أكد الأمير منصور بن خالد بن عبدالله الفرحان آل سعود سفير المملكة العربية السعودية الشقيقة، لدى الدول، أن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، لقطر في ديسمبر الماضي عززت روابط الأخوة والمودة والثقة المشتركة بين البلدين.
وقال السفير السعودي في حوار لـ لوسيل بمناسبة الاحتفال بذكرى يوم تأسيس المملكة العربية السعودية الذي يصادف غدا، إن بلاده ترحب بالاستثمارات القطرية في المشروعات التي تعزز العلاقات الاقتصادية والتجارية، مؤكداً أن بناء الشراكة والتعاون وتذليل العقبات في مسار العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين من أهم أولوياته في المرحلة المقبلة. وقال إن نهاية الشهر الحالي ستشهد انعقاد لجنة المتابعة السعودية-القطرية. وأضاف: إن المنفذ البري بين البلدين مفتوح ويمر عبره الآلاف بكل سهولة ويسر، وإن خطة حج هذا العام سيتم الإعلان عنها وفقاً لتطورات وظروف وباء فيروس كورونا. إلى نص الحوار:
بداية نود أن نسلط الضوء على ذكرى يوم تأسيس المملكة الذي يصادف غدا.. ما أهمية هذا اليوم وما يمثله للشعب السعودي؟
كان تأسيس المملكة العربية السعودية نقطة تحول كبرى في تاريخ الجزيرة العربية التي لم تعرف الوحدة لأكثر من 1000 عام وتتمثل أهمية ذكرى يوم التأسيس بكونه التاريخ الذي يربط الماضي المجيد للمملكة العربية السعودية وحاضرها الزاهر والممتد لقرابة 300 عام، والذي يعكس العمق التاريخي والارث الحضاري والثقافي المتنوع للمملكة والذي يعزز الترابط والتلاحم والتآلف بين أفراد الشعب السعودي مع قيادته منذ ذلك التاريخ وحتى هذا اليوم وما يعنيه ذلك من ترسيخ الهوية الوطنية الجامعة والفخر والاعتزاز بجهود الآباء والأجداد وتضحياتهم على مدى هذا التاريخ الطويل، ووفاءً لمن أسهم في خدمة الوطن من الأئمة والملوك والمواطنين.
كما أن الاحتفال بيوم التأسيس هو مناسبة وطنية نستذكر فيها قيام الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود في عام 1727م وما واجهته الدولة منذ ذلك الحين من تحديات ومصاعب استطاعت بفضل الله عز وجل التغلب عليها خلال مراحلها الثلاث، وتأسس على إثرها كيان سياسي متين وراسخ حقق الوحدة والأمن والاستقرار وازدهرت فيها الثقافة والعلوم وبرز هذا الكيان الشامخ كقوة مؤثرة لها ثقلها ووزنها ومكانتها الدولية.

كيف تحتفل السفارة هنا في قطر بهذه المناسبة؟ وما نوع الفعاليات التي تصاحب هذا اليوم؟
ستحاول السفارة ضمن الأيام المعدودة المتبقية قبل يوم 22 فبراير القادم بإعداد ترتيبات تليق بهذه المناسبة وسيكون أمامنا في العام القادم ان شاء الله المزيد من الوقت لتنظيم الفعاليات التي ترقى لأهمية هذه المناسبة الغالية.
في ديسمبر الماضي زار قطر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، ما نتائج هذه الزيارة ودورها في تعزيز الروابط الاخوية بين البلدين؟
لقد كان لزيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لدولة قطر الشقيقة في شهر ديسمبر الماضي نتائج إيجابية ومثمرة في تعزيز روابط الأخوة والمودة والتفاهم والثقة المشتركة ومناقشة الفرص المتاحة بين البلدين في كافة المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والصناعية والثقافية والرياضية والبيئة والطاقة، وتم خلال الزيارة تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وكان من نتائجها تفعيل عمل ونشاط مجلس التنسيق السعودي القطري والعمل من خلاله لتوسيع آفاق التعاون على كافة الأصعدة وفي كل ما من شأنه خدمة مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
بالحديث عن مجلس التنسيق القطري السعودي المشترك.. إلى أي مدى يساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين وما نوع الملفات التي تتم مناقشتها؟
دور مجلس التنسيق السعودي القطري هام جدا في مناقشة ومتابعة وتنفيذ المبادرات وتطوير التعاون في المجالات المختلفة، ومما يؤكد أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين والدور الهام الملقى على عاتق المجلس هو أن المجلس يتولى رئاسته المباشرة قيادتا البلدين الشقيقين مع عضوية عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين بوجود لجان فرعية وفرق عمل تناقش بالتفصيل كافة مجالات التعاون وتتابع طرق تنفيذها.

