مدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر تؤكد تعزيز قطر حضورها الاقتصادي والتنموي في إفريقيا عبر شراكات واستثمارات جديدة

لوسيل

قنا

أكدت الدكتورة مريم محمد الكواري مدير مركز دراسات الخليج بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر، على الأهمية القصوى التي تكتسبها زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى عدد من الدول والإفريقية والتي تشمل على التوالي رواندا والكونغو الديمقراطية وجنوب إفريقيا.
ونوهت الدكتورة الكواري في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، بأن هذه الزيارة تعكس رؤية سمو الأمير المفدى الحكيمة من حيث انفتاح قطر على الأسرة الدولية، ومن ذلك تأسيس وبناء علاقات راسخة ومتينة مع الدول الإفريقية، تحقق تطلعات الجانبين وطموحاتهما في السلام والتنمية لكافة الدول والشعوب، وبالأخص في القارة الإفريقية التي تعود جذور العلاقات القطرية مع دولها إلى سبعينيات القرن الماضي.
وأوضحت أن قطر كانت من أوائل الدول التي دعمت حق تقرير المصير لبعض الدول الإفريقية، وسارعت إلى تبادل التمثيل الدبلوماسي معها عقب استقلالها، مبينة أن الحضور القطري في القارة لم يقتصر على الدعم السياسي فحسب، بل امتد ليشمل مشاريع تنموية أساسية، الأمر الذي جعل الدوحة أحد أهم الشركاء التجاريين لعدد كبير من العواصم الأفريقية.
وأشارت الدكتورة الكواري إلى أن العلاقات القطرية الإفريقية تشهد نموا مضطردا مع إدراك الجانبين وبخاصة دولة قطر لأهمية توسيع هذه الروابط مع إفريقيا وبلورتها بصورة تخدم الطرفين وشعوبهما، وهو ما أدى بصورة صريحة وواضحة إلى تعزيز حضور قطر في القارة دبلوماسيا واقتصاديا وإنسانيا، عبر بناء شراكات جديدة وتوسيع أطر التعاون في مجالات الاستثمار والتنمية والطاقة والوساطة.
وأضافت من هذا المنطلق تأتي زيارة سمو الأمير لعدة دول إفريقية امتدادا لذلك الانخراط القطري المبكر والمتجدد الذي يعكس رؤية قطر الثابتة في بناء شراكات مؤسسة ومتعددة، مع الرغبة في تنويع الاقتصاد القطري من حيث الاستثمار ودعم الاستقرار وتعزيز التنمية في إفريقيا، وهو ما أسس لقاعدة قوية للعلاقات القطرية-الإفريقية التي يشهد الجميع اليوم توسعها وتطورها.
وأكدت مدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، أن دولة قطر بفضل الرؤية الثاقبة لسمو الأمير المفدى، تنتهج سياسة خارجية منفتحة تقوم على الحوار والوساطة وحل النزاعات بالطرق السلمية، لافتة إلى أن القارة الإفريقية قد حظيت بنصيب وافر من هذه الجهود القطرية التي تلقى دائما قبولا وترحيبا كبيرين على كافة المستويات ومن قبل أطراف النزاع أنفسهم، لما يلمسونه في قطر من صدق في التوجه وحرص على تحقيق السلام من منطلقات إنسانية وأخلاقية لا أجندة من ورائها.
وتابعت شهدنا مؤخرا في الدوحة توقيع اتفاق إطاري وإعلان مبادئ يعنيان بالسلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فضلا عن جهود ومبادرات قطر بتوجيهات سمو الأمير المفدى للسلام بين جمهورية رواندا والكونغو الديمقراطية، منوهة إلى ما يمثله ذلك من إسهام مباشر في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، وباعتباره ركيزة أصيلة في سياسة قطر الخارجية ورؤيتها الوطنية وقيم شعبه الأصيلة.
وبينت الدكتورة الكواري في سياق ذي صلة، أن الدوحة شهدت في مارس 2025 اجتماعا ثلاثيا جمع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع كل من فخامة الرئيس بول كاغامي رئيس جمهورية رواندا وفخامة الرئيس فيليكس تشيسكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها قطر لتهدئة الأوضاع في شرق الكونغو الديمقراطية وتعزيز فرص الحل السلمي.
وأكدت أن هذا الحضور المتواصل لسمو الأمير في الملفات الإفريقية يعكس إدراك قطر العميق لأهمية القارة، وللدور المتنامي الذي يمكن أن تلعبه في تعزيز الأمن الإقليمي، وتطوير شراكات اقتصادية وتنموية واعدة.
وقالت في هذا الصدد تمتلك دولة قطر خصوصية فريدة في قدرتها التفاوضية، النابعة من تقاليد دبلوماسيتها الراسخة التي تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والصلابة المتوازنة في التفاوض .
وأشارت الدكتورة الكواري إلى أن هذا الأسلوب المنفتح والمتوازن في آن واحد، جعل من قطر وسيطا موثوقا وقادرا على إدارة أكثر الملفات تعقيدا في العالم، وتعزيز حضورها في حل النزاعات الإقليمية والدولية.
ورأت أنه في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم والاضطرابات التي تواجهها القارة، تزداد الحاجة اليوم إلى تعاون استراتيجي طويل الأمد، وهو ما تحرص عليه دولة قطر عبر ترسيخ هذه الجولات واللقاءات رفيعة المستوى.
ونوهت الدكتورة مريم محمد الكواري مدير مركز دراسات الخليج بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر في ختام تصريحها لـ/قنا/، بأن المساعدات الإنمائية والإنسانية التي تقدمها دولة قطر إنما تهدف إلى التخفيف من معاناة الأفراد وإلى تشديد أواصر الأخوة والصداقة مع سائر الشعوب التي تواجه الصعوبات والتحديات، والمساهمة كذلك في حل الأزمات وصون الكرامة الإنسانية أينما كان ذلك ممكنا، مع الرغبة الأكيدة والصادقة في تمكين الدول المستفيدة من مواجهة الصعوبات والتغلب عليها ومنع الأذى عن شعوبها.