يحتاج العالم إلى زيادة الإنفاق على البنية التحتية بشكل كبير، للتماشي مع النمو الاقتصادي، حسب تقرير حديث أعده معهد McKinsey Global Institute، لكن الكثير من الاقتصادات الكبيرة تسير في الاتجاه المعاكس.
ويرى الباحثون أن العالم يحتاج إلى زيادة الإنفاق بنسبة 0.4% من الإنتاج العالمي بحلول عام 2030، لمواجهة الزيادة في الطلب على نقل الأشخاص والبضائع، وهذا يتطلب زيادة في الإنفاق السنوي بقيمة 350 مليار دولار، تنفق على المواصلات والطاقة والمياه والبنية التحتية للاتصالات.
وهذه فجوة كبيرة، يصعب التعامل معها في ظل التراجع في الاقتصادات العالمية الرئيسية، حيث تخفض كثير من دول مجموعة العشرين من إنفاقها على البنية التحتية بعد أن رفعته بعد الأزمة المالية العالمية، ويأتي هذا وسط مطالبات متكررة من المسؤولين الدوليين لزيادة الإنفاق على البنية التحتية لدفع النمو الاقتصادي والإنتاجية.
فقد أنفقت الولايات المتحدة نسبة 3.2% من إجمالي الناتج المحلى على البنية التحتية العامة خلال عام 2014، مقابل نسبة 4.2% خلال عام 2009، بينما أنفقت منطقة اليورو نسبة 2.7% خلال عام 2014، مقابل 3.6%، وبريطانيا خفضت الإنفاق من نسبة 3.4%، إلى 2.7% خلال نفس الفترة، بينما أنفق العالم بمتوسط نسبة 3.5% من إجمالي الناتج المحلي على البنية التحتية.
ووصل الإنفاق العام والخاص الصيني نسبة 8.8% من الإنتاج بين أعوام 2008 و2013، ويرى خبراء أنه حتى إذا قامت الصين بتخفيض إنفاقها على البنية التحتية بنسبة 3.3% من الإنتاج بحلول عام 2030، ستتمكن أيضا من مواجهة الطلب على البنية التحتية لديها، ومثلها لليابان التي يمكن أيضا أن تقلل من إنفاقها على البنية التحتية بنسبة 1.5%.
وعلى النقيض، تحتاج الهند أن تزيد إنفاقها على البنية التحتية الذي يبلغ 5.2% من الإنتاج بنسبة 0.5%، وتحتاج جنوب إفريقيا أن تزيد إنفاقها الذي يبلغ 4.7% - بنسبة 1.2%.
ويعتمد التقرير على معلومات تفيد بأن النمو العالمي سيزداد ليبلغ متوسط 3.3% من الآن وحتى عام 2030، فحسب تقرير للبنك الدولي فإن النمو العالمي سيبلغ نسبة 2.4% خلال العام الحالي، و 2.8% خلال عام 2017، و2.9% خلال عام 2018.
وفي حال لم يتعاف النمو العالمي، فيتوقع التقرير تخفيض البيانات التي تتعلق بالفجوات في الإنفاق على البنية التحتية في بعض الدول.
حيث يقول باحثون في المعهد الذي أعد الدراسة إن مع قلة النشاط الاقتصادي، ينخفض تنقل الأفراد، وكذلك نقل البضائع، وبالتالي الحاجة إلى المزيد من الإنفاق على البنية التحتية.
ويؤكد التقرير أنه لا ينبغي أن تكون الحكومات المصدر الأول للإنفاق على هذه المشروعات، ويسوق التقرير مثالا على أن صناديق المعاشات وأوقاف الجامعات على مستوى العالم تملك 120 تريليون دولار من الأصول التي يمكن استثمارها في البنية التحتية، مما يسهل ربط هذه الأموال بالمشروعات التي يمكن من خلالها ملئ الفجوة في البنية التحتية، ويؤكد التقرير سهولة التعامل مع مشكلات نقص البنية التحتية.