أكد مارتن اوهانلون رئيس جمعية العاملين في مجال الإعلام في كندا والتي تضم في عضويتها 6 آلاف عضو على أهمية المؤتمر الدولي حول وسائل التواصل الاجتماعي والتحديات وسبل دعم الحريات وحماية النشطاء والذي اختتم أعماله في الدوحة، وذلك عبر العروض الممتازة التي تضمنها خلال يوميه وتناوله لجميع المشكلات التي تواجه العمل الإعلامي والحريات على مواقع التواصل الاجتماعي وسبل دعمها وحماية النشطاء، مؤكدا على ترحيب الاتحاد بالتعاون الدائم مع المنظمات القطرية، خاصة في ظل التفاعل الكبير الذي شهده المؤتمر خلال ورش العمل والجلسات التي تضمنها.
واستعرض اوهانلون في حوار مع لوسيل أبرز القضايا التي يمر بها العمل الصحفي والتحديات التي تواجهه حول العالم وسبل دعمه، بالإضافة الى عدد من الحلول.
وأكد على أهمية حماية الصحفيين في العالم الرقمي وذلك عبر استخدام وسائل الاعلام دون عرقلة أو تهديد من الحكومات، وأشار الى التطور الكبير الذي شهده مجال العمل الإعلامي خلال السنوات الماضي مع الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي التي باتت الان المصدر الرئيسي للحصول على الأخبار لدى الغالبية من الأفراد، وهو ما يشكل ميزة كبيرة عبر سهولة الحصول على المعلومة مقارنة بالماضي ولكن يخلق تحديات تتعلق في انتشار الأخبار الملفقة والمزيفة وتزايد وتيرة التهديدات التي يتلقاها العاملون بالمجال الإعلامي على خلفية عملهم.
حدثنا عن الاتحاد الكندي للعاملين في مجال الإعلام؟
نحن الاتحاد الأقدم والوحيد لجميع وسائل الإعلام في كندا، ويضم 6000 عضو في 17 منطقة في جميع أنحاء كندا، ونمثل العمال في صناعة الإعلام، سواء أكانت خدمات الأخبار أو الوسائط الرقمية أو الراديو أو التلفزيون أو الصحف أو المتاجر المطبوعة أو عمليات البريد.
ويعد الاتحاد جزءًا مستقلًا من اتحاد عمال الإعلام في أمريكا، والذي يضم نصف مليون عضو في جميع أنحاء أمريكا الشمالية، ويرأس الاتحاد رئيس متفرغ ينتخب لهذا المنصب، وينتخب أعضاؤنا القادة المحليين والوطنيين الذين لديهم الكلمة النهائية في كيفية إدارة الاتحاد. ويتفاوض الأعضاء على المستوى المحلي على أجورهم وظروف عملهم.
ويعمل الاتحاد الكندي للعاملين في مجال الإعلام CWA Canada على تعزيز الأوضاع الاقتصادية لأعضائه، وتحسين مستوى معيشتهم، لضمان تكافؤ فرص العمل وحقوق الإنسان. ونهدف إلى رفع المعايير المهنية وتعزيز الممارسات الأخلاقية والصحافية، وتحقيق مكان عمل أفضل من خلال النزاهة والاحترام، وتعزيز الصداقة والتعاون بين جميع العمال.
كيف ترى أهمية دعم نشاط المدنيين على وسائل التواصل الاجتماعي من اجل تعزيز وحماية حرية الصحافة.. والذي كان أحد أهم القضايا التي تمت مناقشتها خلال المؤتمر الدولي حول وسائل التواصل الاجتماعي والتحديات وسبل دعم الحريات وحماية النشطاء في الدوحة؟
انا صحافي. لذلك، فيما يتعلق بموضوع توسيع الحيز المدني في وسائل التواصل الاجتماعي سوف أتطرق إليها من منظور الصحافة، حيث الدور الحيوي لوسائل الإعلام في الديمقراطية ومدى أهمية حماية وتعزيز حرية الصحافة في العالم الرقمي.
وعلى وجه التحديد، أود التركيز على أهمية حماية وتوسيع قدرة الصحفيين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بأمان ودون عوائق من الحكومات أو المجرمين أو المتصيدين أو الأطراف الأخرى، كما أنا مغرم بالقول: كما تسير الصحافة، تسير الديمقراطية.
وخلال المؤتمر كانت هناك بعض العروض الممتازة خلال هذين اليومين وأعتقد أن جميع المشكلات قد تم تحديدها جيدًا، عبر ورش العمل والجلسات المصاحبة والتوصيات التي خرج بها المؤتمر.
كيف ترى التطور الذي حدث على مهنة الصحافة خلال السنوات القليلة الماضية والتي ساعدت في تطوير المهنة؟
عندما بدأت العمل كصحفي في عام 1988، كان الإنترنت قد بدأ للتو، ولم يكن هناك وسائل التواصل الاجتماعي، وخلال 10 إلى 15 سنة حدثت ثورة وسائل الإعلام الاجتماعية، ولقد كانت ثورة حقيقية، غيرت جذريًا طريقة وصول الناس إلى الأخبار ومشاركتها وجعل لها تأثيرا كبيراً على مجتمعاتنا.
