن يعمل وفق منظومة متوافقة من الإشارات والاتصالات والسلامة والتشغيل.
رغم أهمية المشروع، فإن الوصول إلى التشغيل الكامل في 2030 يفرض مجموعة من التحديات، أبرزها:
فبعض الدول قطعت شوطاً أكبر في إنشاء شبكاتها الوطنية من دول أخرى.
النجاح لا يعتمد فقط على بناء القضبان، بل على إنهاء الإجراءات الحدودية والجمركية بصورة متوافقة.
لابد من توافق أنظمة الإشارات والاتصالات والتشغيل والسلامة.
قيمة المشروع الاقتصادية ستزداد كلما ارتبطت المحطات مباشرة بالموانئ والمطارات والمناطق اللوجستية.
نجاح المشروع على المدى الطويل يحتاج إلى تشغيل اقتصادي قادر على جذب الركاب والشركات وشركات الشحن.
المشروع إقليمي ضخم، ويتطلب تنسيقاً مستمراً في الاستثمارات والإنفاق والتشغيل والصيانة.
وفي مايو 2026، نقلت Gulf News عن مدير الهيئة الخليجية للسكك الحديدية أن المشروع وصل إلى نحو 50% من الإنجاز، وأن الشبكة مستهدفة للتشغيل الكامل في ديسمبر 2030. وتشير تقديرات مجلس التعاون إلى أن عدد مستخدمي شبكة السكك الحديدية الخليجية يمكن أن يصل إلى نحو 6 ملايين راكب في عام 2030، يرتفع إلى نحو 8 ملايين راكب في 2045، فيما يتوقع ارتفاع حجم البضائع المنقولة عبر الشبكة من نحو 201 مليون طن في 2030 إلى 271 مليون طن في 2045.
وهنا يجب التمييز بين طول المشروع الخليجي المعتمد البالغ 2117 كيلومتراً وبين الأرقام التي تظهر أحياناً في التقارير عن أطوال مقاطع قيد التنفيذ أو الشبكات الوطنية؛ لذلك فإن المقارنة بين نسب الإنجاز تحتاج إلى تحديد ما إذا كانت النسبة تخص المشروع الخليجي الرئيسي أم شبكات دولة بعينها.
أحداث 2026 أعطت مشروع الربط البري الخليجي أهمية إضافية. فالتوترات الإقليمية واضطراب حركة الملاحة في منطقة الخليج أظهرت أهمية امتلاك دول مجلس التعاون خيارات متعددة لحركة التجارة والإمدادات.
وتشير تحليلات حديثة إلى أن دول الخليج تعمل على تعزيز الموانئ وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية ومسارات التجارة البديلة بهدف رفع مرونة الاقتصاد وسلاسل الإمداد أمام الأزمات الجيوسياسية.
وبالتالي، فإن قطار الخليج لم يعد مجرد مشروع نقل؛ بل يمكن النظر إليه باعتباره جزءاً من منظومة الأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد الخليجية
الأهمية الحقيقية لقطار الخليج لن تقاس بعدد الكيلومترات التي تم إنجازها فقط، وإنما بقدرته على خلق منظومة نقل خليجية موحدة.
فإذا نجحت الدول الست في ربط السكك الحديدية بالموانئ والمطارات والمناطق الاقتصادية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والرقمية، وتسهيل عبور الركاب والبضائع، فإن المشروع يمكن أن يصبح أحد أهم محركات التكامل الاقتصادي الخليجي خلال العقد المقبل.
قطار الخليج 2030 قد يكون للمنطقة ما كانت الطرق السريعة والموانئ والمطارات بالنسبة لها خلال العقود الماضية: بنية تحتية تتجاوز النقل إلى إعادة تشكيل حركة التجارة والاستثمار والسياحة والسكان بين دول مجلس التعاون.
يمثل عام 2030 محطة مفصلية في المشروع الخليجي، حيث لا تستهدف دول المجلس مجرد إنشاء خطوط حديدية منفصلة، وإنما الوصول إلى شبكة موحدة وقابلة للتشغيل عبر الحدود.