الآن وبعد أكثر من نصف عام من تولي مهام سفير المملكة في قطر.. ما أجندة السفير السعودي لتعزيز العلاقات بين البلدين خلال الفترة المقبلة؟
أسعى دائماً لتنفيذ توجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين للعمل الدؤوب وبذل الجهد لتعزيز العلاقات الأخوية بين بلدينا الشقيقين في كافة المجالات وزيادة فرص التعاون والانطلاق بها لآفاق أرحب والتنسيق للزيارات المتبادلة على كافة المستويات وفي كافة المجالات التي تسهم في بناء الشراكة والتعاون والتوافق في الرؤى وتذليل أي عقبات أو صعوبات في مسار العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين.
يربط دولة قطر حدودياً خط بري وحيد مع شقيقتها المملكة.. وهو أيضاً منفذ تجاري ومعبر لشعبي البلدين.. هل هناك آلية لتفعيل هذا الخط ليعود للعمل بمستوياته السابقة؟
المنفذ البري الشعبي والتجاري الذي يربط البلدين الشقيقين مفتوح بين الجانبين ويمر عبره الآلاف من المسافرين بكل يسر وسهولة ويلقى إخوتنا القطريون كل المحبة والترحاب والتقدير في بلادهم الثانية المملكة العربية السعودية ولا يوجد في المنفذ البري أي عوائق أو صعوبات. وفيما يتعلق بالحركة التجارية فنحن نعمل ونتباحث مع الإخوة المسؤولين في قطر لتسهيل إجراءات عودة الصادرات السعودية لقطر وإزالة المعوقات التي تواجهها وضمان انسيابية الحركة التجارية وزيادة التبادل التجاري بين البلدين لما لذلك من أهمية في خدمة مصالح الشعبين الشقيقين.
المملكة دعت للحوار السياسي لحل الأزمة اليمنية.. إلى أي مدى وصلت هذه الجهود لبدء الحوار؟
تتمسك المملكة بالحوار والحل السلمي لأزمة اليمن وتدعم جهود المبعوث الأممي لليمن وفقاً للمرجعيات الثلاث وهي المبادرة الخليجية والحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن رقم 2216. وطرحت المملكة العديد من المبادرات التي من شأنها تهيئة الظروف لإيجاد حل سياسي في اليمن وكان آخرها مبادرة المملكة لإنهاء الأزمة في اليمن والتي أعلن عنها سمو وزير خارجية المملكة بتاريخ 22/3/2021، تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار تحت رقابة أممية للوصول الى اتفاق سياسي، الا أن مليشيا الحوثي المدعومة من إيران رفضت المبادرة كغيرها من المبادرات السلمية، كما سبق أن تملصت من تنفيذ التزاماتها في اجتماعات الحوارات السابقة مع الحكومة اليمنية الشرعية ومنها اتفاق ستوكهولم بل وزادت تعنتاً ورفضاً للسلام والحل السياسي باستمرار نهجها العدواني وتجاهل القانون الدولي والإنساني بإطلاقها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على المنشآت المدنية في المملكة واستمرارها في أعمال القرصنة في الممرات البحرية الحيوية واعاقتها للجهود الاغاثية والإنسانية التي تقوم بها المملكة لخدمة الشعب اليمني.
