ثقة العملاء في الاقتصاد المحلي لاتزال كبيرة

المركزي : 1.1 تريليون الأصول المصرفية بنمو 10.7%

لوسيل

أحمد فضلي

  • النظام المصرفي يتمتع برسملة جيدة وسيولة كافية
  • القطاع المصرفي يتمتّع بمستوى كافٍ من رأس المال وانخفاض المخاطر
  • 30% نموا فى ميزانية قطاع التأمين وتحسّن في الكفاءة والربحية

أكد مصرف قطر المركزي أمس في تقرير الاستقرار المالي السابع الخاص بالعام 2015، مواصلة قطر عملية تنويع الاقتصاد بما يتماشى مع الرؤية الوطنية 2030، مشيرا إلى أن النمو تعزز بدعم قوي من القطاع النفطي بواقع 7.9%، وهو ما يمثل نصف إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، رغم انخفاض إنتاج النفط والغاز بشكل طفيف يساوي 0.1-%.
ونوه التقرير بمساهمة القطاع المالي والقطاع العقاري وقطاع الخدمات في الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغ نحو 42% في 2015 وبنحو 83% من الناتج المحلي الاجمالي للقطاعات غير النفطية، مشيرا الى ان التضخم المحلي استقر عند 1.8% في نهاية العام الماضي.
واشار التقرير الى انه رغم تراجع اسعار النفط الاشهر الاخيرة من العام الماضي، فان قطر نجحت في استعادة مركزها الاول في ترتيب التنافسية الدولية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بين دول مجلس التعاون في المسح السنوي لعام 2015-2016، حيث سجلت الدولة تقييما جيدا فيما يتعلق ببيئة الاقتصاد الكلي بواقع 6.7 من اصل 7 درجات و6.3 درجة في الصحة والتعليم الاساسي و5.9 درجة في المؤسسات. وشدد المركزي على ان القطاع المصرفي شهد نموا بنحو 7.6% خلال العام 2015، الى جانب نمو متوسط الموجودات بنحو 9% ليصل الى 1043 مليار ريال.

نظام مصرفي متين
اكد التقرير ان النظام المصرفي يتمتع بالقوة من حيث الرسملة والسيولة، ان اجمالي الموجودات المصرفية انهت العام الماضي على مبلغ 1.1 تريليون ريال بنمو 10.7% مقارنة بعام 2014، الى جانب نمو الودائع بنحو 8.2% حيث بلغت 650.3 مليار ريال. واوضح التقرير ان البنوك القطرية تتمتع بالمرونة مع رأس المال، اضافة الى متانة السيولة وجودة الاصول المصرفية. واوضح التقرير ان قطر بقيت مستثمرا ماليا مهما ومانحا للقروض والمساعدات ومستوردا لقوة العمل، اضافة الى تمتع قطر بتصنيف ائتماني قوي وبمكانتها كسوق ناشىة في المؤشرات الرئيسية.
ووفقا لمصرف قطر المركزي فقد بلغ صافي الاحتياطيات الدولية لقطر نحو 133.8 مليار ريال مقارنة مع 155.2 مليار ريال في 2014، وقد ساهم هذا التراجع في انخفاض عرض النقد، غير ان ارتفاع صافي الموجودات المحلية عدل نوعا ما عرض النقد باصنافه. ويعود انخفاض موجودات الاوراق المالية الاجنبية والارصدة لدى البنوك الاجنبية الى الزيادة في صافي الموجودات المحلية من الزيادة في المستحقات الصافية على الحكومة بما يعكس انخفاضا في المستحقات للحكومة.

خطوات استباقية
ذكر المركزي بالخطوات الاستباقية لادارة السيولة بهدف الحفاظ على الاريحية النقدية في الجهاز المصرفي في الدولة اضافة الى عمله على استقرار اسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير وذلك لتسهيل تدفق كاف من الائتمان للقطاعات الانتاجية للاقتصاد، مشددا على استمراره في المحافظة على ربط سعر الصرف والاستقرار النقدي.
واعلن المركزي انه يسعى للوصل بصافي نسبة التمويل المستقر الى 100% بمطلع العام 2018، بعد نصح البنوك بالمحافظة على نسبة التمويل في العام 2015 عند مستوى 70%، ومن بين الخطوات التي اعتمدها المركزي لتحقيق اهدافه الاستراتيجية هو عمله على تعديل لوائح حوكمة الشركات للبنوك الى جانب التوجهيات الاحترازية التي اعتبرت كتنفيذ لنسبة القروض الى الودائع ونسبة رسوم رأس المال للبنوك المحلية النظامية، مشددا على ان البنوك المحلية مواصلة عملها على استكمال معايير بازل 3.

النقد والسيولة متانة رغم التقلبات
تأثر السيولة المحلية من خلال ثلاثة عوامل متميزة وهي تدفقات النقد الاجنبي وصافي الانفاق الحكومي والودائع ونمو الائتمان والتي تأثر من الهبوط في اسعار النفط الذي ساهم في تراجع ودائع القطاع العام ومعها اعتدال نمو الائتمان في القطاع العام.
قدر حجم النقد م2 بنهاية 2015 بنحو 521.3 مليار ريال نتيجة انخفاض الودائع بالعملات الاجنبية الى نحو 29.2% مقارنة بـ31.5% في 2014، حيث قدرت في العام 2015 بـ 152 مليار ريال، مقابل الزيادة في النقد المتداول بنحو 710 ملايين ريال والودائع تحت الطلب بنحو 2 مليار ريال لتصل الى 115.8 مليار ريال، وزاد شبه النقد بنحو 14.6 مليار ريال، ليصل الى 394.4 مليار ريال، بلغت منها الودائع لاجل 242.4 مليار ريال بزيادة بنحو 18.9 مليار ريال مقارنة بـ15.2 مليار ريال بنهاية العام 2014 اي بنسبة نمو تقدر بنحو 24.3%.
وبلغت النقود الاحتياطية 48.6 مليار ريال في نهاية ديسمبر 2015.
وكشف المركزي عن ضخ مبلغ 7.8 مليار ريال من خلال السوق النقدي مقابل امتصاص 6.8 مليار ريال في العام 2014، كما تم امتصاص نحو 1.9 مليار ريال من خلال متطلبات الاحتياطي الالزامي مقارنة مع 3.1 مليار ريال في 2014.

22 مليار ريال أدوات دين
اتخذ المركزي خلال 2015 عدة اجراءات استباقية للتحكم في السيولة، حيث توقف عن اصدار السندات في النصف الاول من 2015 قبل ان يستأنف اصدارها لسحب جزء من السيولة المتراكمة في الجهاز المصرفي، وقد بلغ اجمالي السندات نحو 22 مليار ريال حيث ارتفعت السيولة الفائضة او ما تعرف بالاحتياطيات الفائضة زائد صافي الودائع في السوق النقدي من 11.6 مليار ريال في ديسمبر 2014 الى 194 مليار ريال في يونيو 2015 وهو ما يعكس سداد جزء من السندات الحكومية لتتراجع لاحقا الفوائض الى نحو 5.4 مليار ريال في سبتمبر و2.7 مع نهاية ديسمبر 2015. وما يلاحظ هو ارتفاع اسعار الفائدة الاساسية وسعر الفائدة لليلة الواحدة حيث تحرك من 0.64% الى نحو 1.36% وبلغ المتوسط 0.79% بالمقارنة مع هامش اضيق خلال عام 2014.
ووفقا لـ المركزي فقد تم اصدار نحو 118.7 مليار دولار سندات وصكوك في دول الخليج بزيادة بنحو 37.2% عن عام 2014 الذي بلغت فيه السندات والصكوك نحو 86.5 مليار دولار بلغت منها حصة السعودية نحو 30.6 مليار دولار، كما زادت الاصدارات السيادية بنسبة 82.4% خلال 2015 في حين ان الاصدارات المحلية من البنوك المركزية زادت بنسبة 5.4% عن عام 2014.
وقدرت مزايدات اذونات الخزانة التي تم طرحها من مارس 2013 نحو 84 مليار ريال، والاحتياطيات الاضافية نحو 3.1 مليار ريال. وصدر في 2015 ، 41 مليار ريال اذون خزانة من مختلف اجال الاستحقاق بينما نم استحقاق 48 مليار ريال ليكون هناك صافي سيولة من الاذون بنحو 7 مليارات ريال.

