أكد مواطنون أن دعم المنتج الوطني يحتاج إلى تضافر الجهود الأهلية والحكومية وإدارات المصانع المحلية للوصول إلى منتج وطني قادر على تلبية حاجة السوق المحلي من جودة عالية تضاهي المستوردة وأسعار تنافسية تقل أو توازي المنتجات المستوردة بالاضافة إلى وجود كميات تغطي كامل حاجة السوق المحلي.
وبينوا في حديثهم لـ لوسيل أن دعم المنتج الوطني لا يقتصر على المستهلك وحده ومطالبته باعتمادها منتجات أساسية في حياته دون النظر إلى أسعارها أو جودتها، لافتين إلى أنه اليوم من المطلوب من المصانع المحلية إيجاد معادلة توازن تضمن توفير منتج عالي الجودة بسعر منافس.
ويشكل اعتماد الاستهلاك المحلي على المنتجات الوطنية قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، إذ يقلل من عمليات الاستيراد بما يحافظ على احتياطي العملات الأجنبية ويزيد من توليد فرص العمل بالمصانع المحلية، كما أنه يفتح المجال أمام المصانع لتطوير أدواتها الإنتاجية بما يمكنها من توسيع عمليات التصدير إلى الأسواق العالمية.
وأوضح المواطنون أن بعض السلع الوطنية تزيد أسعارها عن المستوردة مما قد يشكل تحديا أمامها للمنافسة في السوق المحلي، لافتين إلى أنه لا بد من تقليل هوامش الربح لتشجيع المستهلكين المحليين على الاعتماد على المنتجات الوطنية كمنتج أساسي لهم.
تتلقى المنتجات القطرية جملة من الامتيازات منذ بداية تأسيس المنشأة الصناعية إلى تسويق المنتج محليا إلا أن بعض الصناعيين يرى ضرورة تقديم مزيد من الدعم والمزايا للمنتجات الوطنية سواء خلال عمليات الإنتاج وتخفيض كلف التشغيل وفرض بعض القيود بما يضمن تسويق المنتج الوطني في السوق المحلي وزيادة أفضلية شرائه في المؤسسات الحكومية أو شبه الحكومية.
أكد عبدالله محمد المنصوري أن المنتج القطري بات منتجا يتمتع بجودة عالية مقارنة بالمنتجات المستوردة إلا أنه بحاجة إلى زيادة تنافسية أسعاره، إذ إن بعضها لا يزال مرتفعا مقارنة بالأسعار التي تأتي من الخارج، مشيرا إلى ضرورة أن يكون لدى المصانع المحلية خطة واضحة لتقليل الأسعار بما ينسجم مع الأسعار المتواجدة في السوق المحلي.
وبين أن البحث عن تخفيض أسعار المنتجات الوطنية في الأسواق المحلية لا ينبغي أن يكون على حساب جودتها، لافتا إلى أن الصناعة الوطنية قدمت خلال السنوات الثلاث الماضية نماذج ناجحة في العديد من الصناعات ولا سيما المنتجات الغذائية التي بات السوق يعتمد عليها بشكل أساسي.
وأوضح أن المصانع المحلية تعتمد على أفضل تقنيات التصنيع في العالم للخروج بمنتج يتمتع بجودة عالية تضاهي المنتجات العالمية، مشيرا إلى أن المصانع المحلية استطاعت تطوير نفسها بشكل متميز خلال الفترة الماضية سواء على كمية الإنتاج أو نوعيته.
إلى ذلك بيَّن عبدالعزيز المير أن هناك دعوات لدعم المنتج الوطني وشرائه بالشكل المطلوب، إلا أن هناك بعض العوائق أبرزها ارتفاع سعر المنتج الوطني مقارنة بأسعار المنتجات المستوردة، مشيرا إلى أن المنتجات القطرية بمختلف أنواعها تفوق جودة المنتجات المستوردة لا سيما الغذائية منها التي أثبتت نفسها خلال السنوات الأربعة الماضية.
وأشار إلى أن مسألة دعم المنتجات الوطنية من قِبَل المستهلكين مرهونة بالدرجة الأولى باستجابة المصانع المحلية لإيجاد منتج وطني بجودة عالية وبأسعار منافسة إذا ما قورنت بالمستوردة، موضحا أن الصناعة الوطنية قطعت شوطا كبيرا في الصناعات غير النفطية بما يضعها على خريطة الصناعة في المنطقة إذا ما تمت الاستفادة من قدرتها بالشكل المطلوب.
