خبراء قطريون يعملون على تطوير زراعتها بمشاركة "إيكارد"

الأعلاف تستنزف المياه وتباع بسعر أعلى من المستورد

لوسيل

صلاح بديوي

  • توجه لتقليص المساحات المزروعة بنسبة 80%
  • 130 مليون متر مكعب المياه المستهلكة سنوياً
  • الشعير المستنبت كبديل يوفر 90% من مصادر الري

شهدت أسواق الأعلاف الخضراء النيئة واليابسة في الآونة الأخيرة إقبالا من قبل مربي المواشي بشكل لافت، وانعكس هذا الأمر على زيادة عمليات الاستيراد والتوسع في زراعاتها بمختلف أنواعها، وهو الأمر الذي ألقى بظلاله على معدلات استهلاك المياه والاستنزاف الجائر لمخزوناتها، وجعل خبراء يطالبون بترشيد عمليات زراعة الأعلاف وتطويرها، لوسيل حاولت تسليط الضوء على واقع الأعلاف في الدولة والبحث عما يجري في زراعة وتجارة الأعلاف الخضراء.
تظهر البيانات أن مساحة الأعلاف الخضراء المزروعة بالدولة بلغت خلال الأعوام الأربعة الماضية نحو 5183 هكتارا، تمثل 50% من المساحة المزروعة المخصصة للمحاصيل، وأن إجمالي كمية المياه المستهلكة سنوياً لزراعة الأعلاف تبلغ نحو 130 مليون متر مكعب، ولذلك اعتمدت وزارة البلدية والبيئة خطة في تلك الأعوام تقوم على تقليل زراعة الأعلاف الخضراء بنسبة 80%، وهو ما يوفر نحو 104 ملايين متر مكعب سنوياً من المياه، يمكن استثمارها في زراعات أخرى.
وبلغ متوسط الإنتاج السنوي من الأعلاف الخضراء خلال الأعوام الأربعة الماضية 284190 طنا بمعدل 87.5% من الإنتاج الزراعي الكلي في الدولة، وبنمو يصل إلى 14% سنويا، وفقا لتقرير صادر عن تقرير المياه والسكان.

الإضرار بالمياه
وكشف أحد الباحثين الزراعيين لـ لوسيل طلب عدم نشر اسمه، أن زراعة الأعلاف تسببت في أضرار فادحة بمخزون المياه، وأشار إلى أن دولا مجاورة في المنطقة حظرت زراعة الأعلاف بالطرق التقليدية، واعتمدت على الاستيراد، أو تطوير زراعتها بالهايدروبونيك.
وكشف أن خبراء قطريين يبحثون تطوير زراعتها بمشاركة من الإيكارد الدولية.
وترى منظمة الأغذية والزراعة العالمية أن الاستنزاف الجاري للأحواض المائية الجوفية في الدولة - حسب تقرير المياه والسكان - بسبب الإفراط في الاستخراج الذي يؤدي لتلوث المياه، يعد أكبر مصادر القلق في إدارة المياه الجوفية، وتمكن مراقبة هذا الاستنزاف من خلال تغيير منسوب المياه الجوفية، وتغيير جودة المياه، ويمكن للاستغلال الجائر من المياه الجوفية أن يؤدي إلى دخول مياه البحر والمياه الجوفية المالحة العميقة إلى الأحواض الجوفية للمياه العذبة، مما يزيد من الملوحة ومن تركيز المواد المذابة، وهذا يجعل المياه غير صالحة للشرب أو الأغراض الزراعية.
وفي السياق ذاته يقترح تقرير حول برامج التنمية المستدامة في القطاع الزراعي صادر عن إدارة البحوث الزراعية التي تعمل على المحافظة على الموارد الطبيعية والزراعية نشر البيوت المحمية المبردة لتشجيع زراعة الخضروات كبديل للأعلاف، ومنع حفر آبار جديدة، وردم الآبار المخالفة، والتوسع في إنشاء مزارع الأعلاف المروية بمياه الصرف الصحي المعالج لتلبية الطلب المحلي المتزايد على هذه السلعة، والعمل على نشر الأعلاف الموفرة مثل الليبيد والصبار العلفي، ويتم تطبيقها حاليا في 22 مزرعة منتجة للأعلاف في قطر.
وحسب تقرير حول المياه والسكان فإن 34 من أصل 260 مليون متر مكعب من المياه الجوفية الزراعية، أي ما تصل نسبته إلى 13%، تأتي من مياه الصرف المعالجة عام 2005، فيما وصلت تلك الكميات الآن إلى 55 من أصل 285 مليون متر مكعب بنسبة 1%، بحسب آخر دراسة لمؤشر قياس عامي اسمه وشلمبيرجير ، وتصل مساحة الأراضي المزروعة بالمحاصيل بالمزارع النشطة إلى 10 آلاف هكتار بنسبة تكثيف زراعي 51.6%.

