1400 مزرعة و 8 تجمعات للحلال تعاني شح الأدوية والبذور وسوء التسويق

تساؤلات حول مصير 260 مليون ريال مخصصة لدعم الزراعة

لوسيل

صلاح بديوي


تواجه 8 تجمعات للعزب إلى جانب 1400 وحدة زراعية العديد من المشاكل، تتمثل في محدودية الدعم المقدم لمستلزمات الإنتاج الزراعية والحيوانية مثل التقاوي والخدمات البيطرية، والإسراع بتوصيل مرافق البنية التحتية، بالإضافة إلى أزمة تسويق كبيرة لمنتجات تلك الجهات.وبالرغم من تأكيد سعادة محمد بن عبدالله الرميحي وزير البلدية والبيئة، تعيين مدير جديد للعزب لحلحلة تلك الأزمات، إلا أن الوضع لم يتغير، إلى جانب تزايد ندرة المياه وملوحتها والتوسع في زراعة الأعلاف على حساب الخضار والفاكهة.
لوسيل تابعت معاناة أصحاب العزب والمزارع وأزمتهم، ووفقا لتقرير رسمي حصلت الصحيفة على نسخة منه فإن المزارع المشار إليها من بينها 245 مزرعة تعمل كمشروع تجاري و199 مزرعة تعمل خارج نطاق التسجيل مع إدارة الشؤون الزراعية، و577 مزرعة منها تعمل كمزارع خاصة، و450 مزرعة لم تعد تزرع، ولم يشر التقرير لمصير بقية المزارع.
وحسب إحصائيات رسمية لوزارة البلدية والبيئة، فإن تلك المزارع التي تنتج الخضار وأنواعا من الفاكهة والأعلاف تصل مساحتها مجتمعة إلى 7020 هكتارا، مع العلم أن سجلات الوزارة تضم 1400 وحدة زراعية مساحتها 9 آلاف هكتار من إجمالي 42.5 ألف هكتار صالحة للزراعة، وهذا يعني أن أقل من ربع مساحة الأراضي الصالحة بالدولة تمت زراعتها.

مصير الدعم
يكشف برنامج قطر للأمن الغذائي أن الدعم المباشر المقدم للزراعة المحلية يقدر بـ 260 مليون ريال، وهذا الدعم يمثل نصف قيمة إنتاج المزارع، ويتمثل في البذور والمبيدات والمخصبات والأدوية البيطرية إلى جانب أنواع من الأعلاف.يقول محمد أحمد عثمان صاحب مزرعة بالعطورية - مساحتها 425 ألف متر مربع: هذا العام لم نحصل من الجهات المعنية على مستلزمات الإنتاج المدعومة واشتريناها من المحلات الخاصة وهو ما تسبب في تنامي كلفة الإنتاج الزراعي بمختلف أنواعه، وفاقم من معدلات الكلفة بوار منتجاتنا من الخضار بالسوق المركزي .

بوار المنتجات
ويستعرض عثمان جواله الخاص ويقرأ لـ لوسيل من جدول أعده، أسعار كميات الخضار التي باعها حديثا، يقول: وصلت أسعار منتجاتنا كالتالي: صندوق الفاصوليا وزن 4 كيلو بـ 17 ريالا، وصندوق القرع وزن 6 كيلو بريالين، والكوسة أعلى سعر للصندوق زنة 8 كيلو 10 ريالات، مع العلم أن سعر الصندوق الفارغ 70 درهما .
ويضيف: لكي أغطي التزامات المزرعة يوميا مطلوب مني 10 آلاف ريال كلفة عمالة وكلفة الزراعة أي 300 ألف ريال شهريا، ومع تدهور أسعار المنتج هل أتوقف عن زراعة الخضار وأزرع أعلافا، فسعر رابطة العلف لا تتجاوز 3 كيلو يصل لـ 25 ريالا، لابد من إيجاد حل قبل إقلاع أصحاب المزارع عن زراعة الخضار .

