موسم غرس الشتلات يبدأ وسط غياب لـ"البلدية"

70 % من التمور المحلية عديمة الجدوى.. ودعوات لزيادة الدعم

لوسيل

صلاح بديوي

  • مطالب بخطة إحلال للسلالات القديمة.. و2500 ريال سعر الفسيلة بالقطاع الخاص
  • زراعات النخيل تمثل 89% من مساحة أشجار الفاكهة
  • البلدية تفضل زراعة فسائل الأنسجة وتضع قيودا على العادية والاستيراد


في وقت بدأ فيه موسم غرس فسائل النخيل في مختلف أنحاء الدولة، في ظل اهتمام غير كاف من قِبَل وزارة البلدية والبيئة بهذا المحصول، قال مواطنون لـ لوسيل إنهم لا يلمسون على أرض الواقع نسبة الاكتفاء الذاتي من التمور التي أعلنتها وزارة البلدية والبيئة، بينما تمتلئ المجمعات الاستهلاكية بالتمور متعددة الجنسيات، وذلك على الرغم من نمو زراعة النخيل في الدولة، وقالوا إن التمور تقدم كأعلاف للحلال أو يتم توزيعها للفقراء خارج قطر، بينما تعتمد الدولة على الاستيراد، وحمل خبير زراعي المسؤولية لوزارة البلدية والبيئة التي يتحتم عليها تطوير سلالات النخيل وتنفيذ خطة إحلال.

ارتفاع الأسعار

عايشت لوسيل عمليات غرس فسائل النخيل التي بدأت في الدولة منذ مطلع شهر سبتمبر الجاري، وقال خبراء بساتين إن زراعة الفسائل تجود أواخر شهور الصيف، وبالتحديد شهري سبتمبر وأكتوبر، ولكون لأشجار النخيل سلالات تتوقف عليها جودة أنواع ثماره، فإن تكلفة زراعته ترتبط بأنواع تلك السلالات، ولذلك تنتعش عمليات بيع شتلات النخيل هذه الأيام، ويتراوح ثمن الشتلات المدعومة لدى منافذ الإكثار والبيع التابعة لوزارة البلدية والبيئة بين 225، و250 ريالا، على ألا يأخذ المواطن أكثر من 5 شتلات، بينما تصل لدى منافذ بيع شركات القطاع الخاص الى 1500، و2500 ريال للشتلة الواحدة، وهي أسعار وصفها الخبير الزراعي وحيد العراقي بأنها أسعار مبالغ فيها كثيرا جدا لكون أن نوعية تمورها لا تختلف عن تمور الشتلات التي تكثرها وتوزعها وتنتقي سلالاتها وزارة البلدية والبيئة، بينما قال أحمد السيد صاحب احدى شركات تسويق وزراعة فسائل النخيل إنه يستورد أجود أنواع السلالات من الدول الخليجية والعربية المجاورة ومن مختلف بلدان العالم وينتقي أجود أنواع التمور ولذلك ترتفع اسعارها.

أنواع الشتلات

وتصل نسبة المساحة المزروعة بالنخيل حاليا في الدولة 89% من جملة المساحة المزروعة بأشجار الفاكهة، وتغطي سنويا 90% من الاكتفاء الذاتي حسب تصريحات المسؤولين بالوزارة. وتتركز زراعة النخيل بمنطقة الوسط والمنطقة الشمالية وحسب بيانات وزارة البلدية والبيئة فإنه يوجد بالمنطقتين 90% من النخيل في الدولة حيث الظروف اكثر ملاءمة عن المنطقة الجنوبية. ولأهمية النخلة للمواطنين ازدادت أعداد النخيل وإنتاجيتها خلال الأعوام الأخيرة ربما للدعم الذي تقدمه الدولة للمزراعين ومنحهم القروض الزراعية.
وتوجد مزارع متخصصة لإنتاج التمور مثل مزرعة المسحبية الواقعة في أبو سمرة حيث يبلغ عدد النخيل فيها 15 ألف نخلة وتنتج أنواعا من التمور ذات النوعية الجيدة مثل اخلاص وبرحي وكبكاب ولولو.
وتعتبر ثلاثة انواع من شتلات وفسائل النخيل شائع زراعتها في الدولة وحسب الدكتور الفاتح مهدي بمؤلفه نخيل التمر الأصناف ومواصفاتها يوجد بالدولة انواع اخرى من شتلات النخيل التي تمت زراعتها ومن اهمها شهل وسكري وبكيرة وحاتمي وسلطاني واخصاب.

