16 ولاية اتهمته بخرق الدستور

حالة الطوارئ.. تفتح على ترامب معركة قضائية متنوعة

لوسيل

الدوحة - قنا

بقراره إعلان حالة الطوارئ الوطنية يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نقل معركته مع الكونغرس بشأن تمويل الجدار الذي وعد ببنائه على الحدود مع المكسيك، إلى مواجهة قانونية وقضائية قد تشعل أزمة أخطر بكثير من مشكلة الحدود والهجرة غير الشرعية. وقد أقدم الرئيس ترامب على هذه الخطوة، من أجل الحصول على الأموال التي خصصها الكونغرس لأنشطة أخرى واستخدامها لبناء الجدار الحدودي وذلك بعد أن رفض الأخير تلبية طلبه تخصيص مبلغ 5.7 مليار دولار لإنفاقها على بناء الجدار هذا العام.
ويرى المراقبون أن إعلان الرئيس ترامب حالة الطوارئ لتمويل الجدار، ستكون له تداعيات قانونية ودستورية خطيرة على التوازن الدستوري بين مراكز القوى الرئيسية في الولايات المتحدة، خاصة تلك التي تحكم علاقات البيت الأبيض بمجلسي الكونغرس، الشيوخ والنواب حيث توجد عشرات القوانين التي تمنح الرئيس الأمريكي قوة استثنائية في مواجهة الأزمات الطارئة، ويسمح للرئيس بتخصيص أموال للجيش من أجل تمويل بناء وتشييد مشروعات عسكرية، والتي يمكن أن تتضمن بناء الجدار الحدودي مع المكسيك.
وأقر الرئيس بأنه يتوقع إطلاق إجراءات قضائية ضد إعلانه حالة الطوارئ لكنه دافع عن الإعلان، مشيرا إلى أن رؤساء آخرين اتخذوا قرارات مماثلة في السابق. وقد أعلن الرؤساء الأمريكيون في السابق حالة الطوارئ الوطنية 53 مرة منها واحدة إبان هجمات 11 سبتمبر 2001 وأزمة الرهائن الأميركيين في إيران عام 1979. وقال ترامب إن إعلان الطوارئ مبرر لأن المهاجرين غزوا الولايات المتحدة عبر حدود المكسيك وتسببوا في انتشار الجريمة وتعاطي المخدرات.
وأضاف خلال خطابه الذي دعيت إليه سيدات فقدن أبناءهن في جرائم ارتكبها مهاجرون غير شرعيين، إن هناك أزمة أمن قومي على الحدود الجنوبية، وأوضح أن 70 ألف أمريكي لقوا حتفهم في العام الماضي بسبب المخدرات، التي لا تمر عبر المنافذ الحدودية النظامية.. مشيرا الى أن إعلانه يسمح له بالحصول على ثمانية مليارات دولار لتمويل الجدار. لكن المراقبين يرون أن هذا المبلغ لا يزال ضئيلا مقارنة بالقيمة التقديرية لتكلفته التي قد تصل إلى 23 مليار دولار.
وقد أثار قرار الرئيس ترامب موجة عارمة من الرفض والاستنكار في العديد من الأوساط السياسية والقانونية والإعلامية الأمريكية، التي طعنت في دستورية القرار معتبرة قراره إعلان حالة الطوارئ الوطنية غير دستوري وسابقة خطيرة وتجاوزا لصلاحيات السلطة التنفيذية. لكن المعارضة الديمقراطية تعهدت بألا تترك الرئيس الأمريكي يذهب بعيدا في خطوته. ويصف الديمقراطيون الجدار بأنه إهدار لأموال دافعي الضرائب، متهمين إدارة ترامب بأنها تتحدث عن أزمة مفتعلة . وقالت المدعية العامة الديمقراطية ليتسيا جايمس إننا لن نتسامح مع سوء استخدام السلطة هذا، وسنقاوم بالطرق القضائية المتوفرة.
ورفعت ست عشرة ولاية هي كاليفورنيا ونيويورك وكولورادو، وكونيتيكت، وديلاوير، وهاواي، وإلينوي، ومين، وميريلاند، وميشيغان، ومينيسوتا، ونيفادا، ونيو جيرسي، ونيو مكسيكو، وأوريغون وفيرجينيا، دعاوى قضائية طعنت فيها بدستورية إعلان ترامب واتهمته بخرق بندين من الدستور، يتعلق أولهما بتحديد الإجراءات التشريعية، ويمنح ثانيهما الكونغرس القرار النهائي في الشؤون المتعلقة بالمالية العامة للدولة. وتطالب الدعوى بإصدار أمر قضائي أولي يوقف إعلان الطوارئ أثناء استمرار المعركة القضائية.
وشهدت العديد من المدن الأمريكية تظاهرات كبيرة احتجاجا على إعلان الرئيس ترامب حالة الطوارئ الوطنية، ووعد اتحاد الحريات المدنية الأمريكي بمقاضاة الرئيس ترامب بسبب إعلانه المثير للجدل.