خسائر كبيرة
ويكشف المهندس الزراعي محمد إبراهيم عطية - المشرف على مزرعة عدن: إن الدعم المقدم لأصحاب المزارع والذي لم يتسلموه هذا العام محدود في الأصل، لكون أنه يقدم للمزرعة وفق مساحتها وبنسبة محدودة لا تتعدى الـ15% من مستلزمات الإنتاج التي تحتاجها المزرعة، ويصرف للمزرعة المميزة المنتجة التي لا توجد فيها مخالفات داخلية، وهي المزرعة المسموح لها بالاشتراك في الساحات .
وأكد عطية أن ثمن العبوة غير المدعومة من بذور الخيار والكنتالوب والكوسة يصل إلى 450 ريالا بالمحلات التجارية وزراعة الصوبة الواحدة تحتاج إلى 3 عبوات، أما العبوة المدعومة فثمنها 15 ريالا فقط، وكانت الوزارة تمنحنا عبوة لكل صوبة ونشتري عبوتين قبل أن تتوقف هذا العام، وشركتنا تعمل بمساحة 100 دونم ولدينا 16 عاملا يحتاجون أجورا بالشهر فقط ما يقدر بـ 240 ألف ريال إضافة إلى تكاليف الزراعات .
ويؤكد: واجهنا بوار منتجاتنا ووصل سعر الصندوق من الباذنجان زنة 6 كيلو إلى 4 ريالات والخيار صندوق زنة 6 كيلو بـ 5 ريالات وصندوق القرع زنة 7 كيلو بريالين .
وقال إسحاق دلول المشرف على إحدى المزارع إنهم لم يوزعوا علينا في الوزارة مستلزمات الإنتاج المدعومة والمقررة لنا هذا العام، واشتريناها من الأسواق التجارية بأسعار عالية.

خطورة الاحتكار
وخلال جولة لـ لوسيل بالأسواق التجارية مثل الميرة واللولو لفت انتباهنا أن ثمن كيلو الخيار والكوسة والقرع المستورد من دول مجاورة الأقل جودة من المنتج محليا في قطر يباع بثمن كرتونة خيار محلية 6 كيلو جرامات من التي تباع بالسوق المركزي، وهذا الأمر ينطبق على بقية منتجات الخيار القطرية.
وفي ذات السياق قال المهندس محمود أبو زيد إن بعض التجار المحتكرين للمزادات بالسوق المركزي يشترون المنتجات القطرية من الخضار ويرسلونها للميرة والمحلات التجارية على أنها منتجات مستوردة من دول مجاورة.
وربما تجربة طرح 15 شركة محلية منتجاتها عالية الجودة بأسواق الميرة مؤخراً أظهرت للمستهلك أن المنتجات الوطنية المحلية لا تقل جودة عن نظيرتها الأجنبية المستوردة، وهو أمر يجعل الوزارة، كما قال لنا المهندس محمود أبو زيد، مطالبة بالسماح للمزارعين القطريين ببيع منتجاتهم لتلك المحلات التجارية لعرضها إلى جوار المنتجات المستوردة، كما يتم عرض أنواع من منتجات البيض والألبان ومنتجات الأجبان والعصائر المحلية.