طريقة الزراعة

وحول تجهيز النخلة ومكان الزراعة تكشف دراسة صادرة عن إدارة الشؤون الزراعية بأنه يتم عمل حفرة بأحجام تعتمد على حجم النخلة ومجموعها الجذري ويوضع فيها خليط من الطين والرمل بنسبة 1:1 ثم توضع فيها النخلة وتردم بالتراب مع التأكيد على عدم وجود فجوات داخل الحفرة أثناء الغرس وتروى بالماء، مع الأخذ بعين الاعتبار وضع النخلة بشكل عمودي ويفضل وضع دعامة خشبية لتثبيتها من السقوط.
ويمكن فك الخيس بعد التأكد من نجاح الزراعة من خلال ظهور نموات جديدة من سعف القلب والذي يكون بلون أخضر وقد تتطلب تلك الفترة أكثر من 4 أشهر.
يقول الدكتور عماد حسين الطريحي في دراسة حول النخيل أعدها لإدارة الشئون الزراعية: يزرع في دولة قطر عدد من النخيل الناتج من مختبرات زراعة الأنسجة المستوردة من الخارج إضافة إلى النخيل الناتج من مختبر زراعة الأنسجة التابع إلى وزارة البلدية والبيئة، ويتميز هذا النوع من النخيل بأنه خالٍ من الاصابات الحشرية والمرضية وذات مواصفات زراعية وانتاجية جيدة. ويوصي باستخدام هذا النوع من النخيل لضمان منع انتشار وانتقال الآفات من منطقة إلى أخرى ومنع دخول آفات جديدة للدولة.
وبدأت زراعة النخيل الناتج من الزراعة النسيجية بالانتشار مؤخرا وزراعته على طول العام نتيجة للمواصفات الجيدة التي يتمتع بها ولغرض زراعة نخيل الأنسجة ويوصي الخبراء بتلك الزراعة بعمل حفرة بأبعاد حوالي 75 في 75 سم وعمق حوالي 50 سم وإزالة الحصى والحجر منها، ثم تضاف طبقة من مزيج الرمل والسماد الحيواني أو المعمل حراريا بنسبة 1:1 وبسمك حوالي 10 سم في داخل الحفرة.
ويتم إخراج الشتلة من الأصيصة البلاستيكية بكل دقة وعناية ومراعاة عدم قطع جذورها وغرس الشجرة بعناية داخل الحفرة وبشكل عمودي، ويتم ردمها بخليط من الرمل أو التربة والسماد الحيواني بنسبة 2: رمل أو تربة:1 سماد، ويتم بعد ذلك رص التربة جيدا بالأرجل، وري الفسيل بالماء، على أن يتم تحاشي تعطيش الفسيل وتحاشي وصول المياه الى قلبه.

الدعم الحكومي

وتشترط وزارة البلدية حال استيراد فسائل غير ناتجة من تقنية زراعة الأنسجة أن تكون جذورها مكربة تكريبا جيدا وكاملا، وغير مصحوبة بالطين أو التربة الزراعية وأن تكون سليمة ومأخوذة من مصادر خالية من الأمراض ويجب ان يكون السعف مربوطا حول قلب الفسيلة بالخيش وجذورها ملفوفة به أيضا وأن تكون مصحوبة بشهادة صحية نباتية صادرة من الجهات الحكومية.
وتدعم الحكومة زراعة النخيل بمكافحة حشراته مجانا ونشر المصائد ضد سوسة حشرة النخيل الحمراء مجانا وبيع المبيدات المدعومة للمزارعين بـ 25% من ثمنها للمزارع المنتجة و50% للمزارع الأخرى. وبيع فسائل النخيل المستوردة بـ 255 من ثمنها، إعداد الأرض للزراعة والحراسة والتسوية يتم بأسعار مدعومة أيضا وشراء المحصول بأسعار مدعومة واخيرا ادخال التقنيات الحديثة في الزراعة ومنح المزارعين قروضا ميسرة.

أين الإنتاج؟

يقول أبو محمد العلي، الذي يشرف على إحدى المزارع: إن المبيدات التي تقدمها الوزارة لأصحاب مزارع النخيل غير كافية ومحدودة التأثير الأمر الذي يجعل المزارعين يعتمدون على أنفسهم وشركات خاصة في اعمال المكافحة.
وتؤكد السيدة أم وضاح محمد بأن المواطنين وحتى المقيمين لا يلمسون هذا الإنتاج المشار إليه حيث تمتلئ الأسواق القطرية بالتمور والفسائل أو الشتلات المستوردة. ويقول حمد حمود مواطن من الوكرة إن أغلب أشجار النخيل المزروعة تستخدم في قطر للزينة وللوجاهة وكعلف، وجانب منها يتم التبرع به للفقراء بمختلف أرجاء العالم ولذلك فإن الاكتفاء الذي تتحدث عنه الوزارة نظري وموجود بشكل محدود في الواقع العملي.

خارج المنافسة

أما المهندس الزراعي أشرف عمران فيرى ان زراعة النخيل في الدولة تحتاج الى مزيد من التحسين للسلالات على أن يبدأ ذلك بالسلالات التي تتم زراعتها الآن، وتتم عملية إحلال على مراحل للسلالات التي تمت زراعتها من قبل، وذلك لضمان تحسين للمنتجات القطرية من التمور، مؤكدا أن الدولة مؤهلة بالفعل لاكتفاء ذاتي حقيقي من التمور الجيدة. ويرى أنه على الرغم من الضجيج العالي الذي يحدثه المسئولون بوزارة البلدية والبيئة إلا ان 70% من أشجار التمور في الدولة لا يمكن أن ينافس إنتاجها التمور المستوردة ولذلك تستخدم كعلف للحلال، وهذا يرجع لتقصير من قبل القائمين على شؤون الزراعة بالوزارة في وضع خطة لتحسين جودة المنتج والارتقاء بسلالات النخيل.