لسبب واحد، نحن في وسائل الإعلام التقليدية فقدنا إلى حد كبير دورنا كحراس بوابة للأخبار، ويصل معظم الناس الآن الى الأخبار العاجلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل Twitter أو Facebook.
ولكن ثورة وسائل التواصل الاجتماعي خلقت فرصًا لوسائل الإعلام التقليدية، حيث بات الناس يبحثون عن مصادر أخبار موثوقة في عصر الأخبار المزيفة، وكذلك أصبح بإمكاننا الوصول إلى جمهور أكبر من أي وقت مضى، وكذلك الوصول إلى المزيد من المصادر والمعلومات أكثر من أي وقت مضى.
هل شكلت تلك الثورة من تحديات أو مخاطر جديدة للصحفيين ومهنتهم تزامنا مع التطور الكبير الذي تتحدث عنه؟
هناك العديد من المخاطر الجديدة، والتي تتمثل في أنه بات يمكن التعرف على الصحفيين وتحديد موقعهم بسهولة بواسطة الحكومات المعادية والجماعات الإجرامية والمتصيدين والأفراد الخطرين، وكذلك من السهل على الحكومات إغلاق الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن هناك زيادة كبيرة في التهديدات والمضايقات لأنها تتضمن الآن نقرة زر واحدة.
وهذا بالإضافة الى انتشار حسابات الأخبار الراديكالية والمزيفة. حيث يبدأ البعض من العدم وفي غضون أيام أو أسابيع يحصلون على آراء ومتابعين أكثر من الشركات الإخبارية الرئيسية.
وفى العصر الحالي يحصل مليارات الأشخاص على أخبارهم من وسائل التواصل الاجتماعي، لذا من الضروري حماية وتشجيع الصحفيين ومصادر الأخبار الموثوقة.
كيف تقيم الوضع الحالي لحرية الصحافة عالميا؟
للأسف، تتعرض حرية التعبير لتهديد خطير في جميع أنحاء العالم، وهناك أربع طرق رئيسية تهاجم بها الحكومات وغيرها حرية الصحافة وتقلص المساحة المدنية.
وتتمثل تلك الطرق في العنف والتخويف، وكل عام يقتل عشرات الصحفيين ويسجن المئات، الآلاف من الآخرين يتعرضون للهجوم أو التهديد أو المضايقة من قبل الحكومات أو الشرطة أو الشركات أو الإرهابيين أو عصابات الجريمة.
وكذلك هناك طريقة منع الاتصال حيث يستخدم العديد من الجناة المسلحين التكنولوجيا لحجب ومراقبة مشاركة المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك هناك المراقبة، والتي ربما تكون أكثر الممارسات شيوعًا التي تستخدمها الحكومات، كما يتم استخدام التشريعات وبعضها يجعل من إهانة زعيم البلاد جريمة، وهذه حيلة لمنع الانتقادات السياسية وهي غير ديمقراطية وغير عادلة.
ما هي أبرز الحلول التي يمكن تقديمها لمجابهة تلك التحديات التي تواجه العمل الصحفي وتهدد الحرية وتضيق من عمل الحيز المدني ضمن وسائل التواصل الاجتماعي؟
أرى أربعة حلول رئيسية، تتمثل في إنفاذ القوانين الحالية وخلق قوانين جديدة، وحملات الضغط العامة عبر استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية ضد نفسها، وتفعيل العقوبات ضد الجهات الفاعلة السيئة.
وباستثناء تطبيق القوانين، يمكن لحملات الضغط أن تسفر عن نتائج. يجب علينا أن ندعو الحكومات والجهات الفاعلة السيئة علانية إلى إحراجها في التصرف بشكل أفضل. نحتاج إلى حشد الجمهور لمساءلة الحكومة وهذا يتطلب تثقيف الناس.
ومن المفارقات، أنه يمكننا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتثقيف وحشد الجمهور وتوسيع الفضاء المدني من خلال تبادل المعلومات حول التضليل والكراهية.
الحلول المقترحة تركز على أهمية دور المجتمع المدني في مواجهة تلك التحديات.. لكن هل هناك من توصيات للمؤسسات الحكومية للمساعدة في ذلك؟
من الأهمية بمكان أن تتحدث الحكومات التقدمية والمسؤولة علنًا عندما تتعرض حرية التعبير للهجوم، وأن تضغط على المخالفين دبلوماسياً كي يعملوا بشكل أفضل، وتعاقب أسوأ المذنبين من خلال العقوبات الاقتصادية إذا لزم الأمر. وأقترح أن تكون هذه العقوبات على مسؤولين محددين، وليس فقط على الحكومات. منع السياسيين والمسؤولين الرئيسيين من السفر إلى الخارج والاستيلاء على أصولهم الأجنبية ونرى كيف تتغير الأشياء بسرعة.
وأود أن أذكر جهداً ملموساً بذله الاتحاد الدولي للصحفيين - الحملة من أجل اتفاقية بشأن سلامة الصحفيين والمهنيين الإعلاميين. وهذا من شأنه أن يوفر تدوينًا لجميع القواعد الدولية التي تنطبق على الصحفيين في وثيقة واحدة، تجمع بين كل من أحكام قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني.