مع تجاوز حجم تداولات العقارات 56 مليار ريال خلال العام الماضي، يستعد القطاع، العام الحالي، لاستقبال المزيد من المشروعات الحيوية، وذلك في ظل لجوء العديد من المستثمرين لتوسيع قاعدة مشاركتهم بالمشروعات العقارية بحثاً عن ملاذ آمن لاستثماراتهم بعيداً عن شبح الأزمة الاقتصادية والتراجع الحاد لأسعار النفط.
أكد عدد من الخبراء أن القطاع العقاري بات بحاجة ماسة لمزيد من التنوع واستحداث منتجات عقارية جديدة تثري نشاطاته، مثل مشاريع البيت الثاني والمنشآت البحرية والمنشآت العمالية، مشددين على أن القطاع قادر على تحقيق معدلات نمو تفوق أضعاف المحققة حاليا في حال الاستثمار في تلك الفرص والتجديد في النمط التقليدي.
مشروعات البيت الثاني
وقال المهندس أحمد العروقي، المدير العام لشركة روتس العقارية: إنه على الرغم من نمو حجم تداولات العقار خلال العام الماضي، إلا أن عدد الصفقات التي تم إبرامها لم يتماش مع معدلات النمو، ويرجع السبب وراء ذلك إلى ارتفاع أسعار العقارات المعروضة، وعدم طرح نوعيات مختلفة من المنتجات العقارية تحفز المشترين على القيام بعمليات شراء استثنائية تدعم استثمارات القطاع.
وأضاف أن القطاع بحاجة إلى إنشاء مشروعات عقارية على شواطئ الدوحة والوكرة ولوسيل وغيرها، فيما يسمى بمشروعات البيت الثاني والترويج لها بمثابة منازل شتوية تطل على شاطئ الخليج تلجأ إليها الأسر في فصل الشتاء، واستغلال اعتدال المناخ وانكسار حدة الحرارة خلال أشهر الخريف والشتاء في قطر.
مؤكداً أن القوة الشرائية الموجودة في قطر تدعم التفكير في مثل تلك المشروعات، حيث يلجأ العديد من القطريين إلى شراء مثل تلك المنازل خارج الدولة.
وأشار إلى أن معدلات النمو التي تحققت خلال عام 2015 جاءت مدفوعة بنتائج النصف الأول من العام والذي تم فيه إبرام 3100 صفقة بإجمالي حجم تداول قدره 36 مليارا، أما بالنسبة للنصف الثاني فقد تراجع القطاع العقاري وتم إبرام 2000 صفقة تقريباً بقيمة حوالي 20 مليار ريال، وهو ما يؤكد ضرورة تحرك المطورين العقاريين لدفع السوق نحو النمو بدلا من تركه عرضة لأخطار انخفاض أسعار النفط، والحذر الحالي لدى العديد من أصحاب رؤوس الأموال.
وأضاف العروقي قائلا: إنه من الواضح من خلال النتائج التي تحققت خلال العام الماضي أن الاتجاه العام السائد في السوق العقاري حالياً للعقارات السكنية متعددة الطوابق وذلك لسد الطلب المتنامي على السكن والإيجار بالدولة كنتيجة طبيعية لتزايد السكان وأعداد الوافدين، ولكن ذلك لا يمنع البحث عن منتجات جديدة نقدمها، في ظل ارتفاع عدد السكان خلال السنوات الثلاث الأخيرة بأكثر من 600 ألف نسمة .
اللؤلؤة نموذج نجاح
ويعد مشروع لؤلؤة - قطر أحد أبرز الأمثلة على نجاح مثل تلك النوعية من الإنشاءات العقارية، فوجود المشروع على شواطئ الخليج العربي، أعطاه عددا من عوامل النجاح والتسويق الإضافية، وهو ما رفع نسبة الإشغال به في وقت قياسي، كما يؤكد خبراء القطاع، نظراً لطبيعة تكوينه واحتوائه على سلسلة من الجزر الاصطناعية تشكل مدينة متكاملة تقع على الجانب الشمالي لشاطئ مدينة الدوحة، ويضم العديد من الأبراج السكنية والمجمعات التجارية وشاطئا، بالإضافة إلى بنية تحتية متطورة، كما يحد اللؤلؤة من الشمال مشروع مدينة الوسيل، وتنقسم الجزيرة إلى عشر مناطق تتخذ كل منها طابعا خاصا بحسب نوع المباني، إن كانت فللا شاطئية أو فللا حدائقية أو شققا سكنية ضمن بنايات.
مدينة بروة العمالية
ومع تزايد أعداد العمالة الوافدة إلى قطر وتضاعفها خلال السنوات الخمس الأخيرة، لتلبية الطلب المتنامي على استقدام مثل تلك الفئات العمالية لتنفيذ مشروعات كأس العالم 2022 ومشروعات البنية التحتية المنتشرة في جميع ربوع قطر، ظهرت بعض المشروعات الواعدة مثل بروة البراحة التي قدمتها شركة بروة العقارية على مساحة 1.8 مليون متر مربع، وتم تصميم مشروع بروة البراحة ليكون مدينة عمالية متكاملة، تستوعب 53000 عامل وموظف، بحيث يكون هذا المشروع أكبر مكان لإقامة العمال في منطقة مجلس التعاون الخليجي.
شح ببعض المنتجات العقارية
ولفت تقرير شركة مزايا الصادر مطلع العام الحالي إلى أن معظم الأسواق العقارية في المنطقة عانت خلال العام الماضي من وفرة المعروض، ومن شح في بعض المنتجات، فمثلاً تراجعت الوحدات العقارية من فئة المتوسط والجيد مقارنة بوفرة المعروض من الوحدات السكنية الفاخرة وفئات العقارات المكتبية.
وتطرق التقرير إلى تطورات السوق العقارية القطرية، حيث عكست موازنة العام 2016 مواصلة الإنفاق على البنية التحتية، إضافة إلى الإنفاق على مشاريع بناء المدارس والمستشفيات، ما سيدعم نمو القطاع العقاري، ويؤسس لمناخ استثماري محفز وقادر على جذب الأموال.
وذكر أن القطاع العقاري يضم مشاريع قيد التنفيذ بكلفة تصل إلى 261 مليار ريال، تتعلق بمشاريع البنية التحتية وقطاع المواصلات والرياضة وقطاع الكهرباء والماء وقطاعات أخرى مهمة.