أكد رجال أعمال وخبراء أن تصدر دولة قطر للمؤشرات الاقتصادية والأمنية والتنموية العالمية يزيد قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع المستثمرين المحليين على التوسع باستثماراتهم، لافتين إلى أن تلك المؤشرات تعكس صورة التقدم الذي تحرزه بيئة الأعمال القطرية على كافة الأصعدة.
وبينوا في حديثهم لـ لوسيل أن تقدم قطر في تلك المؤشرات جاء كنتيجة لتحديث البيئة الاقتصادية والتشريعية بالإضافة إلى تطبيق الإستراتيجيات المختلفة ذات العلاقة برؤية قطر 2030، مشيرين إلى ضرورة الاستمرار بتحديث البيئة التشريعية بما ينعكس بشكل مباشر على المؤشرات العالمية ومركز دولة قطر فيها الأمر الذي يعزز من استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وأوضحوا أن التصنيفات العالمية تعكس المكانة التي تبوأتها قطر على مستوى العالم في العديد من المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بما يتماشى مع رؤية قطر 2030 وإستراتيجيتها في تعزيز الأمن والأمان وتحسين بيئة الاستثمار وسهولة الأعمال وزيادة مساهمة القطاع الخاص المحلي بالناتج الإجمالي المحلي على مستوى الدولة بما يعزّز من مناخ الاستثمار فيها.
وشهد ترتيب دولة قطر في بعض المؤشرات الاقتصادية والتنموية العالمية تقدما واضحا فيها، إذ سجلت أعلى مستوى لمشاركة المرأة في القوى العاملة بنسبة 58.3% وفقا لدراسة صدرت مؤخراً عن صندوق النقد العربي، تلتها الكويت بنسبة 49.3%، كما تصدرت دولة قطر قائمة الدول العربية بإحرازها المرتبة الأولى، والمرتبة الـ 27 عالميا في ترتيب مؤشر السلام العالمي لعام 2020 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام في أستراليا، وحسب محور مؤشر الدول الأكثر أمانا وسلاما مجتمعيا، صنف التقرير دولة قطر في المرتبة الأولى عربياً والـ 16 عالمياً بين (163) دولة، وهذا يجعل قطر واحدة من ضمن العشرين دولة الأكثر أماناً في العالم.
واحتلت دولة قطر مرتبة عالمية متقدمة في مؤشر الحرية الاقتصادية، حيث جاءت في المرتبة (31) على الصعيد العالمي من بين 186 دولة شملها المؤشر الذي يقيّم مدى الحرية الفكرية والاقتصادية، وذلك وفقا لتقرير مؤسسة التراث بواشنطن أو ما تعرف بهيريتج فاونديشن، والذي قامت بنشره مجلة جلوبال فاينانس.
وقال رجل الأعمال والرئيس التنفيذي لمجموعة المسكي للإنشاءات مبارك بن حمد آل نجم إن تصدر دولة قطر في المؤشرات العالمية ينعكس مباشرة على بيئة الاستثمار المحلية وصورتها أمام المستثمرين بمختلف دول العالم، لافتا إلى أن رجال الأعمال القطريين يلمسون تزايد اهتمام المستثمرين حول العالم بقطر بعد تقدمها بالمؤشرات العالمية سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي وغيرها من المؤشرات.
وأوضح آل نجم في حديثه لـ لوسيل أن الكثير من رجال الأعمال حول العالم يبحثون اليوم عن شراكات حقيقية مع رجال الأعمال القطريين لتوسيع الاستثمارات أو بدء استثمارات جديدة في السوق القطرية، لافتا إلى أن المستثمرين ينظرون عادة قبل البدء بالاستثمارات في أي بلد إلى الجوانب التشريعية وبيئة الأعمال والمؤشرات الأمنية الأمر الذي جعل قطر اليوم إحدى الدول الجاذبة للاستثمار.
ونوه إلى أن تحديث القوانين الاقتصادية ومراجعتها كل فترة له فوائد عديدة كون معطيات الحياة الاقتصادية في تغير دائم نتيجة الظروف التي تحكم السوق المحلي، مشيرا إلى ضرورة أن يستغل القطاع الخاص المحلي الفرص المتاحة له من خلال تأسيس وإنشاء العديد من المصانع والشركات التي سيكون لها دور في تلبية حاجة السوق المحلي.
