قطر تشارك بوفد رفيع المستوى يضم رجال أعمال ومصرفيين

انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس اليوم

لوسيل

أحمد فضلي

تتجه الأنظار بداية من اليوم الثلاثاء 21 يناير الجاري وإلى غاية 24 من نفس الشهر إلى المدينة السويسرية كولوجني التي ستحتضن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي والمعروف باسم منتدى دافوس والذي يجمع سنويا حشدا كبيرا من الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين ورؤساء الدول والحكومات والعديد من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة على المستوى العالمي في المجالات الاقتصادية والسياسة وذلك من أجل التباحث حول واقع التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه شعوب الأرض، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا التي تشغل فعاليات الاقتصاديين والسياسيين على حد السواء، خاصة في ظل المخاطر والقضايا الحارقة التي تواجه العالم ومنها شبه تباطؤ الاقتصاد العالمي والصراعات الإقليمية والعالمية والمخاوف من وقوع حروب من شأنها أن تؤثر على مسيرة النمو الاقتصادي العالمي وخاصة على مستوى الاقتصادات المتقدمة والناشئة.

وعموما يهدف هذا اللقاء السنوي إلى توفير قاعدة للتواصل وتبادل الأفكار بين المشاركين، كما أنه فرصة هامة لتوثيق العلاقات الثنائية بين مختلف الدول والشركات العالمية.

إلى ذلك، فإن المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس 2020 سيكون كذلك فرصة مهمة لمختلف الفاعلين الاقتصاديين للترويج لاقتصاد دولهم والفرص الاستثمارية المتاحة خاصة في الأسواق الناشئة. وفي هذا الإطار، ستكون دولة قطر مشاركة ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس 2020 بوفد رفيع المستوى يكون ممثلا عن مختلف القطاعات المالية والتجارية والمصرفية في الدولة، حيث سيتضمن برنامج الوفد القطري مجموعة من اللقاءات الثنائية مع عدد من المسؤولين الاقتصاديين والماليين وحتى السياسيين، بالإضافة إلى المشاركة والحضور في عدد من الجلسات الرئيسية والجانبية التي ستعقد على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس 2020.

التجربة الاقتصادية القطرية الفريدة

ووفقا لما علمته لوسيل فإن الوفد القطري الذي سيشارك ضمن فعاليات منتدى دافوس 2020، سيقوم بعرض التجربة الاقتصادية القطرية الفريدة من نوعها في مواجهة العديد من التحديات بالإضافة إلى تقديم ما تم تحقيقه خلال السنوات القليلة الماضية من قفزات عملاقة في العديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، بالإضافة إلى الإجراءات التي اعتمدتها دولة قطر من أجل تنمية الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل، وإعطاء مساحة أكبر لمساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني بالإضافة إلى مساهمة تلك الإجراءات في استقطاب العديد من الاستثمارات الأجنبية إلى داخل الدولة، والتقدم الحاصل في مشاريع الطاقة ومنها تطوير حقول النفط والغاز وزيادة مستويات الإنتاج من هذه المادة لتلبية الطلب الكثيف على مادة الغاز الطبيعي المسال والتي يتوقع لها أن يرتفع الطلب العالمي عليها في السنوات القليلة المقبلة نتيجة توجه العديد من الدول إلى الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال كبديل عن الطاقات التقليدية وفي مقدمتها النفط الذي يعرف ارتفاعا كبيرا في تكلفة الإنتاج والبيع بالإضافة إلى تأثيره السلبي على المناخ من خلال الانبعاثات الهيدروكربونية والتي ساهمت خلال السنوات الماضية في رفع مستويات حرارة الأرض وارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات وبما يشكل خطرا على صحة الإنسان وعلى العديد من الدول وعلى وجه الخصوص الدول الساحلية والمطلة على تلك المحيطات.

كما من المنتظر أن يقوم الوفد القطري المشارك ضمن منتدى دافوس 2020، بعرض تجربة دولة قطر الناجحة في مجال التحول الرقمي والإلكتروني في العديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية، سواء على مستوى القطاع العام أو القطاع الخاص، خاصة أن دولة قطر تعد أول دولة تعتمد تكنولوجيا الجيل الخامس مع إطلاق حزمة كبيرة من التطبيقات الإلكترونية المختلفة في الدولة، والتي كان لها الأثر الطيب في تصنيف دولة قطر ضمن المؤشرات العالمية المتقدمة في مجال الابتكار والتكنولوجيا الرقمية، وجعلها تنافس كبرى الدول في هذا المجال المتطور رغم التحديات التي تواجه هذا القطاع على المستوى العالمي وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالأمن السيبراني والذي يحظى بأولوية قصوى نظرا للتحديات التي يشكلها أمام مختلف دول العالم إجمالا.

