15 % من وارداتها إيرانية

العراق تسعى للتخلص من بعض العقوبات على طهران

لوسيل

بغداد - رويترز

قال مسؤولون بالحكومة والبنك المركزي في العراق إن اقتصاد البلاد يرتبط بإيران ارتباطا وثيقا للغاية إلى حد أن بغداد ستطلب من واشنطن السماح لها بعدم التقيد ببعض العقوبات الأمريكية المفروضة على جارتها طهران.
وقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من العام الجاري انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق دولي يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي، وأعاد فرض عقوبات تجارية على طهران.
وقالت واشنطن إن هناك عواقب ستواجهها الدول التي لا تحترم العقوبات.
والآن، باتت بغداد في موقف صعب، فالعراق يستورد إمدادات مهمة من حليفته إيران، لكن الولايات المتحدة وهي حليف رئيسي آخر لبغداد تقدم له المساعدات والتدريبات الأمنية.
وسيمثل طلب بغداد للإعفاء من العقوبات تغيرا مهما في الأساليب السياسية التي يتبعها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. وقال العبادي في البداية إن بغداد ستحترم كافة العقوبات الأمريكية، لكنه واجه انتقادات حادة من خصومه.
وأبلغ المسؤولون رويترز أن وفدا سيسافر إلى واشنطن لطلب إعفاءات من تطبيق العقوبات، لكنهم لم يفصحوا عن موعد الزيارة.
وقال مسؤول بالبنك المركزي العراقي: الحكومة تخطط لطلب إعفاء من واشنطن، سيحدث هذا قريبا .
وذكر مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية أن الوزارة تبحث السياسة الإيرانية مع شركائها في أنحاء العالم.
وأضاف المسؤول: قدمنا نفس الرسالة إلى جميع الدول في العالم، وهي أن الرئيس قال إن الولايات المتحدة ملتزمة التزاما كاملا بتطبيق جميع عقوباتنا .
وأضاف: العراق بلد صديق وشريك مهم للولايات المتحدة، ونحن ملتزمون بضمان استقرار العراق وازدهاره .
ويخشى المسؤولون العراقيون من حدوث نقص في سلع أساسية إذا التزمت بغداد بجميع العقوبات، فقد يسبب ذلك اضطرابا سياسيا في وقت دقيق تشهده الساحة السياسية العراقية.
ويستورد العراق مجموعة كبيرة من السلع من إيران، تشمل الأغذية والمنتجات الزراعية والأجهزة المنزلية ومكيفات الهواء وقطع غيار السيارات.
وبلغت قيمة البضائع التي استوردها العراق من إيران نحو 6 مليارات دولار في الاثني عشر شهرا المنتهية في مارس 2018، بما يمثل نحو 15% من إجمالي واردات العراق في 2017.
كما أن هناك عقودا للطاقة بين البلدين تساهم في التجارة التي بلغ حجمها 12 مليار دولار العام الماضي.
ويقول المسؤولون إنهم يطلبون من كل وزارة أن تضع قائمة بالواردات الضرورية للاقتصاد العراقي. وسيجري طلب إعفاءات لتلك السلع.
واستهدفت العقوبات الأمريكية التي دخلت حيز التطبيق في وقت سابق من الشهر الجاري تجارة إيران في الذهب وغيره من المعادن النفيسة، ومشتريات طهران من الدولار الأمريكي وقطاع السيارات في البلاد، وسيبدأ سريان بقية العقوبات في نوفمبر.
كان العبادي قال إن العراق سيظل يحترم المطلب الخاص بمشتريات الدولار الأمريكي، والذي يمثل جزءا رئيسيا من العقوبات وأحد المطالب الأكثر صعوبة على الشركات، في ضوء صفقات الطاقة وغيرها من الاتفاقات التجارية الكبيرة.
ويعني هذا أنه لا يمكن للبنوك والحكومة العراقية الدفع لحكومة إيران أو كياناتها بالعملة الأمريكية.
وقال مسؤول بالبنك المركزي إن البنك وزع تحذيرا على المصارف الخاصة للالتزام بالحظر المفروض على التعاملات بالدولار لكنه سيسمح بإجراء التعاملات باليورو.
وأراد عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، أن تلتزم الولايات المتحدة بالاتفاق النووي العالمي. ويعكف الاتحاد الأوروبي على الحفاظ على التجارة مع إيران.
وقال مسؤول ثان بالبنك المركزي العراقي: ما شجعنا هو موقف دول الاتحاد الأوروبي تجاه إيران فيما يخص العقوبات الأمريكية. إنها تواصل التعامل مع إيران باليورو فلماذا لا نفعل؟ .
تؤثر العقوبات بصفة خاصة على الشركات التي تجري عمليات في الولايات المتحدة. وقال ترامب إن أولئك الذين يجرون أنشطة في إيران لن يستطيعوا القيام بأنشطة في الولايات المتحدة.
إلى ذلك قال دبلوماسي غربي في بغداد إن معظم الشركات الخاصة في العراق لن تتضرر نسبيا من العقوبات.
وقال الكثير من الشركات العراقية ليس لها استثمارات أمريكية، ولا تتعامل بالدولار الأمريكي. تلك الشركات بمقدورها مواصلة التعامل مع إيران دون مشكلات .
وقال مسؤول بوزارة التجارة العراقية لرويترز إن شركات الطاقة والبناء والسيارات التي تديرها الحكومة والقطاع العام هي التي ستواجه ضررا أكبر.
وقال: نعتمد بشكل أساسي على إيران كمصدر لمواد البناء والسيارات، بما في ذلك قطع الغيار، بسبب انخفاض الأسعار وسهولة الشحن عبر الكثير من المنافذ الحدودية المشتركة .
واستطاع العبادي تحقيق توازن بين المصالح الأمريكية والإيرانية ويأمل في البقاء كرئيس وزراء توافقي.
ويقول بعض الدبلوماسيين الغربيين إنه يجب على العبادي الآن أن يجد حلا وسطا للموازنة بين المصالح الأمريكية والإيرانية.
وقال الدبلوماسي الغربي: هناك مخاوف من أن تجبر واشنطن العراق على تحديد موقفه إما معنا أو ضدنا .
وأضاف: يجب ألا يجبروا العراق على تحديد هذا الاختيار .