القانون أجاز تأسيسها للدفاع عن مصالح الجمهور وتوعيته

غياب جمعية لحماية المستهلك يضعف جهود الرقابة على الأسواق

لوسيل

عمر القضاه


بالرغم من إتاحة قانون حماية المستهلك تأسيس وإنشاء جمعيات أهلية لحماية المستهلك منذ إصدار تعديل القانون بالعام 2008 إلا أن المشهد الاستهلاكي ما زال يفتقر لوجود جمعية أهلية متخصصة بحماية المستهلك، لتساهم في الحد من ارتفاع الأسعار داخل الأسواق المحلية من خلال إجراء الدراسات العلمية للكشف عن الكلفة الحقيقية للمنتجات، بالإضافة إلى مساهمتها في رفع وعي المستهلك بحقوقه في الحصول على سلع ذات جودة عالية بأسعار منخفضة.
ويأتي دور جمعيات حماية المستهلك مساندا ومعاونا للدور الذي تقوم به الأجهزة الحكومية المعنية بحماية المستهلك بحيث يتم توحيد الجهود للكف عن حالات الغش التجاري والمشاركة في الحد من تلاعب التجار بالسلع من خلال رفع الوعي الاستهلاكي في المجتمع، للحفاظ على سلامة المستهلكين وصحتهم وأموالهم، وتمكينهم من الحصول على المنتجات والخدمات بشكل أفضل يتناسب مع حجم الأموال التي يتم صرفها مقابل تلك الخدمات.
وأكد المواطن عبد العزيز المري أن وجود جمعية لحماية المستهلك تساند إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة لزيادة حجم الرقابة المفروضة على الأسواق والحد من حالات التلاعب والاستخفاف بالمستهلك من قبل بعض التجار وضعاف النفوس، مشيرا إلى أن وجود الجمعية بالإضافة إلى الإدارة المختصة لا يشكل تعارضا باختصاصاتهم ويشكل تكاملا حقيقيا لخدمة المجتمع.
ولم يقلل عبد العزيز من الدور الذي تقوم به وزارة الاقتصاد والتجارة من خلال ذراعها الرقابية بإدارة حماية المستهلك في الرقابة على الأسواق والحد من حالات الغش والتلاعب التجاري، مشيرا إلى أن هناك دورا حقيقيا للإدارة في رفع الوعي لدى المستهلكين عبر عدة وسائل للوصول إلى أكبر عدد من المستهلكين.
وطالب المري بفرض مزيد من الجهود الرقابية على الأسواق للحد من الغش، مشيرا إلى الدور المنوط بالمستهلك لمساعدة الأجهزة الرقابية في الكشف عن المخالفات والإبلاغ عنها.
ومن جانبه، يرى الدكتور بدر الإسماعيل رئيس قسم الإدارة والتسويق في جامعة قطر أن وجود جمعية أهلية لحماية المستهلك يدعم الدور الحكومي بالرقابة على الأسواق المحلية، إذ يمكن أن يكون لها دور مختلف عن الجهة الحكومية من خلال حرية التعاطي مع القضايا التي تخص قطاع المستهلكين مما يدعم الدور المحوري الذي تقوم به إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة. وبين الإسماعيل أن غالبية المستهلكين يفضلون التقدم بالشكاوى إلى جهة غير رسمية للسرية ولضمان متابعة تلك الشكوى، مشيرا إلى أن وجود الجمعية سيوفر جزئية مهمة لمتابعة الشكاوى مع مختلف الجهات المختصة بسلامة الغذاء وأسعار السلع والخدمات المقدمة للمستهلك النهائي. وأضاف أن الدور المساند الذي ستقوم به الجمعية القيام بالدراسات العلمية الدقيقة حول أوضاع السوق من ناحية الكلف والكشف عن السلع المغشوشة مما يساعد الجهات الرسمية على الحفاظ على الأسواق، بالإضافة إلى الدور المنوط بها لزيادة الوعي الاستهلاكي لدى المستهلكين. وتنص المادة (4) من القانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك: مع مراعاة أحكام القانون رقم (12) لسنة بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة، يجوز إنشاء جمعيات لحماية المستهلك تهدف إلى إعلام المستهلك وتوعيته وتثقيفه والإسهام في ترشيد الاستهلاك والإنفاق الأسري، والتعبير عن وجهة نظر المستهلك لدى الجهات الرسمية ذات العلاقة وتبليغها بالممارسات الضارة بمصالح المستهلك، وطلب تدخلها لوقف تلك الممارسات عند الاقتضاء، والمساهمة في خلق علاقات ثقة وتعاون بين المستهلك والمزود والمشاركة في الحوار والتشاور مع الجهات المعنية، والدفاع عن مصالح المستهلك، وإجراء الدراسات والبحوث المرتبطة بحماية المستهلك ونشرها .