وفقًا لتقرير مركز قطر للتكنولوجيا المالية لعام 2021 الصادر أمس عن مركز قطر للمال وشركة ريفينيتيف، بلغ حجم الاستثمار العالمي في شركات التكنولوجيا المالية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2020 نحو 30.4 مليار دولار أمريكي وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديدًا الأكثر جذبًا للاستثمار في قطاع التكنولوجيا المالية.
يسلّط التقرير الضوء على الزيادة الكبيرة للاستثمارات العالمية في مجال التكنولوجيا المالية من أقل من مليار دولار أمريكي في عام 2008 إلى ما يعادل 34.5 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2019 وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع في دولة قطر. بالرغم من حالة عدم اليقين السائدة والتقلبات التي تشهدها الأسواق المالية نتيجة لتفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد- 19)، ظلت مستويات الاستثمار في مجال التكنولوجيا المالية ثابتة نسبيًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2020. واستحوذت خدمات المدفوعات على الحصة الأكبر من الاستثمارات، حيث حصلت على ربع تمويل رأس المال المُجازف، تليها الخدمات المصرفية الرقمية وحلول أسواق رأس المال، وهو ما ينسجم بشكل وثيق مع الأهداف الإستراتيجية لدولة قطر للتكنولوجيا المالية.
على الرغم من النمو الملحوظ في حجم الاستثمارات العالمية في قطاع التكنولوجيا المالية، يشير التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استحوذت على أقل من 1% من إجمالي حجم الاستثمارات العالمية في عام 2019. وشكلت الإمارات 70% من إجمالي الاستثمارات في التكنولوجيا المالية في عام 2019 تلتها البحرين وغيرها من دول المنطقة. بينما تقوم دولة قطر حاليًا بتنفيذ العديد من الآليات لتطوير بيئة هذا القطاع وقد قطعت أشواطًا كبيرة في ذلك. ويشير التقرير إلى أن تفشي وباء فيروس كورونا (كوفيد- 19) ساهم في تحفيز المؤسسات المالية التقليدية في أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخلق فرص نمو هائلة في دولة قطر وغيرها، بالإضافة إلى الإسراع في تنفيذ استراتيجيات التحول الرقمي لدى الأسواق المالية القطرية.
قال يوسف محمد الجيدة، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال: أتاحت جائحة كورونا فرصًا جديدة غير مسبوقة لدعم ابتكارات التكنولوجيا المالية وهو ما اجتذب العديد من شركات التكنولوجيا المالية الراغبة في توسيع عملياتها من وإلى قطر. تقدم دولة قطر فرصًا كبيرة للنمومحليًا لشركات التكنولوجيا المالية من جميع أنحاء العالم باعتبارها سوقًا غير مشبعة، حيث من المتوقع أن ينمو حجم الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى نحو 9 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2024، مما سيساهم في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد وتدعيم مكانتها لتبرز كمركز رائدٍ في مجال التكنولوجيا المالية في المنطقة .
وأضاف الجيدة: حققت دولة قطر تقدمًا ملحوظًا في مجال التكنولوجيا المالية في فترة وجيزة للغاية. فقد حدثت العديد من التطورات الهامة خلال العام الماضي بما في ذلك إطلاق الإستراتيجية الوطنية للتكنولوجيا المالية لدولة قطر، ومركز قطر للتكنولوجيا المالية، وبرامج مسرعات الأعمال، بالإضافة إلى إطلاق سلسلة حلقات حديث التكنولوجيا TECH TALK ومبادرة فنتك سيركل لدعم وتعزيز بيئة الأعمال محليًا .
قال نديم نجار، العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة ريفينيتيف (إحدى شركات مجموعة بورصة لندن): بالرغم من أن أداء التمويل حاليًا يؤكد على بطء وتيرة تبني تقنيات التكنولوجيا المالية في المنطقة، إلا أنه يشير إلى وجود إمكانات كبيرة غير مستغلة خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي. ويعد ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وانتشار الإنترنت وطرق الدفع عبر الإنترنت بالإضافة إلى التغيرات الكبيرة في عادات المستهلك الذي لم يعد يعتمد على خدمات المؤسسات المالية التقليدية من أبرز العوامل الرئيسية التي تساهم في توسيع حلول التكنولوجيا المالية في المنطقة .