أسعار الفائدة
شهدت اسعار الفائدة على ودائع العملاء شبه استقرار، حيث بلغ التغير خلال 2015 نحو 0.85% بالنسبة الى ودائع اكثر من سنة و0.22% بالنسبة لسنة و0.83% لستة اشهر و0.74% بالنسبة لثلاثة اشهر و0.69% لشهر. مقابل انخفاض اسعار الفائدة على التسهيلات الائتمانية خلال 2015 حيث تراوح التراجع بين 35 -105 نقطة اساس وانخفضت الفائدة كذلك على التسهيلات الائتمانية لبطاقات الائتمان والسيارات لتستقر في نطاق بين 33-54 نقطة اساس.
يشار الى ارتفاع عدد حسابات الودائع بنسبة 13.1% في حين نما عدد حسابات الائتمان بنحو 7% كما يشير الى نمو كبير في الانتشار.

الائتمان الخاص يعزز النمو
ومن جهة ثانية ارتفع اجمالي الائتمان داخل قطر وخارجها بنحو 98.5 مليار ريال وهو ما يمثل زيادة بنحو 15.1% في 2015 مقارنة مع 74.8 مليار ريال وبنسبة 13% في 2014. وقد حاز ائتمان القطاع الخاص داخل قطر على النصيب الاوفر مما يعكس دور هذا القطاع في رفد الاقتصاد الوطني والجهاز المصرفي بنمو متسارع ويؤكد نمو القطاعات غير الهيدروكربونية، حيث حاز على 19.7%، وتصدرت التجارة العامة المرتبة الاولى بنسبة 22.6% تليها الصناعة بنحو 41.3% والمقاولون بنحو 23.6% والعقارات بـ27.4% والقطاع الاستهلاكي بـ16.9%.
الى ذلك فقد بلغت القروض داخل قطر بالعملات الاجنبية الى 141.5 مليار ريال وهو ما يمثل 18.7% من اجمالي القروض و12.7% من اجمالي موجودات النظام المصرفي، واشار التقرير الى الزيادة الحادة في ودائع العملات الاجنبية لغير المقيمين..

التضخم وارتفاع أسعار التعليم
اشار تقرير الاستقرار المالي الى ان الاعتدال في معدل التضخم خلال 2015 هو نتيجة حتمية لانخفاض الاسعار في اربع مجموعات رئيسية من مؤشر اسعار المستهلك وهي الملابس والاحذية والاتصالات والترفيه والثقافة والسلع والخدمات المتنوعة اضافة الى اعتدال نمو الاسعار في ثلاث مجموعات رئيسية اخرى تتعلق الاولى بالسكن والمياه والكهرباء والغاز والثانية بالاثاث والتجهيزات المنزلية والثالثة بالصحة. وعرج التقرير على ارتفاع اسعار التعليم التي نمت خلال 2015 بنحو 13.5% مقارنة بـ1.2% في 2014 نتيجة ارتفاع رسوم التعليم وتأثير الطاقة الاستيعابية المحدودة.

