في جولة ميدانية لـ"لوسيل".. خبراء يدعون "البلدية" لتسليم العزب كاملة المرافق

13 ألف عزبة بدون خدمات وبنية تحتية مساندة

لوسيل

صلاح بديوي

  • 5 - 30 % نسبة النفوق بالحلال و50% بين الطيور
  • حمد المري: 75% من مشاكلنا تحل بتوصيل الكهرباء
  • تحويل العزب لوحدات إنتاجية متكاملة لا يصلح الآن
  • الطيور خارج أجندة الوحدات البيطرية
  • قائمة الانتظار الخاصة بالحلال المريض تصل إلى عدة أشهر
  • الدولة تدعم أعلاف الحبوب بـ 50% من ثمنها
  • ربطة الجت المنتجة محليا تصل لـ 52 ريالا في الشتاء

استنادا إلى المعاناة التي يواجهونها منذ قامت الجهات المعنية بتسليمهم تلك العزب يرى مربون لقطعان الحلال وأصحاب العزب بالدولة أنه من الأفضل لوزارة البلدية والبيئة أن توزع العزب على المربين بعد إتمام عملية تشييد البنى التحتية كاملة لها، كون افتقار البنية التحتية غيّب الجدوى الاقتصادية لـ 13 ألف عزبة ولكون أن المربين الذين تسلموها خلال الأعوام الماضية، يواجهون باستمرار كُلفة عالية لتزويد تلك العزب بالبنية التحتية واستثمارها حتى تستوعب حلالهم ويربى في بيئة نظيفة وصحية، إلى جانب مواجهتهم أيضا لمشاكل بالجملة:

البنية التحتية
نصح حمد راشد المري - صاحب مراح الجنوب المربين عدم تسلم عزبهم الجديدة بدون اكتمال المرافق الأساسية لها- الكهرباء والمياه والطرق- كونهم سيلمسون تداعياتها عندما يتسلمون العزب عبارة عن قطعة أرض فقط، وبالتالي يكون عليهم تشييد مبانيها وبنيتها التحتية وتزويدها بمستلزمات المياه والكهرباء، في ظل طرق وعرة للوصول إلى عدد منها ، ويشير إلى ظاهرة ايجابية تتعلق بقيام شركة كهرماء خلال الفترة الماضية ببدء عمليات مد خطوط المياه الى العزب في وقت متزامن بكافة أنحاء الدولة ، وأشار إلى أن العمال والمهندسين والخبراء يقومون في الوقت الراهن بأعمال الحفر ومد الخطوط، وأشاد بتوفر الأمن حول التجمعات، وبسبب وعورة الطرق والشوارع الداخلية للعزب وصل سعر تنكر المياه ما بين 300 و400 ريال، مع العلم أن العزبة تحتاج إلى صهريجين أسبوعيًا أي 8 في الشهر تكلفتها بين 2400 ريال أو 3200 ريال.

ليست سرية
وبخصوص طبيعة تلك العزب قال المري لـ لوسيل إن مساحة العزبة 2500 متر مربع تسلم كقطعة أرض، وأن ثمنها يصل إلى 300 ألف ريال، وعمليات التنازل عنها تتم عبر وثائق رسمية بين المالك والمتنازل له، على أن يتم صرف فروق عمليات البناء والبنى التحتية بالعزبة التي شيدها صاحبها، وتلك الفروق تصرف بالتراضي بين المالك والمتنازل له بعيداً عن الوزارة، وهو ما يطلقون عليه السوق السرية للعزب ، لكن في الحقيقة إن التنازل يتم بمعرفة الوزارة - حسب قوله - وهو لا يمثل سوقا سرية، إنما هو وضع قانوني متعارف عليه. وفيما يتعلق بوصول سعر بعض العزب إلى مليون ريال، أوضح أن بعض المربين يملكون أكثر من عزبة إلى جوار بعضها يتم ضمها لبعضها كقطعة أرض واحدة، وعند تشييد مبان عليها تصل أسعارها لهذا المبلغ وأكثر .
وأشار المري إلى أن 10% من العزب غير مستغلة منذ تسلمها، وأن الوزارة تحذر أصحابها مرارا بسحبها منهم إن استمر هذا الوضع.
يؤكد المري أن حل 75% من مشاكل مجمعات العزب تبدأ بحل مشكلة توصيل الطاقة الكهربائية اليها، لكون أن توصيلها يساهم بشكل ارخص في توفير طاقة لتشغيل المراوح وأجهزة التكييف وماكينات تفريخ الدواجن وتصنيع الألبان، كما يمكن لأصحاب العزب أن يخزنوا الأدوية والأطعمة، ويضيف كما يؤدي توفر الطاقة الكهربائية إلى الحد من استخدام المحروقات وتوفيرها.