إلى أي مدى ساهمت رؤية ولي العهد في دعم الاقتصاد السعودي؟
أسهمت رؤية سمو ولي العهد في تنويع مصادر الدخل في المملكة وفتح مجالات جديدة لخدمة الاقتصاد السعودي وتوليد آلاف الفرص الوظيفية لشباب وشابات الوطن في مختلف القطاعات وهو ما تكشفه مؤشرات التنافسية العالمية وصعود المملكة إلى مراكز متقدمة في عدد كبير من التصنيفات العالمية، كما أن من المتوقع أن تزيد نسبة النمو الاقتصادي في المملكة لهذا العام 2022 عن 7% وهو ما يؤكد متانة وقوة الاقتصاد السعودي ومساره الصحيح نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
هناك العديد من المشاريع الكبرى التي يتم العمل عليها حالياً في السعودية مثل القطارات والمدن الحديثة مثل نيوم.. كيف سيكون أثر هذه المشاريع على تدفق الاستثمارات الأجنبية في المملكة؟
نعم يجري العمل حالياً على تنفيذ مشاريع كبرى ومنها مدينة نيوم المستقبل ومشاريع بنية تحتية وطرق ونقل عام ومشاريع اسكانية وسياحية وترفيهية وثقافية وكافة هذه المشروعات تعتبر مشاريع جاذبة للاستثمار المحلي والإقليمي والدولي ويلعب صندوق الاستثمارات العامة في المملكة دورا استثماريا مهماً في مثل هذه المشاريع ونرحب بالاستثمارات القطرية في هذه المشروعات والتي تعزز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين الشقيقين.
كثيرون يتساءلون عن إجراءات تسهيل الحج على القطريين.. وكم يتوقع أن تكون حصة قطر من الحج هذا العام؟
ستقوم الجهات المعنية في المملكة بالإعلان في حينه عن ترتيبات وخطط حج هذا العام وإجراءاته الاحترازية وفقا لتطورات وظروف وباء كورونا.
كيف تنظر للتبادل التجاري بين البلدين، وما آخر التطورات في هذا المجال؟
التبادل التجاري بين البلدين ما يزال حتى الآن دون المستوى المأمول وتجري مباحثات مع الجانب القطري الشقيق لعودة انسيابية الحركة التجارية الى سابق عهدها وتطويرها بين الجانبين والعمل على إزالة المعوقات أمام الصادرات السعودية للعودة للسوق القطري ونحن متفائلون ان شاء الله بتسريع الإجراءات التي تضمن رفع مستوى التبادل التجاري وبما يحقق تطلعات قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين.
نهاية العام الماضي اجتمعت لجنة المتابعة السعودية-القطرية للمرة التاسعة ما الدور الذي تقوم به هذه اللجنة؟
اجتمعت لجنة المتابعة المنبثقة عن إعلان العلا للمرة العاشرة في نهاية شهر يناير الماضي في الدوحة وغالبية القضايا تم التوافق عليها والاجتماع القادم سيعقد في الرياض نهاية الشهر الحالي لاستكمال مناقشة المواضيع التي ما زالت تخضع للنقاش.
ما الفرص الاستثمارية المشتركة وفي أي المجالات؟
فيما يتعلق بالفرص الاستثمارية فهي متاحة في العديد من المجالات ستناقش بشكل مفصل في مجلس التنسيق السعودي القطري وخلال زيارات الوفود المختصة المتبادلة بين البلدين بما فيها مجلس رجال الاعمال السعودي القطري المشترك، ونرحب بالمستثمرين القطريين في المملكة.
هل هناك مشاورات لإقامة معرض صنع في قطر الذي ينظم في السعودية؟ وما أهمية هذا المعرض، وهل ستكون هناك فعالية مماثلة في قطر؟
إقامة المعارض التجارية والثقافية في البلدين هي جزء من المقترحات والمبادرات الهادفة لتطوير مجالات التعاون بين الجانبين.
وماذا عن استضافة قطر لكأس العالم 2022 ؟
بالنسبة لاستضافة دولة قطر لكأس العالم 2022 ترحب المملكة بالتعاون والتنسيق مع الأشقاء في قطر في كل ما من شأنه إنجاح هذه البطولة العالمية على أرض قطر الشقيقة، ونحن على ثقة بأن هذا الحدث الكروي العالمي سيكون إن شاء الله حدثاً استثنائياً وناجحاً ومتميزاً بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها دولة قطر لإنجاز المنشآت والملاعب الأولمبية والبنية التحتية الحديثة لاستقبال ضيوف المونديال.
كيف تنظر كدبلوماسي للدور الذي تقوم به الدبلوماسية القطرية في حل قضايا المنطقة؟
نلمس ونتابع كدبلوماسيين نشاط الدبلوماسية القطرية وجهودها المتواصلة في التوسط لحل النزاعات وتشجيع الحلول السلمية للصراعات من خلال الحوار والدبلوماسية ومنها على سبيل المثال جهودها الإنسانية الناجحة في أفغانستان التي حظيت بالإشادة والتقدير من دول العالم.