ركز تحليل QNB هذا الأسبوع على تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصادات الآسيوية الرئيسية المتمثلة في الصين والهند وإندونيسيا وكوريا وماليزيا والفلبين وتايوان وتايلاند، مع تجاوز أسعار النفط لحاجز 80 دولارا للبرميل خلال الأسابيع الأخيرة.
وتوقع البنك أن تستفيد ماليزيا من مكاسب النفط، فهي تتمتع بفائض يبلغ حوالي 140 ألف برميل في اليوم وبميزان تجاري إيجابي للنفط الخام يبلغ حوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفقاً للسلطات الاقتصادية الماليزية، فإن كل زيادة في أسعار النفط بمقدار دولار أمريكي واحد في سعر البرميل تضيف حوالي 72 مليون دولار أمريكي إلى الإيرادات الحكومية. وهذا مصدر هام للدعم المالي للحكومة الإصلاحية المنتخبة حديثًا، خاصة أن المالية الحكومية تتعرض لضغوط بسبب الإلغاء الأخير لضريبة السلع والمبيعات ومع توقعات ارتفاع الدين العام.
في ذات الوقت، بحسب التحليل، تواجه إندونيسيا تحديات محدودة عندما يتعلق الأمر بأسعار النفط. ورغم الإنتاج المحلي لحوالي 800 ألف برميل في اليوم من النفط الخام، أصبحت إندونيسيا مستورداً رئيسياً للنفط في العام الماضي. ويشكل العجز الذي يبلغ تقريباً 190 ألف برميل في اليوم ميزاناً سلبياً صغيراً للنفط الخام بنسبة 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي. ولذلك فإن ارتفاع أسعار النفط يزيد من العجز الكلي في الحساب الجاري لإندونيسيا ويسهم في تصاعد الضغوط الخارجية التي تواجهها البلاد.
ويرى التحليل أن الميزان التجاري للنفط لكل من الصين وتايوان وتايلاند وكوريا سيكون في وضع سلبي، يتراوح بين 1.5% و4.4% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن فوائض الحساب الجاري الكبيرة والقريبة من 10% من الناتج المحلي الإجمالي تجعل تايوان وتايلاند وكوريا في وضع قوي جداً لمواجهة ذلك، بينما الصين مدعومة بفائض إيجابي للحساب الجاري يقارب 1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي على ذلك ليست معرضة لتأثير كبير.
واعتبر التأثير المشترك لعجز الحساب الجاري وصافي المراكز النفطية السلبية للغاية تحدياً متزايداً للفلبين والهند. فارتفاع تكاليف النفط يزيد من عجز الحساب الجاري ويفاقم المتغيرات الخارجية مثل الضغوطات المرتبطة بأسعار الصرف الأجنبي. وفي الفلبين، يمثل العجز التجاري للنفط الذي يبلغ 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي كامل حجم العجز في الحساب الجاري للبلاد. لكن عدم وجود إعانات كبيرة يحدّ من تأثير ارتفاع أسعار النفط على الموازين المالية، وهو ما يجعل تأثيره يتركز في القطاع الخاص. وأن ارتفاع درجة تأثر أسعار الوقود المحلية في الفلبين بأسعار النفط العالمية يساهم أيضاً في ارتفاع التضخم الكلي. ولمعالجة هذا الأمر والمساعدة في الحد من هروب رؤوس الأموال، قام البنك المركزي الفلبيني بزيادة سعر الفائدة بواقع 150 نقطة أساس حتى الآن في العام الحالي.
وفي الهند فإن العجز التجاري للنفط مرتفع، حيث يبلغ 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويشكل تقريباً إجمالي حجم عجز الحساب الجاري للهند. لكن ارتفاع إعانات الوقود في الهند أدى إلى تكبد القطاع العام العريض لخسائر كبيرة. ووفقاً لوكالة موديز، يُتوقع أن تتراوح تكلفة إعانات الوقود بين 4.6 مليار و7.2 مليار دولار أمريكي في عام 2018، مقابل ميزانية مبدئية تبلغ 3.3 مليار دولار.
وخلص التحليل إلى أن ارتفاع أسعار النفط أمراً إيجابياً بالنسبة لماليزيا. كما أن فوائض الحساب الجاري تشكل حماية بالنسبة للصين وتايوان وتايلاند وكوريا، في حين تواجه كل من إندونيسيا والفلبين والهند مزيداً من التحديات جرّاء زيادة تكلفة النفط.