تركز على المسار العسكري وتثبيت وقف إطلاق النار

انطلاق محادثات أستانا حول سوريا اليوم

لوسيل

قنا

أنهت العاصمة الكازاخية أستانا استعداداتها، لاستقبال المشاركين في مباحثات السلام السورية التي تنطلق اليوم تحت رعاية ثلاثية لكل من روسيا وإيران وتركيا، وبحضور أممي وتمثيل أوروبي وأمريكي. وتهدف المباحثات إلى تثبيت وقف إطلاق النار في سوريا ووضع إطار عمل لجولة جديدة من المفاوضات في جنيف في 8 فبراير المقبل لاستئناف المسار السياسي. وبينت سفارة كازاخستان في الدوحة في بيان صحفي لها، حصلت لوسيل على نسخة منه، أن كازاخستان دولة منفتحة وصديقة ولها مساهمات جيدة في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين ويأتي دورها في المحادثات كوسيط موضوعي وشريك عالمي محترم..

البيان أضاف أن اختيار استانا كأرضية مناسبة لاستضافة هذه المفاوضات بسبب حياديتها وموضوعيتها في نهجها وأيضا هي شريك موثوق لكل الدول، كما أن كازاخستان لديها علاقات ودية مع روسيا وتركيا ودول الاتحاد الأوروبي وكذلك الولايات المتحدة.
ويعتبر اجتماع أستانا هو الأول من نوعه لتركيزه على المسار العسكري بين قوات النظام السوري وفصائل المعارضة، منذ إعلان وقف لإطلاق النار في 31 من ديسمبر الماضي برعاية روسية تركية. وذكرت وسائل إعلام روسية أن الباب لا يزال مفتوحا لإعلان مزيد من فصائل المعارضة مشاركتها بالمؤتمر، وقد حسم (14) فصيلا معارضا مشاركته في مباحثات أستانا برئاسة محمد علوش كبير مفاوضي المعارضة، في حين سيرأس وفد نظام الأسد بشار الجعفري مندوب سوريا بالأمم المتحدة.
ويرى مراقبون أن اختيار روسيا لكازاخستان ينطوي على معان عديدة، أولها أن هذا البلد قريب منها جغرافيا وسياسيا، كما أن موسكو تبدي رغبة في القطع مع مرحلة جنيف هذه المدينة السويسرية المحسوبة على الغرب التي احتضنت عدة اجتماعات لحل الأزمة السورية إلا أنها لم تحقق أي نتيجة، فضلا عن أن كازاخستان لم تكن طرفا في الصراع، وبالتالي قد تكون مقبولة من طرف المعارضة.
وقبيل وصول الوفود المشاركة في المحادثات، كان الخلاف هو سيد الموقف لدرجة لم تمنع وزارة الخارجية الكازاخية من الإعلان صراحة عن احتمال تأجيل المباحثات إلى وقت آخر، حيث كان المناخ غير مهيأ بعد لجمع كافة الأطراف على طاولة واحدة حتى الداعين أنفسهم ظهرت بينهم الخلافات وطفت على السطح.
وقال المتحدث باسم الكرملين في وقت سابق، إن موقف إيران الرافض حضور الولايات المتحدة في المحادثات يساهم في تعقيدها ، مؤكدًا ترحيب روسيا بالمشاركة الأمريكية وأنه لا يمكن حل الأزمة السورية من دون مشاركة واشنطن.
يأتي ذلك ردا على تصريحات مسؤولين إيرانيين قالوا إن طهران لم توجه دعوة لأمريكا للمشاركة في اجتماع أستانا ، معتبرين أنه لن يكون لها أي دور في إدارة ونتائج الاجتماع.
وتأتي مشاركة تركيا في المحادثات بعد اعتراف روسيا بشرعية فصائل عسكرية معارضة كانت ترفضها، في مقابل أن تكون تركيا طرفا رئيسيا في هذه المحادثات، إلا أن التغيير في موقف موسكو لم يرض كلا من طهران ونظام الأسد، خاصة أن بعض الجماعات التي اعترفت بها روسيا تعتبرها إيران والنظام جماعات إرهابية، كما تريد موسكو مشاركة الأكراد في الحوار، فيما ترفض تركيا ذلك، وتطالب بأن تكون المشاركة ضمن وفد النظام، وتحاول موسكو استثناء الهيئة التفاوضية العليا، وأنقرة تطالب بحضورها.
ويغيب عن مؤتمر أستانا ممثل عن جامعة الدول العربية، كما لم توجه الدعوة لمعظم دول مجموعة أصدقاء سوريا و مجموعة الدعم الدولية الخاصة بسوريا ، التي تضم 17 دولة من بينها روسيا وتركيا.
وقبل مؤتمر أستانا نجح التنسيق الروسي- التركي حيال الوضع في سوريا في تمرير القرار رقم 2336 والذي اعتمده مجلس الأمن الدولي بالإجماع، وهو القرار الذي تقدمت به الدولتان بعد عملية محادثات مطولة في العاصمة التركية أنقرة مع جماعات المعارضة السورية وبالتنسيق مع نظام الأسد.
واعتبر القرار أن المباحثات في كازاخستان جزء مهم من العملية السياسية التي تقودها سوريا وخطوة هامة يتم القيام بها قبل استئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة في جنيف في الثامن من فبراير 2017.