تحت عنوان الأمية والجوع من الجوائح المنسية في عصر العولمة وفي الليلة العاشرة من ليالي الخيمة الخضراء التابع لبرنامج لكل ربيع زهرة، ناقش الخبراء قضية منسية إعلاميا وسياسيا، ولم يختلف الحضور حول الأرقام الصادمة التي وردت حول تلك القضية، وتساءلوا (هل الجوع والأمية ليست بجائحة؟)، استعرضوا أربعة أسباب للجوع متعارفا عليها عالميا وهي التغير المناخي، والكوارث والجوائح، عدم المساواة، هدر الطعام .
وشارك بالفعالية لفيف من الخبراء وفي طليعتهم الشيخ الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ود. عبدالناصر فخرو، د. محمد حلميظن د. ميرفت إبراهيم، محمد خاطر، ومهندس رامي إسماعيل الجندي، ومحمد هاشم، ود. خليل السعيد.
الخبراء أكدوا أن دولة قطر بشهادة كافة التقارير الأممية نجحت في القضاء على الفقر والجوع والأمية وسبقت العالم في تحقيق جانب كبير من أهداف التنمية المستدامة.
وكشف الأستاذ الدكتور سيف بن علي الحجري رئيس الخيمة الخضراء: إن وصول الأمر لوفاة أكثر من 11 شخصا حول العالم كل دقيقة جراء الجوع، (على مدى الأيام، والسنين) يمثل حالة تستدعي التوقف عندها، فلا مبرر أيديولوجي، أو عقيدي، أو سياسي يمكن أن يفسر أو يعطي الحق في هذا الجور والتعدي على الحياة. والوجه الآخر للعملة هو تردي حالة التعليم وبقاء جائحة الأمية في المجتمعات، ولقد صرّحت منظمة اليونسكو أن حوالي 17% من سكان العالم البالغين ما زالوا لا يعرفون القراءة والكتابة، وثلث هذه النسبة من النساء، وأوضحت أن حوالي 127 مليون شاب على مستوى العالم، لا يستطيعون القراءة والكتابة، من بينهم 60.7 % من الفتيات .
وقال الدكتور سيف الحجري: إن ضحايا الجوع يتساقطون بواقع 6 ملايين شخص كل عام، في حين لم تتجاوز حصيلة ضحايا كوفيد 19 وحتى اليوم 5 ملايين، فالمبالغات الإعلامية التي رسخت ذلك، لم تعرض الأمر بعدالة.
وأشار د. الحجري أن دولة قطر نجحت في السيطرة على الفقر والجوع والمرض والأمية وغير ذلك من اهداف التنمية المستدامة بشهادة تقارير دولية وأممية وهو ما يشير إليه الواقع المعاش وهو إنجاز كبير يحسب لقيادتها ويؤكد الاهتمام بتنمية الإنسان وحمايته من المرض وتسليحه بالعلم والوعي والمعرفة والاعتماد على الذات بمجالات الغذاء والعمران والتنمية.
وتحدث الشيخ الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأحد أبرز المتخصصين في الاقتصاد الإسلامي: إن من واجب الدول الإسلامية إخراج زكاة الأموال الموجودة في صناديقها السيادية، ومشاركة عائدات النفط مع الدول الإسلامية الفقيرة وإخراج خمس قيمته، مضيفا أن هذه الإجراءات كفيلة بحل مشكلة الفقر بالدول الإسلامية .
وحض القره داغي على وضع ما وصفها بـ سياسات رشيدة لتنظيم تدخل الدولة، بينها النظر في مواردها مع موارد الأفراد للإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والعناية القصوى بإعادة التوزيع، و التوجيه المركز نحو الإنتاج الكلي في مختلف المجالات وإبعاد ثقافة الترفيه المفرط والإسراف والتبذير مضيفا: وصف الله تعالى الحضارات البائدة بقوله: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ)، أي أن وسائل الإنتاج النافعة معطلة عن الإنتاج، مع وجود قصور فارهة شيدت .
