يعد دخول وسائل جديدة لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية خطوة مهمة لتوفير مياه صالحة للزراعة وحماية التربة من الملوحة، بما يدعم استدامة قطاع الزراعة ومساهمته في تنويع مصادر الدخل، مع توفير استهلاك الطاقة التقليدية وحماية المزارع من تقلبات أسعارها.
وتبرز أهمية الحاجة لوجود مياه صالحة للري من خلال الإحصاءات الرسمية التي تشير إلى وجود نحو 35 هكتار أراض صالحة للزراعة غير مستغلة، فيما تشير إحصائيات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء إلى وجود 65 ألف هكتار أراض صالحة للزراعة، لكن المستغل منها خلال السنوات الخمس الأخيرة لم يتجاوز 12 ألف هكتار فقط.
ويشهد توفير المياه الصالحة تحديات كبيرة في العالم، فمن المتوقع أن ينخفض متوسط نصيب الفرد في العالم من المياه إلى النصف بحلول عام 2050، مع نمو المتوسط السنوي للطلب على المياه المحلاة في العالم العربي بنسبة تبلغ 6% مقارنة مع المتوسط العالمي الذي يبلغ 3%.
وأطلقت شركة مونسون الأسبوع الماضي المشروع التجريبي الأول من نوعه في قطر، وهو محطة تحلية المياه بالتناضح العكسي (تنقية المياه بالضغط) عن طريق الطاقة المتجددة، ولم تكشف الشركة عن تكلفة المشروع، لكن خبيرا أكد لـ لوسيل أن تكلفة مثل هذه المشروعات عالية جداً وتشكل عبئا كبيرا على المزارع محدودة الدخول.
وقال يسري رفعت، مدير التسويق بالشركة القطرية العربية: إن فكرة تحلية المياه يجري التسويق لها في قطر منذ أكثر من سنة، لكنها لم تلق رواجا بسبب تكلفتها العالية، مقارنة بدخول المزارع الضعيفة، مشيراً إلى أهمية المحطات كونها موفرة للطاقة وتوفر المياه المحلاة للمزارع وتحميها من نسب الملوحة العالية التي تصيب التربة جراء ملوحة المياة.
وأضاف رفعت لـ لوسيل ، أن العديد من المزارع فقدت صلاحيتها للزراعة بسبب ندرة المياه أو ملوحتها، كما اتجه بعض أصحاب المزارع إلى زراعة الرودس والجت، حيث تتحمل درجة الملوحة العالية في المياه.
وتمثل زراعة الأعلاف في قطر ما نسبته 54% من إجمالي الزراعات، تليها الخضراوات بنسبة 21%، ثم النخيل بنسبة 20%، ثم الحبوب بنسبة 3%، فالفاكهة بنسبة 2%، طبقاً لإحصائيات الزراعة الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، العام الماضي.
وكحل لمشكلة التكلفة أكد رفعت على ضرورة دعم المنتجات الزراعية المحلية عن طريق دعم المزارع والمستهلك في نفس الوقت، مشيراً إلى ضرورة أن تشتري الدولة منتجات المزارع المحلية بأسعار عالية ومن ثم بيعها بسعر أقل للمستهلك.
لكن بدر السادة، وهو أول مستفيد من مشروع تحلية المياه بالتناضح العكسي عن طريق الطاقة المتجددة، يقول: إن المشروع يوفر 4 دولارات في كل متر مكعب من المياه، مقارنة بنظام نقل المياه عن طريق الخزانات، إذا ما أخذ في الحسبان قيمة المياه وتكلفة نقلها ونسبة إهلاك الخزان وراتب وسكن السائق ومصروفات الصيانة والديزل المستخدم للسيارة.
وأضاف السادة لـ لوسيل ، أن المشروع يوفر أيضاً في تكلفة الصيانة مقارنة بتحلية المياه عبر مصادر الطاقة التقليدية كالديزل، موضحاً أن مشروع تحلية المياه التقليدي يكلف من 15 إلى 20 ألف ريال قطري سنوياً، مقارنة بتكلفة المشروع البالغ قيمته من 60 إلى 80 ألف ريال، وهي نسبة كبيرة، بينما تكلفة الصيانة في النظام الجديد أقل بكثير بسبب تركيب نظام فلاتر أقل تكلفة.