ساهم النمو المطرد في عدد السكان في زيادة الاعتماد على خدمات الطوارئ وإصابات الحوادث التي تقدمها مؤسسة حمد الطبية. وجاء افتتاح مركز الطوارئ وإصابات الحوادث الجديد في سبتمبر الماضي برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، ليشكل مرحلة هامة في مسيرة القطاع الصحي الرامية إلى توسعة القدرات الاستيعابية بصورة مستمرة وتعزيز مجموعة الخدمات لضمان توفير نظام صحي بمستوى عالمي لكافة السكان.
وقال مسؤولون وخبراء في القطاع الصحي إن مركز الطوارئ والحوادث الجديد بمستشفى حمد العام، يشكل خطوة هامة في مسيرة توفير الرعاية لحالات الطوارئ والحوادث، وانه بمثابة صرح للتميز في منظومة خدمات الطوارئ في دولة قطر.
وأضافوا لـ لوسيل أن مركز الطواريء وإصابات الحوادث الجديد يشكل علامة فارقة في مسيرة مؤسسة حمد الطبية، حيث جاء تأكيداً على التزام مؤسسة حمد الطبية المستمر بتوسعة قدراتها الاستيعابية والارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها للمرضى والمصابين. كما سيضمن هذا الانجاز استمرارية حصول السكان على أفضل خدمات الرعاية المتوفرة في أحدث المرافق الصحية حاضراً ومستقبلاً. ساهم مركز الطوارئ الجديد في توسعة خدمات الطوارئ وإصابات الحوادث بشكل لافت، حيث تبلغ مساحته 4 أضعاف مساحة مركز الطوارئ السابق، ليصبح بذلك أكبر مركز من نوعه في المنطقة.
ويضمن المركز الذي تم تصميمه بما يراعي احتياجات المرضى استقبال وتوفير الرعاية الطبية العاجلة للمرضى في الطابق الأرضي من المركز، فضلاً عن توفير خدمات إصابات الحوادث والرعاية الحرجة والعاجلة في الطوابق الثلاثة الأخرى من المبنى.
ويقدم المركز تجربة معززة بشكل بارز للمرضى فهو يتضمن غرفاً فسيحة وخاصة بمعظمها توفر للمرضى مستوى لا يضاهى من الراحة وتتيح لهم استعادة عافيتهم في بيئة علاجية مجهزة بأحدث التقنيات لتعزيز مسيرة تعافيهم. ويوفر المركز خدمات إصابات الحوادث والرعاية الحرجة والعاجلة، بالإضافة إلى منصة مخصصة لوصول المرضى المنقولين في سيارات الإسعاف إلى مستشفى حمد العام.
جودة الخدمات
قال الدكتور يوسف المسلماني، المدير الطبي لمستشفى حمد العام، مدير مركز قطر لزراعة الأعضاء في مؤسسة حمد الطبية، إن مركز الطوارئ وإصابات الحوادث الجديد يشكل علامة فارقة في مسيرتنا نحو تغيير رعاية حالات إصابات الحوادث والطوارئ في قطر.
وأضاف شهد التعداد السكاني تزايداً ملحوظاً في دولة قطر خلال السنوات الأخيرة ما أدى إلى ارتفاع أعداد المرضى الذين يعتمدون على خدمات إصابات الحوادث والطوارئ والجراحة. وتعتبر توسعة مرافقنا الجراحية ومركز الطوارئ والإصابات الجديد استثماراً هائلاً يعكس التزامنا بتوفير مرافق بمستوى عالمي وخدمات صحية تتمتع بجودة عالية لسكان قطر. مضيفا يعتبر مركز الطوارئ وإصابات الحوادث الجديد أكبر مرفق متخصص في خدمات الطوارئ بالمنطقة .
وقال مراد ملاح، الخبير الطبي إن دولة قطر تولي قطاع الرعاية الصحية اهتماما كبيرا وبتوجيهات مباشرة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ايمانا من القيادة الرشيدة بأن الانسان هو رأس المال الحقيقي لأي دولة.
واضاف أن السنوات الاخيرة شهدت تطورا كبيرا في القطاع من حيث افتتاح مستشفيات جديدة ومراكز صحية ايضا لزيادة القدرة الاستيعابية في ظل نمو عدد السكان والارتقاء بجودة الخدمات، وبالتالي يأتي هذا المركز ليشكل اضافة نوعية للمسيرة الصحية لما يتميز به من مساحات وتصاميم وفقا لاعلى المواصفات العالمية، بالاضافة الى التقنيات الحديثة.