وبيَّن أن المنتجات الوطنية تخضع لرقابة الجهات المعنية والمسؤولة في الدولة وبشكل صارم للتأكد من كافة مراحل الإنتاج التي تتم ضمن أعلى المواصفات العالمية والقطرية، لافتين إلى أن تلك الإجراءات جعلت المنتج الوطني اليوم أحد المنتجات ذات الجودة العالية في الأسواق المحلية وحتى الأسواق الخارجية.
وارتفع عدد المنتجات المصنعة محليا في العام 2019 بنحو 80 منتجا بنمو سنوي بلغ نحو 14.7% ليصل إجمالي عدد المنتجات المصنعة محليا في العام 2019 إلى نحو 624 منتجا مقارنة بنحو 544 منتجا مُصَنعا محليا في العام 2018.
ونوه فضل اليافعي أن المنتجات الوطنية أصبحت منتجات ذات جودة عالية، إذ تتم عمليات التصنيع بأفضل التقنيات العالمية، مشيرا إلى أنه يجب أن يكون هناك دعم من قِبَل المستهلكين لشرائها وتفضيلها على المنتجات المستوردة لما فيها من دعم حقيقي للاقتصاد الوطني.
وبيَّن أنه وسط الدعوات لشراء المنتجات الوطنية لا بد أن يكون هناك دور للمصانع المحلية بتخفيض الأسعار وزيادة الجودة بما يضمن توجه الجميع إلى تلك المنتجات ويحقق المطلوب خلال الفترات المقبلة، مشيرا إلى أن المصانع المحلية تقدم نماذج ناجحة في العديد من القطاعات غير النفطية بما نستطيع البناء عليه مستقبلا.
وأكد أن المنتج الوطني يعتبر داعماً أساسيا للاقتصاد القطري لما يقدمه من منتجات نوعية رفدت السوق المحلية بأفضل أنواع المواد الغذائية والزراعية والصناعية، متمنيا أن يبقى المنتج الوطني أحد المنتجات الأساسية في الأسواق المحلية.
أطلق مغردون منذ بداية الشهر الجاري عددا من الأوسمة لدعم المنتج الوطني في السوق المحلي ومنها وسم #تحب_قطر_أشتر_من_أهل قطر، ووسم #ادعم_المنتج_الوطني، في محاولة منهم لتعزيز تواجد المنتجات الوطنية في الأسواق المحلية.
وبينوا في تغريداتهم ضرورة دعم المنتجات الوطنية بطرق مختلفة، إذ رأى البعض أن دعمه يجب بغض النظر عن السعر بشرط ضمان الجودة العالية، فيما رأى آخرون ضرورة أن تنخفض الأسعار وعدم الاعتماد فقط على أنه إنتاج وطني وإنما يجب أن ينافس المستورد.
وقال المغرد عبدالعزيز آل إسحاق: من لم يعمل في التجارة لا يعرف ما يعانيه أي تاجر لبدء مشروعه المحلي من تكاليف وعقبات وقوانين عقيمة، لهذا أنا أدعم #المنتج_الوطني وإن ارتفع سعره عن المستورد، دعما للاقتصاد، والشباب، ولجودة المنتج .
وقال مغرد آخر: كلنا ندعمه.... لكن لو أغلى من المستورد سامحني أنا أدور الأرخص .
قررت لجنة تعيين الحد الأقصى للأسعار ونسب الأرباح نهاية العام الماضي تحديد نسبة 10% لأجور جميع الخدمات التي تؤديها منافذ البيع لعرض وتسويق السلع الغذائية والاستهلاكية المنتجة أو المعبأة محليا وذلك من قيمة المبيعات الفعلية من السلع المشمولة بالقرار.
وتشمل الخدمات للسلع الغذائية والاستهلاكية المنتجة أو المعبأة محليا النسبة التصاعدية للربح ورسوم تسجيل الشركة الجديدة ورسوم التسجيل للمنتجات الجديدة ورسوم استخدام الرف ورسوم الجدولة وبرنامج الولاء ونشاطات تنظيم الخدمات والعروض الترويجية وخدمات ترويجية موسمية وخدمة العرض والترويج وفتح فروع جديدة وطريقة الدفع وطريقة الدفع الاستثنائية ورسوم عرض السلع وغرامة صلاحية السلع.
ونص القرار على ضرورة التزام منافذ البيع بالإبقاء على الأجور الحالية لخدمات عرض وتسويق السلع التي يسري عليها قرار اللجنة إذا كانت تلك الأجور تقل عن الحد الأدنى المنصوص عليه بهذه المادة.
