أكد رجال أعمال وخبراء أن التعديلات التي أقرها مجلس الشورى مؤخرا بخصوص مشروع قانون ديوان المحاسبة تصب في المصلحة الوطنية العليا للدولة، وتسهم في رفع وتيرة الشفافية التي تدعم الاقتصاد وتجعل من قطر بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الاموال.
وقالوا لـ لوسيل أمس، ان قطر لديها تاريخ حافل في مكافحة الفساد بشهادة العالم والمؤسسات الدولية ذات العلاقة بقضايا الفساد، وهذا الاجراء من شأنه أن يدعم الاقتصاد الوطني داخليا وخارجيا. مؤكدين أن ديوان المحاسبة يعتبر من الاجهزة المهمة والرئيسية في كل دول العالم، نظرا لدوره في الرقابة والحفاظ على المال العام.
وأكدوا ان أية قوانين تتعلق بالتعامل المالي والمحاسبي لا بد أن تخضع للمراجعة الدورية ليتم ادخال التعديلات المناسبة لها بما يتوافق مع التطورات الاقتصادية السريعة التي يشهدها العالم.
وكان مجلس الشورى وافق في جلسته الختامية لدور الانعقاد العادي الرابع والأربعين الاثنين الماضي، بالإجماع على مشروع قانون ديوان المحاسبة بعد التعديلات التي أدخلتها لجنة الشؤون المالية والاقتصادية، وقرر رفع توصياته بشأنه إلى مجلس الوزراء الموقر.
الخاطر: رفع وتيرة الشفافية ومحاربة الفساد
قال الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر إن القرار الخاص بإجراء تعديلات على قانون ديوان المحاسبة يعتبر خطة ايجابية تخدم المصلحة العليا لدولة قطر، حيث تسهم في رفع وتيرة الشفافية ومحاربة الفساد، والحفاظ على المال العام.
وأضاف: قطر لديها تاريخ حافل في مكافحة الفساد وذلك بشهادة العالم والمؤسسات الدولية ذات العلاقة بقضايا الفساد، وهذا الاجراء من شأنه ان يدعم الاقتصاد الوطني داخليا وخارجيا، ويسهم في جذب المزيد من الاستثمارات للدولة لا سيما، وان رؤوس الاموال تبحث دائما عن البيئة الآمنة والشفافة، الامر الذي يسهم في رفع جودة المشاريع والتقليل من الهدر في الاموال بما يخدم الاقتصاد ككل .
واشار الخاطر الى ان هذه الاجراءات تساهم في دعم سمعة قطر عالميا في مجال محاربة الفساد، امام مؤسسات التصنيف الائتماني ورجال الاعمال في الداخل والخارج، مؤكدا ان الشفافية تمنح صاحب القرار القدرة على تقييم المخاطر قبل الشروع في الاستثمار.
وثمن الخبير الاقتصادي الخطوة لاسيما فيما يتعلق بنشر تقارير الديوان، وتعزيز المساءلة فيما يخص المال العام، وتعزيز استقلالية الديوان، لافتا الى ان هذه الخطوات جميعها تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وتدعمه محليا وخارجيا.
الكواري: دور مهم في الحفاظ على المال العام
رجل الأعمال يوسف الكواري قال: ديوان المحاسبة يعتبر من الاجهزة المهمة والرئيسية في كل دول العالم، نظرا لاهمية دوره في الرقابة والحفاظ على المال العام والادارات الحكومية والشركات، وبالتالي كان مهما للغاية اجراء تعديلات في صلاحياته لتواكب التطورات التي يشهدها العالم عموما ودولة قطر على وجه الخصوص .
واضاف: لا بد من تطوير امكانيات الديوان من خلال استقطاب الخبرات وزيادة عدد الموظفين وتوسيع نطاق عمله بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، ويدعم الاقتصاد الوطني .
واكد الكواري ان الخطوة ايضا تعتبر مهمة لرجال الاعمال والمستثمرين، وذلك بوجود جهات رقابية فاعلة يمكن ان تكون حكما في كثير من القضايا في حال حصل خلاف بين المستثمرين وجهات حكومة .
عقل: دفع عجلة الاقتصاد الوطني
المحلل المالي أحمد عقل أكد بدوره أهمية القوانين التي تدعم الشفافية والافصاحات في الامور المالية عموما، ومنها مشروع قانون ديون المحاسبة الذي تمت الموافقة على اجراء بعض التعديلات فيه مؤخرا من قبل مجلس الشورى القطري، بهدف مواكبة الطفرة الاقتصادية التي تعيشها الدولة.
