أكد تقرير اقتصادي صادر عن QNB أن العالم يعجّ في الوقت الحاضر بسياسات التحفيز النقدي. وأن هذه السياسات النقدية المتساهلة من قبل البنوك المركزية الكبرى في العالم تقود إلى انخفاض عائدات السندات في الاقتصادات المتقدمة إلى أدنى مستوياتها التاريخية. وهذا بدوره يخفف الضغوط على الأسواق الناشئة، التي ظلت متعطشة لتدفقات رؤوس أموال كبيرة منذ الأزمة المالية العالمية. ويتعين على الاقتصادات الناشئة أن تستغل هذه الفرصة للعمل على الحد من جوانب الضعف لديها وتخفيف خطر البقاء تحت رحمة تقلبات رؤوس الأموال الأجنبية.
وأضاف التقرير أن رؤوس الأموال الأجنبية تدفقت إلى الأسواق الناشئة في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008. وبلغ متوسط تدفقات المحافظ إلى أسواق الدين والأسهم في الأسواق الناشئة 296 مليار دولار في السنة خلال الفترة بين عامي 2009 و 2012، مقارنة بتدفقات مالية سنوية بقيمة 151 مليار دولار خلال السنوات الثلاث السابقة لعام 2008.
أصبحت الأسواق الناشئة تعتمد أكثر على رؤوس الأموال الأجنبية لتمويل الاستهلاك والاستثمار. وارتفعت مستويات الديون الخارجية في ظل سعي المقترضين في الأسواق الناشئة للاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة. ونتج عن التدفقات الرأسمالية ارتفاع في أسعار الأصول في العديد من بلدان الأسواق الناشئة، مما وضع صناع القرار في حيرة من أمرهم. فمن أجل تهدئة أسعار الأصول، كان على صناع القرار رفع أسعار الفائدة. لكن ارتفاع أسعار الفائدة يجلب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية الباحثة عن أرباح مما يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار الأصول.
ورأى التقرير أن آفاق المستقبل تغيرت بالكامل في منتصف عام 2016 تقريباً. فقد أدى التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي إلى تباطؤ جوهري في اقتصاد المملكة المتحدة، ورد بنك إنجلترا على ذلك بتخفيض أسعار الفائدة وإعادة إطلاق برنامج التيسير الكمي، ومن المنتظر أن يتم تقديم محفزات إضافية هذا العام. كما يُتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان بتخفيف السياسة النقدية في وقت لاحق من العام الحالي بسبب تعثر اقتصاديهما. وقد أدى قيام البنك المركزي الأوربي بضخ مقادير ضخمة من السيولة في الاقتصادات المتقدمة إلى تقليص عائدات السندات إلى مستويات تاريخية (1.5% في الولايات المتحدة، و-0.1% في ألمانيا، و0.5% في المملكة المتحدة)، ويقدّر الآن بأن قيمة السندات ذات العائدات السلبية قد ارتفعت إلى 13.4 تريليون دولار، وتتركز في الأسواق المتقدمة بصفة أساسية. وهذا الواقع الجديد يجعل من الأسواق الناشئة وجهة جاذبة للمستثمرين مجدداً. وحالياً عاودت رؤوس الأموال الأجنبية التدفق باتجاه الاقتصادات الناشئة، مما يتيح لها فرصة لالتقاط الأنفاس.
ويتعين على الأسواق الناشئة أن تستغل هذه الفرصة للحد من جوانب الضعف وتجنب تكرار أخطاء الماضي القريب. وذلك يتطلب القيام بثلاثة أمور. أولاً، عدم الإفراط في الاقتراض بالعملات الأجنبية. ثانياً تعزيز الاحتياطيات خلال فترات تدفق رؤوس الأموال إلى الداخل بغية التخفيف من صدمة الخروج المفاجئ لرؤوس الأموال. وأخيراً تغيير تركيبة رؤوس الأموال الأجنبية الواردة، حيث ينبغي لها أن تشجع زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر على حساب تدفقات المحافظ المالية، نظراً لأن الأول أكثر ثباتاً وأقل عرضة للتأثر بالتغيرات المفاجئة في المزاج الاستثماري.