وتابع القره داغي بالقول: الأموال الزكوية ليست قليلة إذا أخذت بشكل كامل، فإذا فرضنا أن الأموال الإسلامية المستثمرة في الخارج تريليون وخمسمائة مليار، فهذا يعني أن الزكاة 37.5 مليار دولار، فإذا أضيفت إليها بقية الأموال الزكوية، وخاصة أموال الشركات الموجودة المستثمرة في بورصات العالم الاسلامي وبنوكه، فإن زكاتها في حدود مائة مليار دولار أي أن زكاة الأموال الموجودة للعالم الاسلامي في حدود 137,5 مليار دولار سنوياً .
وقال الأستاذ الدكتور محمد حلمي: ذكرت بعض التقارير الأممية صدر في ديسمبر ٢٠٢١ لدراسة تمت عام ٣٠٢٠ معاناة ٦٩ مليون عربي من الجوع وسؤ التغذية. وأشار نفس التقرير الى أنه معاناة ما يربو على ١٤١ مليون شخص في المنطقة العربية من انعدام الأمن الغذائي وذلك بزياده ١٠ ملايين شخص عن العام الماضي. وذكر ٧ أسباب للجوع وهي: ضعف التكامل في الموارد الطبيعية بين الدول العربية، وعزوف الاستثمارات العربية عن الاستثمار في الأمن الغذائي داخل الوطن العربي.. فمثلا يستورد العرب بما قيمته ٦٠ مليار دولار سنويا أغذية... في حين أن استثمارا بقيمة من ٢٠ الى ٣٠ مليار دولار في السودان فقط ولمرة واحدة يمكنه أن يسد الفجوة الغذائية العربية بشكل دائم .
إلى جانب هجرة الفلاحين لأراضيهم وعزوفهم عن الزراعة باعتبارها أكثر مجهودا وأقل ربحا، التغيرات المناخير العميقة القوية في العالم، الصراعات الإقليمية المسلحة، بعض الجوائح الطبيعية، ارتفاع معدلات الهدر من الطعام في المنطقة العربية .
واستعرض د. محمد حلمي النتائج المترتبة على انتشار الجوع والفقر وأبرزها: ارتفاع معدلات الزيادة في أمراض فقر الدم في المنطقة العربية، ارتفاع معدلات التقزم لدي الأطفال دون سن الخامسة بمعدل ٢٠ ونصف ٪، ارتفاع معدلات الهزال بين الأطفال بمعدل ٧.٨ ٪ تبعا لعام ٢٠٢٠، ارتفاع معدلات التطرف والجريمة.
وأوصى الدكتور محمد حلمي بالعودة لمنهجيات الدين والسنة المطهرة في تحقيق الوسطية فقد ذكر صلى الله عليه وسلم نحن قوم لا نأكل حتى نجوع... وإذا أكلنا لا نشبع..... . وقال كذلك: حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه .... وقال: ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ، أو كما قال صل الله عليه وسلم، وضرورة تحقيق التعاون الاقتصادي والتكامل فيما بين الدول العربية.
وقال محمد خاطر الباحث والكاتب والمدرب والمشرف على موقع تعارفوا: الفقر يؤدي إلى الحرمان من التعليم، والحرمان من التعليم، يؤدي للفقر والجوع والمرض، فيما يعرف بالثالوث المدمر:(الفقر والجهل والمرض). والأستبداد السياسي و بقاء النظم غير الديمقراطية في الحكم مرهون بانتشار الجهل والأمية في المجتمع، واستشهد بما قاله المفكر عبد الرحمن الكواكبي: ترتعد فرائص المستبدُّ من علوم الحياة التي تُكبر النفوس، وتوسّع العقول، وتعرّف الإنسان ما هي حقوقه .
وأشار خاطر مستشهدا بتقارير أممية إلى: هدر ثلث المواد الغذائية التي يتم إنتاجها سنويًا، وفي المقابل يعاني نحو مليار نسمة من الجوع في العالم . وقال: في الدول الغنية تقام مهرجانات اللعب بالغذاء: مهرجان الطماطم مهرجان البطيخ مهرجان الدقيق . وأضاف محمد خاطر: يقوم منتجو الألبان في الدول المتقدمة بسكب مئات الأطنان من الحليب على الأرض اعتراضًا منهم على انخفاض الأسعار .
