التقرب من الأشخاص الإيجابيين يوفر الدعم في الأوقات العصيبة

لوسيل

حنان عبد الوهاب

طريقة الفرد في تنظيم حياته وطبيعة النشاطات التي يقوم بها تنعكس على نفسيته، وكما أن هناك طرقاً للعناية بالجسم فهناك العديد من الطرق للعناية بالنفسية، وفي معظم الأحيان التي يشعر فيها أن مستويات الطاقة منخفضة لديه يكون السبب في ذلك عاطفياً ونفسياً وليس جسدياً.
يقدم الدكتور محمد أبو عامر أستاذ علم الاجتماع مجموعة من النصائح، من بينها التوقف عن العيش من أجل إسعاد الآخرين، أي أن يعمل كل فرد ما يحبه لا ما يحبه الآخرون. وأن يقول لا إذا ما طلب منه شخص أن يفعل شيئاً لا يرغبه. وأن يكون ما يريد لا ما يتوقعه غيره منه أن يكون. فكما أن الآخرين لهم عليه حقوق فإن نفسه لها عليه حقوق وواجبات أكثر من الآخرين، مؤكدا على أن الرغبة المتواصلة في إرضاء الآخرين تجعل الفرد دون أن يدرك يشعر بانخفاض في الطاقة وبالتعب، لكن بمجرد أن يتوقف عن القلق والخوف مما يمكن أن يقوله له لناس سيشعره فوراً بتحسن في نفسيته.
وينصح أيضاً بضرورة التقرب من الأشخاص الإيجابيين في الحياة، فمن الضروري جداً أن يحيط الفرد نفسه بأشخاص إيجابيين لأن هؤلاء الأشخاص سيوفرون له الدعم الذي قد يحتاجه في الأوقات العصيبة، ولابد من تجنب الأشخاص المتذمرين الذين لا يكفون الكلام عن مشاكلهم ويحاولون دوماً إقحام كل من يعرفونه في مشاكلهم، هؤلاء الأشخاص سيهبطون من العزائم ويبثوا مشاعر اليأس والإحباط في النفس ويأتي حتماً الوقت الذي يشعر فيه الشخص بالضيق من معاشرتهم.
ويشير أبوعامر إلى أنه من المهم جداً أن يضع الفرد نصب عينيه هدفاً يسعى إلى تحقيقه، لا يهم إذا ما كان هدفاً كبيراً أو صغيراً، الأهم أنه يحقق السعادة في حالة إنجازه، على الشخص أن يخطط لإجازته بعناية، والعمل على تحقيق هذه الخطة مع عدم إغفال الاستمتاع بها وتحقيق السعادة للشركاء فيها، وعامة، لإنسان يكتسب طاقة إضافية عن طريق الأمل بسبب عمل حاضر أكثر دفئاً وحيوية فهذا الأمر يطلق المشاعر الإيجابية.
ويرى أن من الأخطاء القاتلة في الحياة العيش في الماضي وكثرة البكاء أو التأفف منه، والصحيح أن نتخلى عن التفكير فيه، خاصة التفكير في التجارب والتصرفات الفاشلة وكذلك كل الذكريات والمناسبات التي تسبب القلق والتوتر والاضطراب النفسي والعاطفي، مشيرا إلى أن التوقف عن إعادة الأحداث في الذهن، ومحاولة التفكير فيما لو تمت معالجة الموضوع بصورة مختلفة لأن الزمن لا يعود إلى الوراء، وما حدث لا يمكن تغييره.
والأفضل أن نركز على الحاضر، لنصل إلى قناعة أن الماضي لن يعود وأن المستقبل أفضل. فنحاول تجاوز الماضي بخوض تجارب جديدة على مختلف الأصعد سواء العاطفية أو على صعيد العمل. فلا يمكننا العيش بدون الأزمان الثلاثة، الماضي والحاضر والمستقبل، ومن الأفضل أن نأخذ من ماضينا لحاضرنا ليكون دافعاً لنا نحو مستقبل أفضل.