القدرة الاستيعابية
تضاعفت القدرة الاستيعابية مع افتتاح مركز الطوارئ واصابات الحوادث الجديد بنحو 4 أضعاف عن السابق، نظراً لأن المركز يتألف من نحو 348 غرفة علاجية وخدمية متنوعة.
ويتميز المركز باحتوائه كذلك على غرف للإقامة القصيرة ووحدة للعلاج السريع وكذلك وحدة معالجة أوكسجين تحت الضغط، وكذلك التعامل مع حالات الكوارث، هذا إلى جانب توفيره مركزا للتدريب والتعليم والخدمات الإدارية اللازمة وغيرها.
ويتألف المبنى الجديد من 4 طوابق ويوفر 272 غرفة لفحص وعلاج الرجال والنساء لتشتمل على غرف متنوعة للتشخيص وعيادات أخرى لعلاج الأنف والأذن والحنجرة وكذلك عيادات لعلاج العيون وغرف لإزالة التلوث وغرف للعزل وغرف للإجراءات الطبية وغرف مخصصة للتصنيف الإسعافي وتحضير المرضى. كما يتضمن 14 غرفة للعمليات تشتمل على غرف الحوادث والعمليات الصغرى وغرف إنعاش، فضلا عن 23 غرفة مخصصة للأشعة التشخيصية بأنواعها المختلفة وقسم معالجة الأوكسجين والخدمات الطبية المساندة إلى جانب الصيدلية ومعامل التحاليل الطبية.
قامت هيئة الأشغال العامة ببناء مبنى مواقف سيارات متعدد الطوابق بسعة 798 ومهبط هليكوبتر للطوارئ لخدمة كل من مبنى غرف العمليات الجديد ومبنى الحوادث والطوارئ الجديد لمستشفى حمد العام.
تقنيات حديثة
تم تزويد المركز الجديد بتقنيات تشخيصية متقدمة، بما في ذلك جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، وثلاثة أجهزة للتصوير المقطعي المحوسب، وأربعة أجهزة للتصوير بالموجات فوق الصوتية والتصوير بالأشعة السينية بقدرة تبلغ ثلاثة اضعاف ما كانت عليه سابقاً. إضافة الى منصة مخصصة لتيسير وصول المرضى المنقولين على متن سيارات الإسعاف إلى مستشفى حمد العام.
كما تم تجهيز المركز بأحدث المعدات والتقنيات الطبية، حيث يضم غرفة العلاج بالأكسجين التي تتسع لحوالي 18 مريضاً ممن يعانون من حالات صحية متنوعة بما في ذلك حوادث الغطس، علما أن هذه الغرفة تعتبر الأولى من نوعها في دولة قطر. اضافة الى صيدلية آلية تسهم بدورها في تعزيز تجربة المرضى فهي تمكّنهم من صرف الأدوية بكل سرعة وأمان.
استخدام الطاقة الشمسية لتسخين المياه
تصميم المركز طبقا لأعلى معايير الجودة والأمان العالمية
جاء تصميم مركز الطوارئ وإصابات الحوادث الجديد، كباقي المنشآت الصحية الجديدة التي تنفذها هيئة الأشغال العامة أشغال ، طبقاً لأعلى معايير الجودة والأمان، وبما يتوافق مع المعايير التابعة للمنظومة العالمية لتقييم الاستدامة (GSAS) وتوفير بيئة استشفائية متميزة، حيث تم الأخذ بالاعتبارات التصميمية والتشغيلية بما يلزم لتحقيق جودة بيئية بمعدل 3 نجوم من حيث توفير الطاقة والحفاظ على البيئة، مثل استخدام الطاقة الشمسية بغرض تسخين المياه داخل المباني، واستخدام الإضاءة الطبيعية بحيث تسمح لضوء أشعة الشمس بالدخول لتحقيق جزء يسير من توفير الطاقة الكهربائية المستخدمة في الإنارة، وكذلك تطهير المكان قدر الإمكان من خلال أشعة الشمس بما لها من عظيم الفوائد.
وتضمنت الاعتبارات عمل منظومة لترشيد استخدامات واستهلاك المياه داخل المبنى وخارجه، وتوفير مساحات خضراء للنباتات والأشجار بمحيط المبنى الخارجي، والمحافظة على البيئة أثناء فترة.
