أعلنت المؤسسة الدولية للأبحاث حول السلام في ستوكهولم أن مجمعات تصنيع السلاح الأمريكية عززت خلال السنوات القليلة الماضية سيطرتها على سوق السلاح في العالم أمام روسيا والصين، في حين تسجل أوروبا تراجعا سريعا في هذا المجال.
وكان تقرير صادر عن المؤسسة، العام الماضي، نقل عن مديرة برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري في المعهد، أود فلوران، قولها إنه ولفترة طويلة، اعتبرت الولايات المتحدة صادرات الأسلحة كأداة رئيسية للسياسة الخارجية والأمن، ولكن في السنوات الأخيرة، فقد كانت الصادرات مطلباً ملحاً لتعزيز صناعة السلاح، في وقت شهد تراجعاً في الإنفاق العسكري.
أرقام المؤسسة التي تشمل خمس سنوات بين عامي 2011 و2015 كشفت أن الحجم العالمي لتجارة السلاح يزداد بشكل مطرد منذ العام 2001 بعد أن كان سجل انخفاضا طوال عشرين عاما.
تلك الأرقام تشير إلى حجم الاضطرابات السياسية واتساع رقعة الحروب والنزاعات المسلحة في العالم وفي مجال تجارة السلاح فإن الولايات المتحدة لا تزال تتربع على القمة بفارق كبير عن الدول الاخرى، بحسب ما جاء في البيان الصادر عن المؤسسة، حيث ارتفعت نسبتها من السوق إلى 33% بعد أن كانت 29% بين عامي 2006 و2010.
حيث أنفقت 682 مليار دولار على عالم الأسلحة العام الماضي.
وقالت أود فلوران إن الولايات المتحدة باعت أو منحت سلاحا لـ 96 دولة خلال السنوات الخمس الماضية، والصناعة الدفاعية الأمريكية تعمل على تلبية طلبيات ضخمة استعدادا لتصديرها بينها 611 مقاتلة من نوع إف-35 لتسعة بلدان.
روسيا حلت في المرتبة الثانية جامعة 25% من الصادرات العالمية وهي زادت حصتها من هذه الصادرات مع أن سنتي 2014 و2015 لم تكونا جيدتين جدا بعدما فرض الغربيون عقوبات اقتصادية على موسكو بسبب مواقفها من النزاع الأوكراني.
ويصدر الروس أكثر من الأمريكيين إلى الهند أول مستورد سلاح في العالم.
وانتقلت الصين بين عامي 2010 و2014 إلى المرتبة الثالثة متجاوزة فرنسا وألمانيا جامعة 5,9% من صادرات السلاح، وهي تبيع بشكل خاص لباكستان وبنغلادش وبورما.
شركات تصنيع السلاح الفرنسية والألمانية تعاني بشكل خاص من تدني الطلبيات الأوروبية، إذ أن غالبية الدول الأوروبية فرضت سياسة تقشف على مشتريات جيوشها من السلاح، فخلال السنوات الخمس الماضية خسرت فرنسا عشر صادراتها من السلاح مقارنة مع السنوات الخمس السابقة، في حين خسرت ألمانيا نصف صادراتها.
وعلى صعيد مستوردي السلاح فإن الهند تبقى الزبون الأول عالميا جامعة 14% من مشتريات السلاح في العالم.
وهي تشتري ضعف ما تشتريه المملكة العربية السعودية وثلاثة أضعاف ما تشتريه الصين.
ويتوقع خبراء ارتفاع مشتريات السلاح في الشرق الأوسط، حيث أشار التقرير السابق لـ سيبري إلى أن دول الخليج استحوذت على 54 في المائة من واردات المنطقة من الأسلحة.
ولفت التقرير إلى أن واردات الدول الأفريقية من الأسلحة ارتفعت بنحو 45 في المائة، خلال الفترة ذاتها، وكانت الجزائر أكبر مستورد في القارة الأفريقية، تليها المملكة المغربية، كما حصلت نيجيريا والكاميرون على الأسلحة من العديد من الدول المصدرة، لمحاربة جماعة بوكو حرام.
مؤسسة جولدن ساكس المالية كشفت أن نصف أرباح ونفقات الصناعات الدفاعية والأسلحة، كفيل بالقضاء التام على الفقر في العالم، وبحسب تقديراتها فإن الفقر يمكن أن ينتهي من العالم بإنفاق 175 مليار دولار سنويًا لمدة عشرين عامًا قادمة، وهو رقم يوازي الميزانيات الدفاعية للخمس دول الكبرى في العالم لثلاث سنوات قادمة فقط.