يعد دخل الفرد في قطر الأعلى على المستوى العالمي، وهو ما أكده البنك الدولي بتصنيف قطر في المرتبة الأولى من حيث متوسط الدخل عالميا، وبلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي على أساس تعادل القوة الشرائية 134 ألف دولار سنوياً، أي ما يعادل 11 ألف دولار شهرياً، وذلك بحسب تقرير صدر نهاية العام الماضي.
وبالتوازي مع ارتفاع مستويات الرواتب والأجور للمواطنين والمقيمين، زاد الإنفاق على الرفاهية من خلال شراء السلع الفاخرة، مدفوعا بمواسم التنزيلات والعروض التي تعلن عنها كبرى المؤسسات التجارية والمالية في الدولة.
ويذهب بعض الخبراء إلى احتمال انخفاض معدلات الإنفاق في مختلف القطاعات خلال العام الحالي، نتيجة تراجع أسعار النفط بنحو 60% منذ منتصف العام الماضي، وهو ما يثير الاستفسار عن مدى تغيير الخطط الإنفاقية للأسر.
الخبير المالي أحمد ماهر قال لـ لوسيل : معدلات الدخل في قطر عالية وتكشف حجم الرفاهية التي يتمتع بها المواطن والمقيم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم الإنفاق في جميع القطاعات، ولا يمكن الحكم على إمكانية تغيير المواطن القطري لخطط الإنفاق نتيجة تراجع أسعار النفط خلال العام الحالي أو العام المقبل رغم تراجع أسعار النفط .
وتتعدد أوجه الإنفاق بالنسبة للمواطن القطري، متركزة بالدرجة الأولى على الرحلات والسفر والسياحة، وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 65 ألف سائح قطري زاروا مختلف مدن المملكة المتحدة خلال العام الماضي وأنفقوا ما يعادل 130 مليون جنيه إسترليني.
وفي ذات السياق تنفق الأسرة القطرية نحو 72 ألف ريال على السياحة والأسفار متصدرة الدول الخليجية من حيث الإنفاق على رحلات الاستكشاف والسياحة في الخارج.
ولا يقتصر إنفاق المواطن القطري على الرفاهية، وإنما يمتد الإنفاق كذلك إلى أساسيات الحياة المتمثلة في الرعاية الصحية والأكل والسكن، وتشير الإحصائيات إلى أن قطر أعلى الدول العربية إنفاقا على الرعاية الصحية، كما زاد الإنفاق على الأغراض المنزلية بنسبة 67% والإيجار بنسة 68% و73% على الطعام.
وأوضح ماهر أن الامتيازات التي يتمتع بها المواطن القطري لم تتغير وحافظت على مستوياتها، إضافة إلى مواصلة الدولة حجم الإنفاق على التعليم والصحة وغيرها من القطاعات التي تحفز المواطن على الإنفاق بنفس المستويات.
وأظهرت دراسة أجرتها شركة أمريكان إكسبريس الشرق الأوسط، أن المقيمين في قطر هم الأكثر إنفاقاً على المنتجات الفاخرة في المنطقة، ويتجاوز إنفاقهم 4000 دولار شهرياً، أي ما يعادل حوالي 12% من معدل دخل الأسرة.
وحلت قطر في المركز الأول من حيث حجم الإنفاق على السلع، وينفق 41% من عينة الاستبيان بين 1001 و5000 دولار، مقارنة بدولة الإمارات التي ينفق 37% منهم بين 1001 و5000 دولار.
وشملت الدراسة الأشخاص الذين يساوي أو يفوق دخلهم السنوي 75000 دولار أمريكي، مبرزة أن 24% من الذين شملهم الاستبيان في قطر خفضوا من حجم إنفاقهم، نظرا للمتغيرات الاقتصادية التي تعيشها المنطقة والمخاوف من الناحية الوظيفية والاقتصادية، في حين حافظ 76% على مستويات الإنفاق العالية التي تعودوا عليها.
وأفضت الدراسة إلى أن خطط إنفاقهم خلال العام الحالي لن تتغير كثيرا مقارنة بالعام الماضي.
وخلصت الدراسة إلى 4 نقاط أساسية في توجهات الإنفاق، أولا أن الأغلبية العظمى لم تغير من نمط إنفاقها رغم التحديات الاقتصادية في العام الماضي، وأن العديد يخططون لتغيير نمط الإنفاق إلى ضروريات الحياة، وارتفاع الإنفاق على الملابس والأحذية والعطلات وأخيرا زيادة الإنفاق على السلع والخدمات الفاخرة.