أثار خبر اندماج البنوك الأسبوع الماضي الكثير من نقاط الاستفهام والتساؤل، خاصة النقطة المتعلقة بإمكانية اندماج بنك إسلامي متوافق مع الشريعة الإسلامية مع آخر تقليدي أو تجاري. يرى خبراء مصرفيون أن اندماج بنك إسلامي مع آخر تقليدي أو العكس أمر يصعب تحقيقه في ظل الرهانات الاقتصادية التي تواجه القطاع المصرفي، مشددين على أن اندماج بنكين بتوجهين مختلفين لا يحقق الأهداف المرسومة لكل بنك والقيم التي بني عليها ولا يلتزم بالترخيص الذي حصل عليه البنك لمزاولة نشاطه، إضافة إلى عدة شروط أخرى لابد من توفرها حتى يمكن للبنكين الاندماج.
يقول الخبير المالي أحمد ماهر لـ لوسيل إن فكرة اندماج بنك إسلامي مع بنك تقليدي أو تجاري غير قابلة للنقاش والتنفيذ نظرا لاختلاف أعمال ومعاملات البنكين مضيفا فمثلا البنك الإسلامي تقوم معاملاته وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية وصيغ ومسميات محددة على سبيل الذكر تمويله يقوم على المرابحة أما التقليدي فيقرض مباشرة بفوائد.. ، مذكرا بتجربة بعض البنوك التجارية المحلية التي فتحت نوافذ بنكية إسلامية.
وكان مصرف قطر المركزي دعا في سنة 2011 البنوك التجارية التي فتحت نوافذ بنكية إسلامية إلى إقفالها واقتصار العمليات المصرفية الإسلامية على البنوك الإسلامية دون سواها، وقد شمل القرار بنك الدوحة والبنك التجاري وبنك قطر الدولي وبنك قطر الوطني وإتش إس بي سي والبنك الأهلي، وقد شهدت تلك الفترة مفاوضات بين أكثر من طرف لبيع النوافذ الإسلامية التابعة للبنوك التجارية إلى البنوك الإسلامية المستقلة.
واستبشر عدد من الخبراء في تلك الفترة بقرار المركزي والذي رأوا فيه أنه يشكل فرصة مناسبة للبنوك الإسلامية لإثبات قدرتها على المنافسة إضافة إلى أنه سيحسن من أداء البنوك الإسلامية ويسهم في تحقيقها لأرباح مالية مهمة تقوي من مركزها المالي في السوق المصرفية في قطر والأهم هو منح الفرصة للتخصص المصرفي، وترك حرية اختيار العملاء للبنك الذي يرغبون في التعامل معه رفعا لكل شبهات.
وأكد الخبير المالي أحمد ماهر أن خيار المركزي في تلك الفترة كان صائبا وحكيما، مشيرا إلى عدة شروط لابد من توفرها في البنوك للاندماج، ومنها ضرورة أن يكونا من نفس الفئة بمعنى تقليدي مع تقليدي أو إسلامي مع إسلامي وتابع قائلا حتى يندمج بنك تقليدي مع بنك إسلامي لابد للأول من تطهير رأس ماله أو قيام البنك الإسلامي بمراجعات لطريقة معاملاته وتصفية وضعيته العادية للتحول إلى تقليدي.. حتى نضمن لاحقا عدم تضارب المعاملات مع التوجهات ويحدث اختلاط لدى المصرفيين والأهم لدى العملاء. .
وتداولت الأوساط المصرفية منذ نهاية الأسبوع الماضي خبر وجود مباحثات للاندماج بين بنك إسلامي ممثل في الدولي الإسلامي وبنكي الخليجي والأهلي رغم نفي الأخيرين للخبر جملة وتفصيلا.
ونجحت البنوك الإسلامية ممثلة في مصرف قطر الإسلامي ومصرف الريان وبنك قطر الدولي الإسلامي، خلال العام الماضي من تحقيق عوائد مالية مهمة شكلت نحو 24% من إجمالي صافي الأرباح مجمعة بما يفوق 4.3 مليار ريال قطري، إضافة إلى نجاح هذه البنوك في الحيازة على نسبة مهمة من الودائع.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحيم الهور لـ لوسيل إنه يمكن توظيف جودة الخدمات المصرفية واستغلال ارتفاع الودائع لدى البنوك الإسلامية وتابع قائلا في ظل النتائج المالية والأداء العام المقدم من قبل البنوك خلال العام الماضي يطرح السؤال عن إمكانية اندماج بنك تجاري مع آخر إسلامي تحت مظلة واحدة.. نعم يمكن العمل على ذلك مع إدخال بعض التعديلات البسيطة على التشريعات . ، مشيرا إلى أن معظم البنوك تعمل تحت منظومة واحدة وتلتزم بتوجيهات مصرف قطر المركزي إضافة إلى عملها وفقا لمعايير بازل 1 وبازل 2 وبازل3.. وبالتالي يسهل عملية الاندماج بين البنوك.
وبازل 1 و2 و3 هي اتفاقيات صادرة على لجنة بازل للرقابة المصرفية تنص على مجموعة من القواعد المصرفية، أما بازل 3 فعقبت الأزمة المالية وتهدف إلى العمل على زيادة رأس المال بمقدار يزيد على 3 أضعاف حجم رأس المال الذي يتوجب على المصارف الاحتفاظ به كاحتياطي، وذلك لدفع المصارف نحو مراكز أكثر محافظة وإجبارها على تأمين نفسها من أي هزات مالية قد تحدث مستقبلا.