أوضاع مزرية
وخلال جولة لـ لوسيل بمجمع عزب لخريب لاحظت انعدام خطوط الكهرباء وعدم وجود خطوط مياه تعمل الآن، وسوء حالة الطرق الداخلية وعدم تمهيدها أو رصفها، ويضاف إلى ذلك عدم رصف الطرق المؤدية إلى أحدث مجمع عزب بمجمعات لخريب، كما يلاحظ تناثر جثث حيوانات وطيور نافقة حول تلك المجمعات، وهناك كشف عبد الله الكواري- مربي الحلال - عن معاناته جراء غياب عدد من الخدمات، مؤكدا أن كلفة العزبة التي تضم 150 رأسا من الحلال وما فوق تبدأ بـ 80 ألف ريال سنويا، وأن الكلفة تنتج عن جلب المياه من مسافات بعيدة والكهرباء عبر محول خاص وشراء بقية الخدمات على نفقة صاحب العزبة الخاصة، وقال الكواري لـ لوسيل إنه انتظر 7 أعوام، بينما الحلال الذي يملكه لدى شقيقه حتى تم تسليمه تلك العزبة كقطعة أرض خالية من كل الخدمات، وبدأ في استثمارها.
وشدد على أهمية النظافة لأنها ترتبط بشكل مباشر بصحة الحلال وجودة منتجاته، واشتكى الكواري من ضعف الدور الذي تؤديه إحدى الشركات التي عهدت إليها وزارة البلدية والبيئة أعمال النظافة في مجمعات العزب كون الشركة لا تهتم إلا بجمع القمامة على الطرق الرئيسية حول المجمع، ولا تجمعها من شوارعه الداخلية .
وناشد وزارة البلدية أن تتابع عمل تلك الشركة لكي تقوم بدورها ، وشدد على أن النظافة مهمة جداً لأنها تمنع الأمراض ، وأضاف جراء ذلك لا يجد المربون أمامهم سوى التعاقد على حسابهم مع شركات خاصة لجمع القمامة .

الثروة الداجنة
ويقول الكواري أيضاً إن وحدات البيطرة لا تهتم نهائيا بالثروة الداجنة والطيور بشكل عام على الرغم من انتشارها بكل أنواعها في كافة العزب، وهو الأمر الذي يترتب عليها نفوق نسب مرتفعة من الطيور، كما أن أدويتها التي تباع في القطاع الخاص تحتكرها إحدى الشركات وتبيعها بشكل مرتفع.
والأغنام والحلال بشكل عام بحاجة إلى رعاية صحية مستمرة، ولذلك يقوم المربون في مواجهة تقصير البيطرة بشراء الأدوية وإحضار أطباء بيطريين على نفقتهم الخاصة، فالبعض ينفق شهريًا على شراء الأدوية والأعلاف وتصل نفقاتهم إلى 30 ألف ريال شهريا بحسب عدد الرؤوس، وعند الذهاب للمراكز البيطرية لا يوجد لديهم أدوية.
ويتطرق الكواري لمعاناة أصحاب العزب مع الخدمات البيطرية فيؤكد أن مجمع لخريب المكون من ثلاث وحدات من مجمعات العزب لا تجد به وحدة أو حتى نقطة طبية، وعندما تتعرض الحلال للمرض نلجأ للوحدة البيطرية التي تبعد عنا مسافات ليست بالقصيرة، ويتم وضعناعلى لائحة انتظار تمتد لعدة شهور، ولو اعتمدنا على ذلك تكون مواشينا قد نفقت، ومضى قائلا الطبيب البيطري يزور المجمعات على فترات متباعدة أيضا والوحدة البيطرية خالية من أغلب الأدوية مثل تطعيمات الحمى القلاعية وأبورمح سي سي بي بي .

