قالت المها الماجد خبيرة ورائدة أعمال في مجال البيئة والاستدامة إنه مما لا شك فيه أننا نشهد المرحلة الثالثة في تطور وبناء دولة قطر الحديثة، فالقرارات بجانب التعديل الوزاري الذي أجراه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى تأتي تماشيا مع الرؤية الوطنية 2030 التي تنشد إقامة مؤسسات حكم رشيد.
فإنشاء ديوان للخدمة المدنية والتطوير الحكومي، بالتزامن مع أول مجلس شورى منتخب، هو خطوة حكيمة، وتساعد في عمليات تعزيز فصل السلطات، أيضا هذا الديوان، يعتبر عنصرا مفقودا، قيامه سيدفع في تقوية المؤسسات بوضع خطط لاستيعاب الخبرات القطرية من الجنسين بجانب توظيف الخبرات التراكمية للمتقاعدين. وأضافت وأعتقد أن حضرة صاحب السمو باستحداثه وزارة جديدة للبيئة وتغير المناخ يرسل رسالة مهمة للخارج والداخل مفادها أن دولة قطر كأكبر منتج للغاز المسال ملتزمة بالجهود اللازمة للمحافظة على المناخ، وهذا القرار التاريخي يأتي قبل شهر من انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ بمدينة جلاسجو في أسكتلندا .
وقالت هذه الوزارة الحديثة أيضا ينتظرها الكثير من العمل، فهي بحسب وجهة نظري تحتاج إلى جهود جبارة للعمل مع مجلس الشورى لتطوير القوانين البيئية واستحداث تشريعات جديدة، بجانب العمل مع المؤسسات المختلفة في الدولة لتعزيز الوعي البيئي. مما يدفع في التحول إلى الاقتصاد الدائري الذي يعتمد على مبدأ تقليل استهلاك الموارد الخام وزيادة معدلات التدوير وإعادة استخدام المواد في عملية تشبه الدائرة المغلقة للموارد، من هذا المنطلق تتكون فرص إمكانية تحقيق الاقتصاد الدائري على مستوى المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة وأيضا على مستوى الصناعات الضخمة والتي تشكل أغلبية الاقتصاد المحلي، لذلك عملية التحول إلى الاقتصاد الدائري هي عملية صعبة ولكن ضرورية لتحقيق الاستدامة الحقيقية محلياً وكما يسهل الربط بالاقتصادات العالمية الضخمة والتي بدأت أو هي في خضم التحول إلى الاقتصادات الدائرية وبنسب عالية.
وأنا على ثقة كاملة أن سعادة الوزير وطاقمه سيكونون على قدر التحدي، لتطوير وتنزيل توجهات الدولة إلى الأرض، وقطر منذ زمن أعطت أهمية كبيرة للاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى تقليل هدر الموارد، وذلك من خلال تطبيق معايير الاستدامة البيئية التي تعد ركيزة أساسية من ركائز الرؤية الوطنية 2030، والتي نصت صراحة على التأكيد على أهمية التنمية البيئية في الدولة من خلال إدارة البيئة بشكل يضمن الانسجام والتناسق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة .
وأضافت أن وجود هذه الوزارة دلالة على التزام قطر بأهداف التنمية المستدامة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وسيكون دور الوزراة أكثر فعالية في ربط ذلك بخطة قطر الوطنية وترجمة ذلك عبر إستراتيجية التنمية الوطنية وتتفيذ برامج وطنية لحماية البيئة ومواجهة تغير المناخ، وتابعت أيضا الوزارة المستحدثة ينتظرها عمل في الجوانب الإستراتيجية متمثلة في إعداد الخطط التي تؤكد على التزام قطر بمُكافحة التغير المناخي من خلال تنويع اقتصادها وبناء القدرات واستغلال الموارد الطبيعية بشكل أمثل، وسنّ التشريعات والأنظمة اللازمة لذلك، وفي إطار هذه الجهود تم تطوير خُطة عمل وطنية شاملة بشأن تغيّر المناخ بالتنسيق مع أكثر من 50 جهة داخل الدولة، ووضعت هذه الخطة أهدافًا على المُستوى الوطنيّ لمُواجهة التغير المناخي من خلال أكثر من 35 مبادرة للتخفيف، وأكثر من 300 مُبادرة للتكيف. هذه الجهود بمثابة ركيزة يمكن الاعتماد عليها وتطويرها. نتوقع الكثير من هذه الوزارة في أنها ستنقل قطر نقلة مما يعزز دور قطر كشريع مبادر في قضايا التغير المناخي .