منتدى دافوس .. كيف نرتقي بكوكبنا دون تدميره

لوسيل

الدوحة – قنا

بحضور أكثر من 65 رئيس دولة بدأت في منتجع دافوس بشرق سويسرا اليوم، فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دورته التاسعة والأربعين وبحضور أكثر من ثلاثة آلاف شخص يُعتبرون من أهم الأسماء وأكثرها تأثيرا في الأعمال والاقتصاد والسياسة والمجتمع المدني لمناقشة مستقبل العولمة.

وسيكون الموضوع الرئيسي للمنتدى هذا العام هو صياغة هندسة جديدة في عصر الثورة الصناعية الرابعة خاصة في مجالات الغذاء والتكنولوجيا، بشكل يجيب على عدد من الأسئلة في مقدمتها كيف نُطعم السكان الذين تتزايد أعدادهم بسرعة في كوكبنا دون تدميره ؟ ، حيث ستكون الكرة الأرضية بحلول عام 2050 موطنا لما يقرب من عشرة مليارات نسمة.. وسيتطلب إطعامهم زيادة بنسبة 70 في إنتاج الغذاء.

كما ستركّز الدورة أيضاً على الكيفية التي ستؤثّر بها الثورة التكنولوجية والرقمية الكبيرتيْن على العولمة، من خلال تنظيم أكثر من 350 جلسة حوارية حول مواضيع الأمن السيبراني لقوة العمل في المستقبل، و الاستثمار طويل الأجل .. وسيركز المشاركون أيضا على تحديد أفكار وحلول جديدة لضمان أن أي تكامل عالمي إضافي سيكون أكثر شمولية واستدامة وأن يهتم بشكل أكبر بما يقدر بمليار شخص في العالم ممن يعانون من الإعاقة.

ويوفر الاجتماع في دافوس فرصة لقادة عالميين للابتعاد قليلا عن المتابعة اليومية للأزمات من أجل تحديد الأولويات واستغلال الفرص المستقبلية والتخفيف من التهديدات، كي يتمكن العالم من التطلع إلى تقدم مستدام في عصر تقوم فيه تكنولوجيات مُربكة، كالذكاء الاصطناعي، بإدخال تغييرات جوهرية على كيفية عمل الاقتصاديات والشركات والمجتمعات والحكومات، ما يؤدي إلى بروز فائزين وخاسرين جدد. ويقول منظمو المنتدى إن آثار الثورة الصناعية الرابعة على الاقتصاد والعمالة والأمن القومي تستقطب الكثير من وقت اهتمام القادة السياسيين ورجال الأعمال، وإن تزايد الشكوك حول مستقبل الوظائف والنمو يجبر العديد من السياسيين على التحول إلى الداخل من أجل إصلاحات سريعة لتأمين الاحتياجات الوطنية ، بدلاً من التوجه إلى الخارج للتعاون في قضايا عالمية أكثر تعقيداً مثل تغير المناخ.

ويرى منظمو المنتدى أن الصناعة في منتصف ثورتها الرابعة مكنت من إنتاج السلع بسرعة ومرونة ومستويات غير مسبوقة من كفاءة الموارد، جعلت البشر يعيشون في ظروف أفضل من أي وقت مضى.. وانتشلت مئات الملايين من الناس من الفقر إلى نطاق الدخل المتوسط، لكن هذه القدرات تغير العالم بشكل أساسي وتترك الكثير من الناس في مواجهة مخاطر فقدان وظائفهم والالتحاق بقوائم العاطلين عن العمل فضلا عما تشهده دول عديدة من احتجاجات في الشوارع ضد الإصلاحات ، وزيادة النزعات القومية والوطنية في مناطق أخرى.

ويؤكد المنظمون أن تغير المناخ هو من أكبر التحديات التي تواجه البشرية ويتطلب تحركا وتعاونا دوليا عاجلا ، ويقول تقرير المخاطر العالمي لعام 2019 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إن الأزمات البيئية - لا سيما الفشل في التصدي لتغير المناخ - هي من بين المخاطر المحتملة والأكثر تأثيراً التي يواجهها العالم خلال العقد القادم ، وإن عام 2018 شهد مستويات قياسية من التكاليف بسبب الأحداث المناخية القاسية.