الجهاز المصرفي قاطرة التنمية في الدولة
اشار المركزي الى ان ظروف الاقتصاد الكلي غير مواتية في الوقت المقبل نظرا لاستمرار انخفاض اسعار النفط والغاز فانه من المتوقع ان يحقق النشاط الاقتصادي نموا مستداما بدعم من الالتزامات الاستثمارية لبرامج التحضير لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022 وايضا بسبب استراتيجية التنويع فان معظم المؤشرات تؤكد توسعا في القطاع المصرفي.
وبلغت نسبة موجودات البنوك من الناتج المحلي الاجمالي نحو 172.2% بعد ان كانت في 2013 نحو 118.3% وفي 2014 نحو 125.2% اما الائتمان المصرفي من الناتج المحلي الاجمالي فتضاعف من 73.9% في 2013 الى 79.8% في 2014 ليصل الى 114.5% كما نمت الودائع خلال الثلاث سنوات الاخيرة من 70% في 2013 الى 76.5% في 2014 لتصل الى 103.2% في 2015. وتغطي مخصصات الديون اكثر من 80% من القروض المتعثرة.

الامتياز للبنوك الإسلامية
اوضح التقرير تواصل النمو الملحوظ في موجودات البنوك الاسلامية بنسبة 15.3%، اضافة الى نمو موجودات اكبر 3 مصارف التي تشكل حوالي ثلثي الموجودات المصرفية الاجمالية بنسبة 9.3% اي اعلى بكثير من متوسط النمو في هذا القطاع، ومضى تقرير المركزي في التأكيد على ان البنوك الاسلامية ساهمت بنحو 50% في دعم موجودات القطاع المصرفي. وتابع التقرير في تأكيده على ان القطاع الخاص كان هو المحرك الرئيسي لنمو الائتمان في عام 2015 مدعوما بارتفاع الطلب الاستهلاكي والعقاري.
وكشف المركزي عن استقرار معدل العائد على متوسط الموجودات عند 1.9% في حين بلغ العائد على متوسط حقوق الملكية عند 16.2% ونسبة كفاءة رأس المال عند 15.6% والقروض المتعثرة بنسبة 1.6% من اجمالي القروض في نهاية 2015.

القروض المتعثرة ومخاطر الائتمان
أكد مصرف قطر المركزي انخفاض القروض المتعثرة كنسبة مئوية من اجمالي القروض الى 1.6% في العام 2015، وحتى من حيث القيمة الاسمية، ارتفعت القروض المتعثرة باقل من 3% عن عام 2014. واوضح المركزي استحواذ القطاع العام على ثلث الائتمان حيث لا توجد اية قروض متعثرة ولذلك فان مخاطر الائتمان للقطاع المصرفي تقتصر على القطاع الخاص وعبر الحدود ونصيب القطاع الخاص منها 80% وقد انخفضت مخاطر الائتمان من القطاع الخاص حيث انخفضت نسبة القروض المتعثرة من 2.7% الى 2.2% ومن بين مكونات القطاع الخاص انخفضت نسبة القروض المتعثرة للافراد من 4.6% في 2014 الى 2.7% في العام 2015 .
وقال التقرير ان مخاطر الائتمان من قطاع الشركات الخاصة المحلية زادت مع زيادة اجمالي القروض المتعثرة مع تحسن نوعية الائتمان عبر الحدود حيث انخفضت نسبة القروض المتعثرة من 3.1% في 2014 إلى 2.6%.

المخاطر المصرفية
ويشير تحليل مخاطر القطاع المصرفي استناداً إلى مؤشّر الاستقرار المصرفي، وهو مؤشر خاص بالمخاطر، تمّ احتسابه بناء على خمسة عوامل بما في ذلك السلامة والهشاشة والسيولة والربحية وعدم الكفاءة، إلى انخفاض المخاطر التي تواجه القطاع المصرفي مقارنة بالعام السابق. وأوضح التقرير فيما يتعلق بالقطاع المالي الواسع النطاق، بأن مصرف قطر المركزي وهيئة تنظيم مركز قطر للمال وهيئة قطر للأسواق المالية اتخذا عدة تدابير ضمن إطار اختصاصاتهم التنظيمية لتعزيز التنظيم والإشراف. ويقوم مصرف قطر المركزي بتنظيم قطاع التأمين الذي يعتبر الأكبر في القطاع المالي غير المصرفي والذي سجّل نمواً بلغ حوالي 30% في الميزانية العمومية المجمّعة، كما سجّل تحسّناً في الكفاءة وربحية الاكتتاب خلال العام.