وأشار إلى أن بيئة الأعمال المحلية شهدت تطورا لافتا خلال السنوات الماضية لاسيما في المعاملات الحكومية التي أصبحت تسير من خلال النافذة الواحدة وعبر بوابتها الإلكترونية، مبينا أنه لابد من ضرورة العمل على تسهيل بيئة الأعمال بالسوق المحلي لزيادة قدرتها على استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.
وكشف التقرير السنوي لمناخ الاستثمار الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار لعام 2020، أن قطر تمكنت من جذب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر العام الماضي، حيث استقطبت 28 مشروعاً استثمارياً أجنبياً جديداً بقيمة مليار و581 مليون دولار.
إلى ذلك أكد رجل الأعمال فهد بن عبدالرحمن أن تصدر قطر للمؤشرات العالمية الاقتصادية والاجتماعية ينعكس بشكل مباشر على بيئة الأعمال القطرية أمام المستثمرين من مختلف دول العالم، إذ إنها تعكس مدى سهولة الأعمال وحداثة القوانين والتشريعات الحكومية المعنية بالأعمال والاستثمار، لافتا إلى أن تلك المؤشرات أيضا تعطي دافعا للمستثمرين المحليين بالتوسع باستثماراتهم خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن التشريعات القانونية وتحديثها أثرت بشكل مباشر على تحسين بيئة الأعمال المحلية بما انعكس على مراكز دولة قطر بالمؤشرات العالمية، لافتا إلى أن صدور قانون الشراكة بين القطاعين مؤخرا سيحسن من مؤشرات دولة قطر عالميا لاسيما وأن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقا بين القطاعين بالمشاريع التي سيتم طرحها واحتلت قطر المركز الأول بين الدول العربية الأفضل أداءً في تذليل المخاطر اللوجستية أمام المستثمرين، في حين أن أكثر من نصف الدول العربية حققت أداءً أقل من المتوسط العالمي في مؤشر المخاطر اللوجستية، لافتاً إلى أن قطر حلت في المركز الثاني عربياً بين الدول التي حققت أفضل أداء للتقليل بالنسبة لمؤشر المخاطر التشغيلية، حيث قامت بإصدار قرارات تساهم في تحفيز الأنشطة الاستثمارية، ما يعزز من جاذبية الاستثمار فيها، وفقا لتقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار.
شهدت بيئة الأعمال إصدار عدد من التشريعات والقوانين المتطورة بهدف ترسيخ مكانة الدولة الرائدة كوجهة مثالية للاستثمار على المستويين الإقليمي والعالمي، إذ تم إصدار القانون بتنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي لدفع عجلة التنمية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات الأجنبية وإتاحة الفرصة لها للتملك بنسبة 100% في جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتجارية، كما وافق مجلس الوزراء في شهر يونيو 2019 على مشروع قانون بإنشاء محكمة الاستثمار والتجارة وعلى متطلبات إنشاء المحكمة، وذلك بهدف تطوير أنظمة العدالة وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، وشهد شهر يوليو 2019 إطلاق وكالة ترويج الاستثمار والتي تهدف لأن تكون مصدرا متكاملا لحلول الاستثمار في الدولة، عبر استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر في جميع القطاعات ذات الأولوية. كما تتولى الوكالة متابعة جدول عمل أنشطة ترويج الاستثمار المطلوبة من قطاعات محددة إضافة إلى التنسيق بين مختلف الأنشطة الهادفة للاستثمار والتسويق مع الجهات المعنية الرئيسية، فضلا عن مهامها الاستشارية حول السياسات المتبعة في هذا المجال.
كما دخل قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص حيز التنفيذ، كما جاء بالقانون الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في نهاية شهر مايو الماضي.
ويشكل القانون نقطة انطلاقة جديدة للقطاع الخاص المحلي نحو تنفيذ والمشاركة بتنفيذ المشاريع الحكومية، إذ يعتبر القانون إحدى الأدوات التنظيمية لزيادة مساهمة القطاع الخاص في المشاريع من خلال صيغ وأنظمة مختلفة من مجموعة صيغ تعاقدية تعرف بـ B.O.T حسب طبيعة المشاريع التي ترغب الجهات الحكومية في إشراك القطاع الخاص فيها.