وتلتزم منافذ البيع بسداد مستحقات المزود المحلي عن بيع السلع التي يسري عليها القرار خلال الآجال القصوى لتكون خمسة عشر يوما بالنسبة للسلع الغذائية المنتجة أو المعبأة محليا السلع سريعة التلف ، وعلى سبيل المثال الخضار والفواكه والأسماك والمأكولات البحرية الطازجة أو المبردة واللحوم المبردة ومنتجاتها والدواجن المبردة وبيض المائدة والألبان ومشتقاتها والخبز بأنواعه، و40 يوما بالنسبة لبقية السلع الغذائية الأخرى المنتجة أو المعبأة محليا، و60 يوما بالنسبة للسلع الاستهلاكية الأخرى غير الغذائية المنتجة أو المعبأة محليا، وتحتسب الآجال المذكورة من تاريخ تسليم كشف الحساب الشهري إلى منافذ البيع وذلك بمدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ إصدار الفاتورة.
ونص القرار على أنه يحظر على منافذ البيع وضع شروط تمييزية أو قيود أو عراقيل في تعاملاتها مع المزود المحلي أو رفض التعامل معه بشأن السلع التي يسري عليها القرار، والحصول على أجور خدمات أو سداد مستحقات المزود المحلي.
ويراعى بمنافذ البيع حين عرض وتسويق السلع الغذائية السلع الغذائية والاستهلاكية المنتجة أو المعبأة محليا ألا تقل النسبة المعروضة من هذه السلع عن 50% من السلع المعروضة على الأرفف من نفس الصنف، وعرض السلع في الأرفف الوسطى بمكان العرض وإعطاء الأولوية لعرض هذه السلع مع إبرازها بشكل واضح بوضع ملصق مكتوب عليه عبارة منتج وطني .
أطلقت الجهات المعنية أغسطس الماضي علامة الجودة القطرية كعلامة اختيارية توضع على المنتج كدليل على مطابقته للمواصفات القياسية الوطنية المعتمدة، وأنه تم فحصه واختباره بمعرفة جهة معترف بها دوليا مختبر معتمد وأن المنشأة تخضع للمراقبة وتستوفي المعايير والاشتراطات الدولية المطلوبة.
وهي شارة يتم منحها من قِبَل الهيئة العامة القطرية للمواصفات والتقييس وتدل على وجود آلية لضبط الجودة في المنشأة ويتم وضعها على السلعة بالحفر أو بالطبع أو باللصق وبطريقة تصعب إزالتها، أو على عبوة السلعة في حالة إذا كانت السلعة لا تسمح بوضع العلامة عليها.
وللحصول على العلامة لابد من استيفاء المنشأة لعدد من الاشتراطات والمعايير المنصوص عليها في لائحة علامة الجودة القطرية والمتبناة من الاشتراطات والأنظمة الدولية الخاصة بمنح علامة الجودة.. ويكون الترخيص باستخدام علامة الجودة القطرية ساريا لمدة سنتين قابلة للتجديد.
يذكر أن الشركة (القطرية لإنتاج حديد التسليح) هي أول منشأة تحصل على علامة الجودة القطرية لمنتجاتها بعد أن استوفت جميع المتطلبات والاشتراطات اللازمة لذلك. إن وجود هذه العلامة على المنتجات الموجودة في السوق المحلي سواء المستوردة أو المصنعة محليا سينصف المنتجات التي تتمتع بالجودة العالية.
تؤكد الأرقام والمؤشرات على صدارة القطاع الصناعي النمو والإنتاج خلال العامين 2019 و2020، إذ حافظ القطاع الصناعي على وتيرة نموه المتواصلة منذ بداية العام 2019 بمختلف القطاعات الإنتاجية، لمواكبة حاجة السوق المحلي من السلع والبضائع التي بات يعتمد فيها على التصنيع الوطني، إذ بلغ عدد المصانع الجديدة منذ بداية العام 2019 نحو 132 مصنعا.
نمت المنشآت الصناعية المسجلة العاملة بنحو 65 مصنعا خلال العام 2020 ليبلغ عددها الإجمالي نحو 927 مصنعا مقارنة بـ 862 منشأة مع نهاية العام 2019، فيما انخفضت المنشآت الصناعية المرخصة إلى 473 منشأة مقارنة بـ 602 منشأة، ليسجل العام الماضي نموا بعدد المصانع القائمة بالدولة.
وبحسب بوابة قطر الصناعية نمت الاستثمارات الصناعية المسجلة العاملة والمرخصة بنحو 244 مليون ريال خلال العام 2020 ليصبح إجمالي الاستثمارات 292711 مليون ريال، لتسجل الاستثمارات الصناعية أعلى نمو منذ العام 2016.