بعيدا عما سيجري في الجزائر لتثبيت السوق فإن تطورا آخر لا يقل أهمية يحتاج إلى المتابعة وإلقاء الضوء عليه ويتمثل في سعي شركة أرامكو السعودية للاستحواذ على مصفاة تكرير في هيوستون.
أرامكو حتى الآن هي في مقدمة المتنافسين الآخرين وهما شركتان، أمريكية وكندية، في صفقة شراء ليونيلديلباسيل التي يقدر أنها ستكلف 1.5 مليار دولار ولها طاقة تكريرية تبلغ 270 ألف برميل يوميا.
ولهذه الصفقة عدة مزايا تأمل أرامكو في تحقيقها عبر استكمالها في تعزيز وجودها كأكبر شركة تكرير في خليج المسكيك على الساحل الأمريكي، إذ ستضيف 50 في المائة إلى طاقتها القائمة من خلال شركة موتيفا التي تشارك فيها شل . وكانت موتيفا قد أكملت قبل سنوات أربع برنامجا ضخما للتوسعة كلفها نحو 10 مليارات دولار.
ثم أن كلا من أرامكو و شل قررتا الانفصال الذي يتوقع أن يكتمل مطلع العام المقبل وبموجب الاتفاق بينهما ستحوذ أرامكو على المصفاة الأكبر في بورت أرثر وحصولها على المصفاة الجديدة سيعزز وضعها كأكبر مزود للمنتجات المكررة للسوق.
ثم هناك البعد الإستراتيجي إذ ستسهم هذه الحيازة في تعزيز الوجود السعودي النفطي على الساحة الأمريكية بكل تبعات ذلك السياسية والاقتصادية وإحداث نقلة من التركيز على النفط الخام إلى المنتجات المكررة خاصة في ضوء تراجع واردات الخام الأمريكية بسبب ثورة النفط الصخري.
فالصادرات السعودية من النفط الخام تراجعت من 1.8 مليون برميل يوميا في 2003 إلى ما يزيد قليلا على المليون برميل حاليا.
المصفاة الجديدة ستضيف بعدا نوعيا إلى الخطط السعودية في ميدان التكرير وذلك لأنها مؤهلة لتكرير الخام متدني الجودة مثل العربي الثقيل إضافة إلى توفير لقيم للصناعات البتروكيماوية، حيث تسعى الرياض إلى تأكيد وجودها لاعبا رئيسيا في صناعة البتروكيماويات العالمية.
وبهذا يمكن للمصفاة الجديدة أن توفر منفذا للنفط السعودي الثقيل الذي لا يجد له سوقا ويخفف من الضغط على الأنواع المرغوبة مثل خام العربي الخفيف.
على أن أهم نقطة أن هذا المسعى لحيازة هذه المصفاة يتسق مع استراتيجية السعودية في رفع نسبة تكرير نفطها الخام، وهي الاستراتيجية التي تبلورت عبر الزمن لمقابلة الاحتياجيات المحلية المتنامية من المنتجات المكررة وتوفير لقيم لصناعاتها البتروكيماوية الأساسية والثانوية المتوسعة والمتطورة في مدينتي الجبيل وينبع.
وللسعودية عشر مصاف داخلية تتوزع في مختلف المدن بدأت في جدة في العام 1967 وآخرها مصفاة جازان التي يتوقع لها أن تكتمل وتبدأ الإنتاج في غضون عامين، بعضها مملوك فقط لأرامكو وبعضها مشاركة مع شركات أجنبية وتزيد طاقتها التكريرية على المليوني برميل يوميا.
أما خارجيا فقد بدأت التجربة في العام 1991 عبر مشاركة شركة سانغ يونغ في كوريا الجنوبية بحصة 35 في المائة ثم توالت المشاركات في الولايات المتحدة عبر مشروع موتيفا ، وهي الأكبر بنسبة 50 في المائة والصين وأيضا اليابان.
ويبلغ إجمالي الطاقة التكريرية في هذه المصافي الخارجية 2.7 مليون برميل، أي أن للسعودية في الوقت الحالي طاقة تكريرية إجمالية داخلية وخارجية تبلغ 5.7 مليون وإذا نجحت في كسب الصفقة الجديدة فإن ذلك سيرفع قدراتها التكريرية إلى قرابة ستة ملايين برميل يوميا، وهو ما يقارب نصف الطاقة الإنتاجية للخام السعودي البالغة 12.5 مليون برميل يوميا.
ومع أن التكرير يعتبر إضافة بدلا من تصدير النفط خاما، إلا أنه يتميز بنقطتين إضافيتين، بأنه أقل عرضة لتقلبات السوق النفطية كما الحال مع الخام كما أنه ليس محكوما بقرارات أوبك.