البيطرة وبنية العزب
لوسيل سألت مسفر بن سفران، مربي الحلال المعروف ورجل الأعمال بالشحانية: هل انفرجت أزمة الأدوية ومستلزمات الإنتاج البيطرية وارتفاع أسعار الأعلاف على ضوء تصريحات المسؤولين بالوزارة وإبلاغهم المجلس البلدي بذلك مؤخرا؟ أجاب: لم تنفرج والحال لا يزال كما هو عليه بل ازداد سوءا، حيث نعتمد على الصيدليات البيطرية والمحلات الخاصة في شراء ما نحتاجه من مستلزمات علاج بيطري كما أن أسعار الأعلاف الخضراء لا تزال مرتفعة .
مصدر في إدارة الخدمات البيطرية بالوزارة قال لـ لوسيل إن شح الخدمات البيطرية التي تقدم لمربي حلال خلال هذا العام يرجع للعجز ببند الدعم المخصص لقطاع الزراعة في ميزانية الوزارة، ولهذا يشتكي المزارعون والمربون للحلال نقص المستلزمات المدعومة ولا مجيب.
وحول مد مشروعات البنية التحتية من رصف طرق ومياه وكهرباء لتجمعات العزب والمزارع والتي ستدعم العملية الإنتاجية حال إتمامها وتساهم في تأسيس معامل ووحدات لإنتاج اللحوم والألبان وتفريخ الدواجن وحماية الحلال من البيئة القاسية، قال عبد الله الكواري، مربي حلال: إن العمل يجري الآن لتوصيل الكهرباء والمياه للعزب ونتمنى الإسراع بتنفيذ تلك المشروعات لأن العزب تتضرر بشدة وتتحمل كلفة أكبر جراء كل يوم تأخير. وكانت شركة المياه والكهرباء أعلنت أنها ستنتهي خلال أقل من عامين من توصيل المياه والكهرباء لتلك العزب.

جمعيات للتسويق
ويقترح المهندس محمود أبو زيد المشرف على إحدى المزارع تطبيق تجربة الإمارات في الدولة وذلك بدعم أصحاب المزارع وإنشاء جمعيات تتولى استلام المنتج الزراعي منهم وتسويقه بكافة أرجاء الدولة وبذلك تدعم الدولة المزارعين وتحفظ أمنها الغذائي وتساهم في انطلاق مشروعات التنمية.
وفي ذات السياق قال رجل الأعمال ناصر الخلف المدير التنفيذي لمشروع أجريكو بأنهم لا يتلقون أي دعم من قبل الوزارة بالنسبة لمستلزمات الإنتاج، وأنهم يحتاجون لتذليل بعض الصعاب كمستثمرين تكفل الحفاظ على الأمن الغذائي وتخدم إستراتيجية الدولة لعام 2030، ومن أبرزها الصعاب التي تعترض عمليات التسويق، ودعم البنية التحتية للمشروعات الزراعية الحديثة.
وقال بأن قطاع الزراعة يحتاج إلى هيئة تنفيذية تتولى دعم الاستثمارات بمجاله، مؤكدا أن هذا القطاع لا يتعين النظر إليه وفق مقاييس الربح والخسارة، لأنه قضية أمن قومي تتعلق بتوفير الغذاء للقطريين وهو أمر لا يقدر بثمن إن تحقق ذاتيا.

رأي الوزارة
يقول المهندس يوسف خالد الخليفي - مدير الإدارة الزراعية لـ لوسيل إن الوزارة تحرص على دعم مستلزمات الإنتاج وعمليات التسويق وضرب مثالاً على ذلك بالاتفاقيات مع محلات تجارية كبرى مثل الميرة من أجل تسويق الخضار عالي الجودة المنتج من قبل 15 مزرعة تابعة للشركات، وتحرص الوزارة أيضاً باستمرار على حماية المنتجين.
وأضاف الخليفي: إن تجربة الساحات الزراعية تشكل دعما مباشرا للمنتجين، ونحن نوفر للزراع منافذ مجانية للبيع نتيح من خلالها لهم التعامل مع المستهلك مباشرة، موضحا: إن أسواقا متخصصة، ثلاثة ستفتتح عام 2017، لتسويق الخضار والأسماك والحلال ولحومها .
المهندس يوسف الخليفي تطرق أيضا لأزمة ندرة المياه وتوفيرها مشيرا إلى أن جهودا تم بذلها من قبل الجهات المعنية خلال الـ3 أعوام الماضية من أجل توفير المياه، وأن الوزارة ربطت منح القروض لأصحاب المزارع بإقامة بيوت محمية وشبكات ري حديثة موفرة للمياه . وقال إنه أعد تقريرا علميا يوضح خلاله كم التقدم الذي أحرزته البلدية في توفير المياه وتوجيه المزارع للحد من عمليات إهدارها والإفراط في زراعة الأعلاف الخضراء على حساب منتجات زراعية تحتاج إليها البلاد بشكل أكبر .