وأضاف قائلا: أية قوانين تتعلق بالتعامل المالي والمحاسبي لا بد ان تخضع للمراجعة الدورية ليتم ادخال التعديلات المناسبة لها بما يتوافق مع التطورات الاقتصادية السريعة التي يشهدها العالم، وهذا في نهاية المطاف أمر يصب في المصلحة الوطنية العليا للدولة، بالاضافة الى مصلحة مكونات الاقتصاد الوطني من شركات ومؤسسات .
ونوه عقل الى ضرورة التعديلات التي اقرها مجلس الشورى بخصوص قانون ديوان المحاسبة، مشيرا الى ان دولة قطر تعتبر من الدول المتقدمة فيما يتعلق بتعزيز الشفافية والرقابة وهذا بدوره ساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني ووصولها الى التطور الذي تشهده حاليا في كافة المجالات .
وأكد ان التعديلات التي تم اجراؤها على قانون ديوان المجاسبة ولا سيما تعزيز دور المساءلة في قضايا المال العام، وتعزيز استقلالية الديوان ماليا واداريا، ونشر تقارير الديوان من شأنه ان يعزز رؤية قطر 2030، ويسهم في استغلال موارد الدولة على الشكل الأمثل.
قطر الأولى عربيا في مكافحة الفساد 2015
وتصدرت قطر الدول العربية في التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية عن مكافحة الفساد في العالم للعام 2015، إذ احتلت المرتبة 22 عالميا. حيث اتخذت قطر العديد من الخطوات لمحاربة الفساد، وكذلك لنشر الشفافية في المؤسسات المختلفة.
وتستند منظمة الشفافية الدولية في وضع تقريرها السنوي على بيانات تجمعها من 12 هيئة دولية، منها البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والمنتدى الاقتصادي العالمي.
تعديلات تواكب الطفرة الاقتصادية
وجاء مشروع القانون في 69 مادة موزعة على 7 أبواب، وتتيح التعديلات الجديدة نشر تقارير الديوان باستثناء التقارير السرية بطبيعتها للصالح العام. كما أن التعديلات لا تسحب أي صلاحيات أو اختصاصات قائمة ، اضافة الى انها تواكب الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة. وتعزز الأحكام الجديدة دور المساءلة في قضايا المال العام، وأكد المجلس على أهمية تعزيز أحكام الاستقلالية لديوان المحاسبة، وهي الاستقلالية الوظيفية، والمالية، والإدارية.
ويشتمل مشروع القانون على (69) مادة موزعة على 7 أبواب، حيث تضمن الباب الأول التعاريف، وتضمن الباب الثاني ديوان المحاسبة وأهدافه في المادتين (2 -3 )، فيما شمل الباب الثالث ثلاثة فصول، تضمن الفصل الأول الجهات الخاضعة لرقابة الديوان في المادتين (4، 5)، أما الفصل الثاني يتضمن أنواع الرقابة التي يباشرها الديوان وكيفية ممارستها وذلك في المواد من ( 6 إلى 22)، فيما تضمن الفصل الثالث تقارير المراجعة العامة من المواد (23 29).
كما اشتمل الباب الرابع على المخالفات المالية والمساءلة التأديبية، ويتكون من ثلاثة فصول، وجاء في الفصل الأول المخالفات المالية من ( 30 -32) فيما تضمن الثاني التحقيق في المخالفات المالية في المواد من (33 37)، أما الفصل الثالث فقد اشتمل على إجراءات التأديب في المواد من (38 -40).
وفي الباب الخامس جاء تشكيل الديوان ونظام موظفيه في المواد من ( 41 -64)، أما الباب السادس فقد تضمن موازنة الديوان وحساباته في المواد من (65 66)، فيما تضمن الباب السابع الأحكام الختامية من (67 -69).
القانون يواكب 20 سنة قادمة
بدوره أكد ديوان المحاسبة انه عند إعداد هذا المشروع لم تلغ مواد موجودة في القانون ولم تحذف اختصاصات أو صلاحيات كانت فيه، وما حدث هو تغيير في الباب المهني لديوان المحاسبة، أو في صميم عمله، حيث لا يوجد تخفيض لصلاحيات أو اختصاصات الديوان.
وأشارت وجهة نظر الديوان إلى أن توجيهات رئيس ونائب ديوان المحاسبة عند إعداد هذا المشروع تتمثل في أن يبنى على ما هو موجود الآن من مفاهيم وتقاليد رقابية استقرت في الدولة ومحاولة تطوير ما يتناسب منها مع التنمية الشاملة في الدولة، وأن القانون موضوع لمواكبة 20 سنة قادمة.