وبالنسبة لقطر، فإن اكتمال الربط يمثل فرصة لتعزيز موقعها كمركز للنقل والخدمات اللوجستية، والاستفادة من بنيتها التحتية الحديثة، وعلى رأسها ميناء حمد ومطار حمد الدولي وشبكة مترو الدوحة، وربطها مستقبلاً بشبكة السكك الحديدية الخليجية.اكتمال تنفيذ 50 %وكان السيد محمد الشبرمي مدير الهيئة الخليجية للسكك الحديدية قد أعلن في مايو الماضي عن اكتمال تنفيذ 50% من مشروع سكة الحديد الرابطة بين دول الخليج، والتي يمتد طولها على مسافة 1700 كيلومتر، ومن المقرر أن يدخل المشروع حيز التشغيل الكامل بحلول ديسمبر من 2030.
وقال الشبرمي في تصريحات صحفية المشروع من أبرز مشاريع البنية التحتية المشتركة بين دول المجلس، لما له من دور محوري في تعزيز التكامل الاقتصادي وتقوية سلاسل الإمداد بين الدول الأعضاء .
وأوضح أن المشروع يهدف إلى تعزيز الروابط بين دول المجلس، وتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع النقل الحديدي، إضافة إلى خلق فرص وظيفية جديدة بالشراكة مع ممثلي الدول الأعضاء والشركات الوطنية.
وبين مدير عام الهيئة أن السكة ستتكامل مع منظومة النقل الجوي والبري والبحري، وستوفر وسيلة نقل بديلة تسهم في تقليل الاعتماد على الشاحنات، بما ينعكس إيجاباً على البيئة عبر خفض الانبعاثات والعوادم.
ووفقاً للدراسات المعتمدة، من المتوقع أن يسهم المشروع في رفع حجم نقل الركاب من 6 ملايين راكب 2030 إلى أكثر من 8 ملايين راكب بحلول 2045. كما سيرتفع نقل البضائع من 200 مليون طن في 2030 إلى 271 مليون طن في 2045، ما يعكس حجم الأثر اللوجستي للمشروع على حركة التجارة البينية.
وأكد أن المشروع ينفذ بجهود مشتركة بين شركاء النجاح من ممثلي الدول الأعضاء والشركات الوطنية في كل دولة، مشدداً على أن هذا التعاون يعكس التزام دول المجلس بإنجاز مشروع إستراتيجي يعز المكانة الاقتصادية للمنطقة عالمياً.
وكانت قطر قد شاركت ممثلة في وزارة المواصلات في الاجتماع التاسع والعشرين (الاستثنائي) للجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي. في يونيو الماضي ناقش أصحاب المعالي والسعادة الوزراء خلال الاجتماع تنفيذ توجيهات قادة دول المجلس في لقائهم التشاوري التاسع عشر في جدة والمتعلقة بالمشاريع الخليجية المشتركة في هذا المجال.
كما استعرض الاجتماع عددا من الموضوعات التي تعزز التعاون والتكامل بين دول المجلس في مجالات النقل والمواصلات، وفي مقدمتها مستجدات تنفيذ مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون، والخطوات والإجراءات التنفيذية المتخذة لتعزيز التكامل اللوجيستي وما تحقق من تقدم في هذا الشأن، وتوفير خيارات إضافية لنقل السلع والمنتجات بين دول المجلس.
وتناول الاجتماع التحديات والفرص المرتبطة بالمشاريع التكاملية لقطاع النقل والخدمات اللوجستية بين دول المجلس، وبحث سبل تبسيط الإجراءات الجمركية والحدودية، وتفعيل المسارات البديلة للنقل، وتعزيز الربط اللوجستي بين الموانئ والمراكز الحدودية والمناطق الاقتصادية، إلى جانب دعم استخدام التقنيات الحديثة والأنظمة الرقمية الموحدة لتسريع إجراءات التخليص والتفتيش والتتبع، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات المتعلقة بالنقل البحري والموانئ، بما يسهم في دعم التكامل الخليجي وتعزيز كفاءة منظومة النقل والخدمات اللوجستية في دول المجلس.