واقترح محمد خاطر لحل مشكلة الأمية: التوعية بالحق في التعليم كحق أساسي من حقوق الإنسان في الشريعة وفي المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية التي تعمل على توفير التعليم الجيد للأطفال.
وطرح 4 حلول لمواجهة الجوع ألا وهي: ترشيد الاستهلاك، وتقليل الهدر في الغذاء. التخلص من التبعية للغرب وتحقيق الاستقلال الوطني. التوزيع العادل للخيرات والثروات. التركيز على الدور التنموي للزكاة والوقف في معالجة مشكلة الفقر.
وتحدثت سيدة الأعمال الدكتورة ميرفت إبراهيم مديرة مصنع المطاط الذهبي عن مبادرة تحمل عنوان خليك أخضر كمسؤولية اجتماعية موجهة للتعليم والمدارس من أجل محاربة الأمية وتوعية الطلاب و من خلالها تم تخصيص 2000 نسخة من كتابي استخدام تكنولوجيا الاتصال ودور دولة قطر في التعليم عن بعد،و دور التربية الإعلامية وبناء الاستدامة وزعت على المدارس وحرصت على عقد ورش ومحاضرات للطلاب حول الإنتاج والاستهلاك ومن بين تلك المدارس قطر، الوكرة،و الشروق الابتدائية، اضافة الي عمل ورش في اسبوع القراءة عن التعليم وأهداف التنمية المستدامة .
واستطردت: تحدثنا للطلاب خلال الورش حول أهمية إعادة تدوير المخلفات والصناعات الخضراء صديقة البيئة والتي نقوم بها فعلا من خلال مصنع المطاط الذهبي، والذي يقوم بتدوير الاطارات القديمة الي منتجات صديقة للبيئة وصالحة للاستهلاك المحلي والتصدير، وكذلك المطاط الخشبي والاسفلت المطاطي وتلوين الاطارات، وتتضمن تنقية البيئة من المواد الملوثة وتحويل النفايات الي مواد صديقة للبيئة.
وأضافت ميرفت: قدمت ندوات ومحاضرات توعية أيضا في الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة إيمانا بأن الكاتب له دور إنساني واجتماعي في تنمية وتوعية المجتمع بذوي الاحتياجات الخاصة وذلك تماشيا مع خطاب سمو الأمير المفدى، حفظه الله، في افتتاح الدورة الخمسين العادية لمجلس الشورى .
وتحدث المهندس والإعلامي رامي إسماعيل الجندي عن وباء كوفيد-19 ... بين نظرية المؤامرة والإهتمام الإعلامي والسياسي: واستعرض استقبال العالم للمرض ما بين مشكك ومصدق وتداعياته
على انكماش معدلات النمو الاقتصادى العالمي بما في ذلك دول عربية مستعرضا سنوات ما قبل الجائحة وما واجهته من ثورات وبطالة وازمات بالمنطقة العربية
ووصف كوفيد ١٩ بأنه جاء نجدة لكثير من الانظمة الحاكمة في كثير من الدول لكبح جماح أي ثورة او إحتجاجات مطالبة بالتغيير وتحسين الأوضاع المعيشية لقطاعات إجتماعية واسعة ولو إلى حين، حيث جاء ذلك من خلال إجراءات الحجر والإغلاق الصارمة التي فرضتها كثير من انظمة هذه الدول على شعوبها بحجة إحتواء الوباء.
وإثر استعراض تفاصيل دقيقة شهدتها شهور كوفيد الطويلة على مستوى المؤسسات والمجتمعات والحكومات وجماعات المصالح والاعمال والشعوب مضى مهندس رامي اسماعيل يحلل بعين الاعلامي قائلاً: انتهز الكثير من السياسيين بدورهم كوفيد ١٩ فرصة لكسب أصوات مؤيده لهم كونهم كانوا ضد حالات الاغلاق، ولقد رأينا ذلك في دول مثل الولايات المتحدة الاميركية والسويد والبرازيل والهند في البداية ولكنها لاحقا دفعت ثمنا باهظا في عدد الوفيات والاصابات بسبب تجاهل او نكران وجود الوباء، ضاربين بعرض الحائط ما تقوم بالتنويه له مراراً وتكراراً منظمة الصحة العالمي،ة وكان لذلك نتائج سلبية للأسف! .