تلال القمامة
إلى جانب تلال من القمامة وجدت لوسيل كشكا صغيرا يتواجد به أحد العمال التابعين للشركة التي تعاقدت معها الوزارة بغرض النظافة واسمه أمين بورنيه الذي قال إن دوره مراقبة أعمال جمع القمامة .
وحول مركبتين متوقفتين وتفرغان قمامتهما قال إنهما ملك لمزارع خاصة بمجمعات لـ خريب متجاهلا ان الشركة التي يعمل بها هي المفترض أن تتولى نظافة مجمعات لخريب.
أحد العمال الذين يفرغون القمامة قال إنه يعمل بمزرعة ناصر النعيمي، ويقوم بتفريغ قمامة العزبة التي يعمل بها، وهو أمر يؤكد ما ذكره أصحاب العزب ويتعلق بعدم فعالية تعاقد الوزارة مع شركة القمامة المذكورة في ظل غياب الرقابة عليها، مما يجعل أصحاب العزب ينقلون القمامة على نفقتهم الخاصة ويرفع من سعر التكلفة.

انعدام الخدمات
لا يقتصر الأمر على عدم قيام شركة النظافة بالدور المطلوب منها، إنما يمتد لكي يشمل عدم وجود خدمات في منطقة عزب مجمعات لخريب التي تتواجد فيها أكثر من 3 آلاف عزبة، تتوزع على 3 تجمعات، ولا يوجد في تلك التجمعات أي نوع من الخدمات محلات بقالة، نقاط بيع مستلزمات الانتاج، مطاعم ، ولا خطوط مواصلات عامة أو مستشفيات وعربات إطفاء أو أسعاف.
يشير أمين المصري العامل بإحدى عزب لخريب، إلى أنه لا يمكن تصنيف تجمعات العزب ضمن أي تجمع عمراني فهي لا علاقة لها بالمدينة ولا القرية ولا حتى النجع، وهذا الأمر يعرقل عمليات المعيشة والاستقرار فيها إلى جانب التنمية العمرانية والاقتصادية.
وفي ذات السياق، تحدثت وكالة الأنباء القطرية حول حجم الثروة الحيوانية في الدولة ونقلت عن مدير إدارة الثروة الحيوانية قوله إن آخر إحصائية في نهاية شهر أكتوبر عام 2014 بينت أن عدد الحلال في حدود مليون و7 آلاف رأس منها 600 ألف رأس من الأغنام و 308 آلاف رأس من الماعز و82 ألف رأس من الإبل و17 ألف رأس من الأبقار . بيد أن بيانات الوزارة أواخر منتصف عام 2016 تشير إلى وصول عدد رؤوس الحلال إلى 1.2 مليون رأس .
وتلك المعاناة من أبرز تداعياتها تدهور في المستوى الإنتاجي ببعض العزب التي تعتمد على الوحدات البيطرية المحلية وهو تدهور بلغت معدلاته إلى الدرجة التي وصلت خلالها نسبة نفوق الطيور إلى 50%، ونسبة نفوق الحلال تراوحت بين 30:5% سنويا، وارتفاع النسبة أو انخفاضها أمر يتوقف على الاجتهاد الشخصي، إلى جانب الأموال الطائلة التي تنفق على شراء الأدوية البيطرية من شركات خاصة داخل وخارج الدوحة والتي تصل إلى نسبة تتراوح بين 15 :30 ألف ريال للمزارع المتوسطة، 50: 75 ألف ريال للمزارع الكبيرة، والتي لولاها لأصيبت تلك المزارع بحالات تعثر كبيرة.

أزمة الكهرباء
لفت المهندس الزراعي حمدان العلي - يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص- إلى وجود توجه لدى الوزارة لتحويل العزب إلى وحدات صناعية وإنتاجية متكاملة من الممكن تحقيقه لكنه يحتاج إلى توصيل الكهرباء وبشكل اساسي وسريع، ويحتاج أيضاً إلى المزيد من الاراضي لزراعة الأعلاف عبر الأساليب الحديثة ومن بينها الرش المحوري والهايدروبونيك، من أجل توفير الأعلاف للمربين لأن مساحة العزبة لا تكفي.

احتكار الأدوية
يشتكي المربون من إحدى شركات الخدمات البيطرية التي تحتكر مثل تلك التطعيمات واللقاحات وتبيعها للمربين بأسعار عالية، ويقولون إن كل ذلك يحدث بعلم ادارة الخدمات البيطرية التابعة للجهاز الصحي، ولذلك يؤكد عبد الله الكواري لـ لوسيل : أنه لولا اجتهادات المربين في توفير الادوية من السوق الخاصة لهلك حلالهم، يقول الطبيب البيطري محمد علي - يعمل بمنفذ توزيع الأدوية البيطرية - إن المربين ينتظرون بالفعل وذلك بفعل تزايد حالات طلب العلاج لدى المستشفيات الرسمية البيطرية.

