افتتح معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، اليوم، مؤتمر الطاقة الكهربائية وتحلية المياه بالدول العربية بفندق سانت ريجيس، والذي تستمر فعالياته على مدى يومين.
وأكد سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، أن دولة قطر خطت خطوات متقدمة من خلال اعتماد البرنامج الوطني ترشيد الذي حقق نجاحاً في مجال الإدارة الوطنية للموارد، حيث نجح البرنامج في خفض معدل استهلاك الفرد من الكهرباء بنسبة 14% ومن المياه بنسبة 17% حتى شهر نوفمبر 2015.
وأضاف السادة أن البرنامج وفر ما يقرب من 825 مليون ريال بالنسبة للكهرباء و522 مليون ريال بالنسبة للمياه وما مجموعه حوالي 88 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، هذا بالإضافة إلى خفض انبعاثات الكربون الضارة بما يقرب من 3.5 مليون طن.
وأوضح أن قطر تبذل جهودا حثيثة لتطوير قطاع الكهرباء والماء فقد وصلت التغطية الكهربائية إلى 100% منذ عدة سنوات، مضيفاً أن إنتاج الطاقة الكهربائية بدولة قطر يعتمد بنسبة 100 % على الغاز الطبيعي الذي هو مصدر أنظف للطاقة، كما ستطور الدولة إنتاج الكهرباء في المستقبل من الطاقات الجدية والمتجددة وخاصة من الطاقة الشمسية.
وبين السادة الأهمية الاستراتيجية لقطاع المياه والري في كل دول العالم، وقال تتضاعف في عالمنا العربي لارتباطها الوثيق بمفهوم الأمن الغذائي والمائي فمنطقة الشرق الوسط بها حوالي 1% فقط من حجم المياه النقية المتجددة في العالم فهي المنطقة الأكثر جفافاً وفي المتوسط لا يتجاوز توفر المياه 1200 متر مكعب للفرد الواحد، أي أقل بحوالي ست مرات من المتوسط العالمي البالغ 7 آلاف متر مكعب
وتابع السادة: أن نصيب الفرد من المياه سينخفض إلى النصف بحلول عام 2050 في وقت ظلت فيه دولنا تسجل أعلى معدلات استهلاك المياه للفرد في العالم، ومما يزيد الوضع تعقيدا أن متوسط النمو السنوي للطلب على المياه المحلاة في العالم العربي يبلغ 6% سنويا مقارنة مع المتوسط العالمي الذي يبلغ 3% لذلك كان من الحتمي أن يعتمد مجلس وزراء المياه العرب تحت مظلة جامعة الدول العربية، الاستراتيجية العربية للأمن المائي وخططها التنفيذية والتي نتطلع إلى نجاح تنفيذها على مستوى العالم العربي لما لذلك من تعزيز للأمن المائي العربي وتدعيم للاستقرار الاجتماعي وجذب للاستثمار في هذا القطاع المهم.
وأوضح أن التقدم الهائل الذي يشهده العالم يرسخ أهمية الطاقة الكهربائية في حياتنا اليومية حيث يعتبر معدل استخدام الطاقة الكهربائية في أي مجتمع جزءا هاما من مؤشرات نجاح التنمية وبرهانا على مدى تطور المجتمعات وتطلعها للشراكة الفاعلة من أجل رفع مستوى معيشة الإنسان.
وكشف السادة أن قطر تخطط لتطوير الشبكة الذكية حتى تتمكن في المستقبل من استيعاب الطاقة من مصادر نظيفة أخرى، مشيراً إلى أن مرحلة التوزيع تبرز أهمية الشبكة الذكية نظراً لاستيعابها للطاقة الكهربائية المنتجة من المصادر المختلفة للطاقة.
وقال رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للكهرباء ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء كهرماء المهندس عيسى الكواري أن هناك رغبة في تطوير هذا القطاع والاستفادة من أي تكنولوجيا تخفض من تكلفة تحلية المياة، موضحاً أن تكنولوجيا التناضح العكسي هي من أرخصها وهي الأسهل في التركيب.
وأكد الكواري أن الطلب على المياه في منطقتنا العربية حوالي 261 تريليون متر مكعب بفجوة مقدارها 42 تريليون متر مكعب ويرتفع الطلب إلى 319 تريليون متر مكعب، في الفترة 2020 2030 بفجوة مقدارها 119 تريليون متر مكعب ثم يزداد ارتفاع الطلب إلى 393 تريليون متر مكعب في الفترة 2040 2050 بفجوة مقدارها 194 تريليون متر مكعب.
وفيما يخص الطاقة الكهربائية أكد الكواري أن الطلب على الطاقة الكهربائية سجل نمواً يتراوح ما بين 5 10 % للأحمال القصوى وبلغ الحمل الأقصى العام الماضي 214,580 ميغاواط، مع نمو متوقع من 6 8% حتى عان 2020، حيث من المتوقع أن يصل أقصى حمل 378,242 ميغاواط وهو معدل نمو عالي بالنسبة للمعدل العالمي الذي لا يتعدى 2.5%.
وقال رئيس جمعية المهندسين القطريين المهندس أحمد جاسم الجولو إن مؤتمر هذا العام يبتعد عن مناقشة الطاقة التقليدية، وسيتحدث عن إنتاج الطاقات بوسائل جديدة كالرياح والمياه والطاقة الشمسية والطاقة النووية والطاقة الناتجة من باطن الأرض، مشيراً إلى السنوات القادمة ستشهد تغيرات كبيرة في هذا المجال.
وأضاف في تصريح خاص لـ لوسيل على هامش المؤتمر أن أهمية الموضوع تبرز بالنسبة لقطر مع التنمية التي تشهدها الدولة، خاصة أن الكهرباء والماء تحد بالنسبة للدول العربية.
وقال أمين عام اتحاد المهندسين العرب الدكتور المهندس عادل الحديثي أنه سيتم تقديم بحوث وأوراق من حوالي 15 دولة عربية تتناول محاور مختلفة، مشيراً إلى أن المؤتمر سيصدر توصيات ختامية لتسهم في خدمة وتنمية الدول العربية وحل مشكلات الطاقة الكهربائية وتحلية المياه.
وقال عضو مجلس إدارة جمعية المهندسين القطريين ورئيس المؤتمر المهندس إبراهيم محمد السليطي إن المؤتمر هو نتاج تعاون مثمر بين الجمعية واتحاد المهندسين العرب والاتحادات والجمعيات الهندسية في الدول العربية.
وأضاف: ستشارك 28 ورقة عمل في عدد من الدول العربية على سبعة محاور تناقش الخبرات والدروس المستفادة من التجارب التي مرت بها الدول العربية.