أعلاف بديلة
يقول خبير زراعة الهايدروبونيك المهندس أشرف عمران لـ لوسيل : إن إقبال القطريين على زراعة الأعلاف مثل الجت والرودس بالطرق التقليدية ليس له ما يبرره بالنسبة لنا كخبراء إلا نقص عمليات التوعية لديهم بأهمية زراعة الشعير المستنبت كبديل يوفر 90% من مصادر المياه وتصل كلفة زراعته إلى أقل من ثلثي كلفة الزراعات التقليدية لما يوفره من مساحات أرض أيضا وأيدٍ عاملة ومستلزمات إنتاج.
ومن أجل تغطية احتياجات السوق القطري، تستورد الشركات أعلاف الجت والرودس الخضراء من السودان وإيران وباكستان، وحسب مصدر سوداني فإن الاستهلاك القطري الشهري من الأعلاف الخضراء السودانية فقط يصل إلى 250 حاوية من الجت أو البرسيم تحمل كل منها 9 أطنان، أي 2250 طنا، إلى جانب ما بين 20 و25 حاوية من الرودس.
بيد أن أحد التجار السودانيين الذي يمتلك شركة لاستيراد الأعلاف، هاشم السوداني كشف لـ لوسيل أن المُرَبين القطريين يفضلون تربية مواشيهم على البرسيم ثم الجت لفوائد زراعاته للحيوانات وجودتها وإدرارها للألبان واللحوم، ويضيف: هم لم يجربوا زراعات الشعير الحديثة وغيره من الأعلاف الخضراء عبر الطرق غير التقليدية، مؤكدا أن الأعلاف المستوردة أكثر جودة وإفادة للحيوان، على حد قوله.

أسعار الأعلاف
وفي جولة لـ لوسيل بأسواق بيع الرودس والبرسيم وبقية الأعلاف الخضراء تبين أن سعر الحزمة من الجت أو البرسيم الأخضر الجاف وزن من 18 إلى 20 كيلو جراما يتراوح بين 38 و45 ريالا، أما سعر الحزمة من من البرسيم الأخضر التي وزنها لا يصل إلى كيلو جرام فتقدر بنحو ريالين.
أحد الباعة السودانيين أوضح لـ لوسيل أن ثمن حزمة البرسيم من الأعلاف الخضراء الجافة السودانية ما بين 40 و46 ريالا، أي ما يعادل ثمن المنتج القطري تقريبا، ويبرر ذلك بسبب تكاليف النقل وجودة العلف السوداني، أما الجت السوداني فيصل ثمن الحزمة منه بين 23 و28 ريالا.
كما يوجد جت أو برسيم مصري أقل سعرا من السوداني والقطري بـ4 ريالات.
واللافت للانتباه بالأسواق أن حزمة الجت السوداني وزن 14 إلى 16 كيلو جراما ثمنها بين 27 و30 ريالا وهو يقارب سعر المنتج القطري.
أما البرسيم الباكستاني فأقل بما يقارب النصف عن السوداني والقطري ويبلغ سعر الحزمة ما بين 22 و24 ريالا.