إلى ذلك، وفقا لما علمته لوسيل فإن المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس 2020، سيشكل فرصة مهمة للاطلاع على بعض الفرص الاستثمارات وعقد جلسات التعارف واستكشاف العديد من الفرص الاستثمارية الممكنة من خلال الجلسات الثنائية، بالإضافة إلى بحث سبل التعاون والشراكات مع الوفود التي ستسجل حضورها إلى المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس في دورته الحالية.

المناخ الإيجابي المتفائل

إلى ذلك، فإن مشاركة الوفد القطري ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس 2020 تأتي في ظل المناخ الإيجابي المتفائل بالاقتصاد الوطني، خاصة أنه من المتوقع وفقا لصندوق النقد الدولي أن يرتفع نمو إجمالي الناتج المحلي الكلي من 2,2% في 2018 إلى 2,6% في عام 2019، ارتكازا على تعافي إنتاج الهيدروكربونات واستمرار النمو القوي في القطاع غير الهيدروكربوني. ويعكس النمو غير الهيدروكربوني المتوقع لعام 2019 استمرار الآثار المضاعفة للزيادات المستمرة في الإنفاق الرأسمالي خلال السنوات القليلة الماضية، والوتيرة التدريجية لعملية الضبط المالي، والسيولة الوفيرة، وزيادة نشاط القطاع الخاص. وسيستمد النمو الدعم على المدى المتوسط من زيادة إنتاج الغاز من حقل برزان، وهي زيادة مخططة في طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تبلغ نسبتها 40%. ومن المتوقع أن يبلغ التضخم ذروته عند مستوى 3,7% في 2020 بالإضافة إلى نجاح الاقتصاد القطري وفقا لصندوق النقد الدولي في التأقلم مع التحديات المختلفة حيث أضاف صندوق النقد قائلا وفقا لخبرائه إن الأداء الاقتصادي الكلي القوي لا يزال مدعوما بسياسة رشيدة للمالية العامة، وركيزة نقدية ملائمة، وأطر سليمة للتنظيم والرقابة الماليين، وهوامش أمان كبيرة. وسيستمد النمو الدعم على المدى المتوسط من زيادة إنتاج الغاز، وتباطؤ وتيرة الضبط المالي، وبرامج البنية التحتية، والنمو الائتماني الملائم. ولا يزال نظام سعر الصرف الثابت ملائما لقطر، إذ إنه أتاح ركيزة نقدية واضحة وموثوقة، رغم تراجُع المركز الخارجي عما تبرره أساسيات الاقتصاد وقواعد السياسات المرغوبة بالإضافة إلى أوضاع البنوك التي لا تزال سليمة في قطر، والتي تدعمها قوة الربحية ورأس المال فضلا على الجودة العالية التي تتميز بها الأصول.

رجال الأعمال القطريون

كما نوه صندوق النقد الدولي إلى أنه من شأن الإصلاحات الهيكلية، مع التركيز على النمو بقيادة القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد، أن تدعم تحقيق نمو شامل لشرائح أوسع من المواطنين. وقد وضعت السلطات جدول أعمال يستحق الترحيب لإجراء إصلاحات تتعلق ببيئة الأعمال، والمناطق الاقتصادية الخاصة، وقانون العمل، وزيادة الحدود القصوى للملكية الأجنبية.

إلى ذلك، ووفقا لمصادر لوسيل فإنه من المنتظر أن يسجل المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس 2020 مشاركة نخبة من رجال الأعمال القطريين والمسؤولين التنفيذيين من عدد من المؤسسات المصرفية والبنكية العاملة في الدولة والمؤسسات المالية والاقتصاية كما مشاركة فعالة من مكونات القطاع الخاص في الدولة، حيث سيكون هذا المنتدى فرصة مهمة للالتقاء بكبرى الشركات العالمية المتخصصة في العديد من المجالات الاقتصادية المختلفة من أجل بناء مجموعة مميزة من الشركات الثنائية في ظل انفتاح رجال الأعمال القطريين على كافة مكونات الاقتصاد العالمي.

ويشار أخيرا إلى أن دولة قطر تحتل مراتب متقدمة على مستوى مؤشرات المنتدى العالمي في دافوس خلال السنوات الماضية، حيث حصلت دولة قطر على المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً في جودة التعليم لعام 2016 ضمن 140 دولة على مستوى العالم، كما احتلت دولة قطر المركز الـ 25 عالمياً والثاني عربيا على مستوى التنافسية العالمية، كما احتلت قطر المركز الأول عربيا في مجال القدرة على الابتكار والمركز الـ 21 عالميا، والمركز الأول عربيا والمركز 20 عالميا فيما يتعلق بعامل البيئة الاقتصادية للدولة، إضافة إلى أنها تحتل المرتبة الأولى عربيا في المساواة بين المرأة والرجل، خاصة بعد ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل القطري إلى مستوى يتجاوز 54% في نهاية العام 2016.