وتشغل مشاريع المنشآت الصحية حيزاً هاماً ضمن المشاريع التي تنفذها شؤون المباني في هيئة الأشغال العامة بالتعاون والتنسيق مع قطاع الرعاية الصحية المتمثل في وزارة الصحة العامة، حيث شهد قطاع الرعاية الصحية الأولية في الآونة الأخيرة انتعاشاً ملحوظاً من خلال افتتاح عدد من المراكز الصحية المتطورة التي تميزت بأنها الأولى من نوعها في البلاد من حيث تطور الخدمات التي تقدمها ومساحات بنائها التي تخولها استقبال أعداد كبيرة من المرضى والمراجعين، وبالتالي تحسين نوعية الخدمات الطبية النوعية المقدمة للمرضى.
وحصلت هيئة الأشغال العامة اشغال على جائزتي الاستدامة العمرانية لعام 2016 في فئتي المنشآت الصحية والتعليمية من قبل المنظمة الخليجية للبحث والتطوير GORD ، المنظمة الرائدة في مجال تطوير ممارسات الاستدامة في البيئة العمرانية في منطقة الشرق الأوسط بعدما قامت على مدار السنوات الماضية بمراجعة وتدقيق الرسومات والتصاميم لمشاريع المباني الصحية والتعليمية وعامة التي تنفذها الهيئة وزيارة مواقعها والتأكد من أن تصاميمها منفذة وفق مبادئ ومعايير الاستدامة في نظام GSAS .
تقديم الدعم الفوري للحالات الخطرة
250 ألف مكالمة يتلقاها إسعاف حمد الطبية سنويا
يعتبر الإسعاف جزءا لا يتجزأ من عمل أقسام الطواريء في مؤسسة حمد الطبية، من هنا عكفت المؤسسة على تطوير وتحديث قسم الاسعاف بما يواكب أحدث المعايير العالمية.
وتستقبل مؤسسة حمد الطبية سنويا ما يزيد على 250 ألف مكالمة لاستدعاء سيارات الإسعاف، وتقديم الدعم لحالات الطوارئ الطبية التي تشكل خطراً على الحياة، الأمر الذي فرض رفع مستوى الوعي بكيفية طلب هذه الخدمة.
وأعادت المؤسسة مؤخرا إطلاق الحملة التوعوية الوطنية قواعد إنقاذ الحياة الخمس لا سيما في ظل الزيادة السكانية الملحوظة التي واكبتها زيادة في الطلب على خدمة الإسعاف مما استدعى التركيز على حملات التوعية بكيفية طلب هذه الخدمة.
ويمثل قسم الاستجابة لحالات الطوارئ في إدارة خدمة الإسعاف أحد جوانب الخدمة التي سوف يكون معظم الناس على دراية بها؛ حيث يوفر هذا القسم رعاية طبية متوافقة مع المعايير الدولية لضحايا الحوادث الخطيرة المهددة للحياة، كما تقدم خدمة الإسعاف باقة من الخدمات لدعم صحة السكان في دولة قطر التي تشمل خدمة نقل المرضى، وخدمة الرعاية الصحية المتنقلة ونظام إدارة التحويلات وحجز المواعيد.
وتمتلك خدمة الإسعاف أسطولاً من سيارات الإسعاف والطائرات المروحية المجهزة بأحدث التقنيات والتي تتلقى تعليماتها من المقر المركزي، وكذلك يتوفر لدى المؤسسة فريق من المسعفين الخبراء والأطباء المتخصصين في رعاية الطوارئ لتقديم الرعاية والإسعافات الأولية لضحايا الحوادث قبل نقلهم إلى قسم الطوارئ المناسب.
وتم تدريب المسعفين على تقييم مكان الحادث واتخاذ القرار الطبي المناسب حول ما إذا كانت حالة المريض تستدعي وضعه في مركبة الإسعاف ونقله على الفور إلى المستشفى أو إذا كانت الحالة تتطلب إبقاء المصاب في مكانه وإخضاعه للعلاج ميدانياً حتى تستقر حالته.
وفور الوصول إلى المستشفى، يرافق المسعفون المريض إلى داخل المستشفى حيث يقومون بتقديم تقرير أكثر تفصيلاً لفريق التمريض أو للطبيب المناوب في قسم الطوارئ وفقًا لما تقتضيه الحالة.