موقف الوزارة
تقول الوزارة إنها تقوم بتقديم خدمة إجراء التحصين الدوري المتكامل لحيوانات الغذاء كالأغنام والماعز والإبل والأبقار من الإصابة بالأمراض المعدية والوبائية والمشتركة بين الحيوان والإنسان وضد عدة أمراض أخرى، مثل مرض جدري الأغنام ومرض التسمم الدموي والمعوي ومرض جدري الجمال ومرض الكلب، وإنها تعالج حوالي 60 الف رأس، بينما يوجد بالدولة مليون ومائتا ألف رأس من الحلال، ويوجد بالدولة حوالي 11 مركزا للخدمات البيطرية، وتعمل على التوسع بإنشاء الخدمات البيطرية لكي تسد حاجة المربين للمواشي، وباعتراف المربين فإنهم يتلقون دعما يصل إلى 50% من قبل الدولة بمجالات أعلاف الحبوب، وتسهيلات ائتمانية لدعم عمليتهم الإنتاجية.
وفي ذات السياق يقول حمد المري تباع الربطة - 20 كيلو من الأعلاف الخضراء المنتجة محليا- بما يتراوح بين 42:43 ريالا بالنسبة للجيت أو البرسيم هذا في الصيف، وترتفع أسعار أعلاف الجيت المحلية في الشتاء إلى قدر يتراوح بين 50:52 ريالا وتلك الاسعار تفوق اسعار الاعلاف المستوردة من السودان. أما الرودس المحلي فثمن الربطة يصل 28 ريالا بينما الرودس المستورد فيصل لـ 23 ريالا، وهكذا يساهم دعم الدولة للاعلاف الحبوبية ليعطي قفزة كبيرة للمربين بمجال التنمية.

عدد العزب
تكشف إحصائيات الوزارة عن وصول عدد العزب الثابتة في الدولة إلى 13 ألفا و294 عزبة - حيازة - تتواجد في عدد من المجمعات، أهمها: الوكرة وأبو نخلة ولخريب والشحانية والخور وسميسمة والشمال والجميلية. وذلك بعد أن صرفت وزارة البيئة قبيل دمجها مع البلدية منتصف عام 2015 ما يزيد على 3700 قسيمة عزبة موزعة على تلك المجمعات. وحسب البيانات يقع معظم العزب الجوالة في منطقة الوسط وتقدر بنحو 652 عزبة إضافة إلى 175 عزبة شمالاً و121 عزبة جنوباً، ليكون المجموع ما يقرب من 1000 عزبة متحركة . وهنا لابد أن نشير إلى أن المتقدمين للحصول على عزب لا يزالون على قوائم الانتظار منذ عام 2013، حسب ما قاله لنا أحمد الأصمغ من المتواجدين على تلك القوائم موضحاً أن ما تم توزيعه من عزب عام 2015 تضمن قوائم سابقة لهم.
وتوجد حاليا 10 عيادات بيطرية تابعة لادارة الثروة الحيوانية بوزارة البلدية والبيئة من بينها وحدات في الدوحة والريان وأم صلال والشيحانية والشمال وروضة الفرس والرويس والوكرة، بالإضافة إلى وحدة السوق المركزي.
يؤكد مصدر بالوزارة لـ لوسيل أن اختيار أماكن إقامة هذه المراكز البيطرية تم وفق عدة عوامل ومتطلبات، من بينها القرب من مواقع الثروة الحيوانية، والتوزيع الجغرافي. وتقوم هذه المراكز والعيادات بعلاج وتحصين الحيوانات وتقديم الخدمات البيطرية المختلفة لأكثر من 60 ألف حيوان شهريا.. ويقول المصدر لـ لوسيل إن الوزارة تعمل على إنشاء مراكز وعيادات إضافية أخرى في إطار خطتها المستقبلية لضمان تغطية جميع أنحاء الدولة بالخدمات البيطرية. والجدير بالذكر أن أعداد الحيوانات المتواجدة بالدولة تصل إلى مليون ومائتي ألف رأس، ويتطلب علاج الحلال حال تعرضه للمرض فترة انتظار تمتد لأكثر من أسبوعين.